العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

ظلّ خلف المرآة

7

 

اسمي هجر، أشبه زهرة اللوتوس في شكلٍ مغاير يشبهني، أنغلق نهارًا لأحميني من الشوائب، وأنفتح ليلًا لأبصرني طائرُ فردوسٍ ينحتني ضياءً كي لا أضيع في الكون.

زوجي أعطى لنفسه اسمًا لا يمتّ له بصلة (سليمان)، وما أبعده عن دلالاته الرمزية، فقد كان ذلك الطفل المنبوذ في أسرةٍ من بين ثلاثة إخوة، كان أوسطهم.

خرج من طفولته وفي داخله أثرٌ لم يندمل، لا يعرف أين يضعه، فصار يتشكّل في يده كشيءٍ حادّ يمرّ على العالم دون أن يطمئن إليه.

يتبدّل بين الضوء والظل دون أن يخلع جسده.

في الخارج كان الطبيب والمعلم، وفي الداخل شيءٌ لا اسم له، يرفع سيفه العتيق كأن الحديد يعرف كيف يصنع الهيبة، لكنه كان يعرف طريقي جيدًا.

في الساحة كان صوته محسوبًا، يشرح الانضباط كأن العالم قابلٌ للتهذيب بنبرة.

كانوا يرونه كما تُرى الحقيقة حين تُرتّب أكثر مما ينبغي، ويقرؤون فيه اكتمالًا لا يترك فراغًا للسؤال.

وأنا… كنت أقف على الحافة، أراقب نسخته التي لا تتعب من التماسك.

كان سيفه يلمع أكثر من الحقيقة، وكلماته مرتبة إلى حدّ لا يخطئ صاحبه.

كنت أعود معه كل مساء إلى بيتٍ صار سجنًا بقضبان من صمتٍ كثيف.

لا تصفيق هناك، ولا سؤال.

فقط عيون بعض الحيوانات الأليفة، تحفظ ما لا يُقال.

صار الصمت يسبقنا ككائنٍ مستقل، يغلق الطرق قبل أن تفكر الكلمات في العبور.

في البداية كنت أظن أن التعب هو من يتكلم، ثم أدركت أن ما بيننا لا يُقال أصلًا، ثم تلاشى الحدّ بين الصمت والصخب.

كانت الأشياء في الداخل تنكسر دون أن تُرى.

أصوات قصيرة، نظرات طويلة، وزمنٌ يتعلّم أن يمرّ سريعًا حين يُطلب منه أن يصمت.

ثم يسود الضباب.

ويعتذر الضوء بطريقة لا تشبه الضوء.

ويضع رأسه على يدٍ لا تعرف ماذا تفعل بما تبقى من أثره.

ويُعاد ترتيب العالم بيننا كأن شيئًا لم يحدث.

وأنا… كنت أصدّق أن النسخة الأولى هي الحقيقة، وأن الثانية ظلٌّ متعب.

لم أكن أعيش معه فقط.

كنت أعيش بينه وبينه.

أجمع ما يتساقط مني بين أشجار الزيتون التي تقف شاهدةً على تماسكٍ لا يشبهنا.

بين الرجل الذي يراه الآخرون…

والرجل الذي أراه وحدي.

حتى جاء يوم لم أعد أبحث فيه عن تفسير.

ولا عن سببٍ لوجهين يسكنان الجسد نفسه دون أن يتصادما أمام العالم.

كنت أقف خلف المرآة لا أمامها.

أرى نفسي أراقبنا.

وأراه يثبت وجهه الأول للعالم كأن القناع أصلٌ وما عداه احتمال.

حتى تمردت المرآة ولم تعد تحتملني.

هناك أدركت أنني أنا أيضًا بدأت أتشظى.

هجر… التي تهجر نفسها كل يوم قليلًا.

وفي يومٍ لا يشبه ما قبله، لم أعد أبحث عن التوازن بين وجهين لا يلتقيان.

طلبت أن أغادر المكان الذي علّمني كيف أكون مومياء فقط.

وتركت خلفي رجلًا يعرف كيف يكون واضحًا أمام الآخرين…

وغامضًا أم

امي وحدي.

 

فاطمة الجلاوي

30 نونبر 2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

7 تعليقات
  1. 방콕 변마 يقول
  2. 파타야 변마 يقول
  3. 파타야유흥 يقول
  4. DanielAcild يقول

    Hands down our casino games are elite come prove us wrong https://casinonational-bonus.com/

  5. EdwardGinna يقول

    Aurum Time создается как пространство для комфортной жизни, где продуманы как жилые помещения, так и общественные зоны комплекса – https://aurum-time-grad.ru/

  6. EdwardGinna يقول

    Проект Aurum Time от Град Девелопмент предлагает жильцам комфортные планировки, современные инженерные решения и продуманную инфраструктуру для повседневной жизни: Аурум тайм застройщик

  7. MichaelGum يقول

    Portal gier dudespin deposit to Twój wybór! Spróbuj szczęścia w Dudespin – Twoim kasynie online! Zarejestruj się i wygrywaj – bezpieczeństwo i niezawodność. Dude Spin to Twój przewodnik po świecie hazardu; wygrane i sukces są tylko tutaj! Dudespin Casino to Twój osobisty klub gier. Wykorzystaj w pełni dudespincasino-pl.com – graj mądrze.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار