العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

سحر العبقرية فوق خشبة مسرح بيرم التونسي بالإسكندرية وليلة لا تُنسى مع ملحمة “الملك لير

0

 

 

 

كتبت أستاذه / هند يوسف

المحرره بموقع وجريده بوابه العاصمه

 

حين يلتقي الأدب العالمي الخالد بأعمدة الفن المصري الأصيل يتحول المسرح لمكان ساحر بينطق بالصدق والمشاعر من داخل المسرح العريق

مسرح “بيرم التونسي “بالإسكندرية وتحت أضواء الأنوار الساحرة تشرفت بحضور العرض المسرحي الرائع

“الملك لير” العمل المأخوذ عن رائعة الكاتب العالمي ويليام شكسبير والتي تجسدت برؤية إخراجية مميزة جداً للمخرج شادي سرور أعادت صياغة الوجع الإنساني وقدمت قمة العطاء الفني بحضور عملاق الدراما الفنان القدير الدكتور يحيى الفخراني والنجم المتألق طارق الدسوقي وسط كوكبة مبهرة من نجوم المسرح

لم يكن حضور “الملك لير” مجرد ترفيه مسرحي عابر بل كان رحلة غوص عميقة في النفس البشرية بكل تناقضاتها من حب السيطرة والغرور لحد الصدمة والانكسار من أقرب الناس النص الأصلي لشكسبير لما اتعرض بروح مصرية قدر يوصل لقلب كل متفرج جعلنا نفكر في معاني الوفاء والجحود وقد أبدع المخرج وفريق العمل في تقديم لوحات درامية متكاملة حيث تكاملت عناصر الديكور والإضاءة والموسيقى معا لتجعلنا وكأننا نعبر مع الملك لير تلك البراري الموحشة ونلامس برودة الرياح وزيف النفس البشرية وعلى خشبة المسرح قدم لنا الأستاذ يحيى الفخراني درس في التمثيل الصادق من غير أي تصنع بكل كلمة نطقها وكل نظرة حزن قدر يشد أنفاس الجمهور وتصفيقهم الحار المتواصل

الملك لير اللي بيحكي قصة إنسان اكتشف متأخر مين بيحبه ومين خانه و ظهر النجم طارق الدسوقي بحضوره الجميل وأدائه الواثق المتقن وعملوا الاتنين ثنائي قوي أثرى نسيج العرض وأضفى عليه ثقلاً درامياً لا يُنسى متناغمين مع طاقات شبابية واعدة أدت أدوارها بحماس وصدق فني رائع

ولم تقتصر متعة هذه الليلة على متابعة العرض والاستمتاع بكل تفاصيله بين مقاعد المتفرجين بل امتدت لتشمل لقاءً خاصاً جمعني بأبطال العمل وصناعه خلف الستار حيث تشرفت بالتقائي بالفنانين الكبار ودارت بيننا أحاديث راقيه لمست فيها عن قُرب تواضعهم وشغفهم الحقيقي بتقديم فن يلامس أرواح الجمهور واشادوا بحبهم الشديد لجمهور الاسكندريه العاشق للفن وقد تحدثنا مطولاً حول كواليس هذه الملحمة المسرحية والجهد الكبير الذي بذله المخرج وفريق العمل لإخراج هذا العرض بهذه الصورة المشرفة التي تعزز ريادة المسرح المصري

ومع آخر لحظة في المسرحية ووقوف كل أسرة العمل لتحبه الجمهور و وسط تصفيق هستيري خرجت من القاعة وأنا محملة بذكريات ومشاعر جميلة جداً

مسرحية “الملك لير” بنسختها الحالية ليست مجرد عرض يمر في ذاكرة المسرح المصري بل هي علامة فارقة وتاج يضاف إلى سجل الإبداع الراقي الذي يعيد للمسرح مكانته العالية في وجدان الجمهور ليصبح علامه محفوره في القلب والعقل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار