
خط الرور تجاوز كونه خطًا ثنائيًا بين مصر وأوروبا، إلى كونه محورًا رئيسيًا ضمن ممر لوجستي عالمى متكامل من خلال تدشين خدمة جديدة للترانزيت غير المباشر إلى دول الخليج
متابعه على صبرى
في إطار توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بتطوير كافة الموانئ البحرية وتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت تتواصل جهود وزارة النقل لتحقيق إنجازات متتالية لترسيخ دور مصر كمحور رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية، عبر خط الرورو الرابط بين مينائى دمياط وتريستا الإيطالي.
حيث تعود بداية المرحلة الأولى من هذا المشروع الاستراتيجي إلى نوفمبر 2023 حين شهد الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل توقيع إعلان نوايا بين قطاع النقل البحري وشركة DFDS العالمية لتشغيل خط ملاحي بنظام “الرورو” بين مينائي دمياط وتريستا الإيطالي بما يستهدف دعم الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية ، كما تم في هذا الإطار توقيع حزمة متكاملة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التنظيمية شملت التعاون الجمركي والربط الإلكتروني وتبادل البيانات بين الجانبين المصري والإيطالي، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية وتيسير حركة التجارة.
وفي نوفمبر 2024 تُوجت هذه الجهود بافتتاح الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لأولى رحلات خط “الرورو” بين مينائي دمياط وتريستا، في خطوة تمثل نقلة نوعية في منظومة النقل البحري المصري تعكس نجاح الدولة في إنشاء ممر أخضر سريع وآمن يربط بين مصر وأوروبا، ويسهم في دعم سلاسل الإمداد وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.
ومنذ بدء تشغيل المرحلة الأولى من ذلك المشروع الطموح أثبت الخط كفاءة تشغيلية عالية حيث وفر حلولًا متقدمة لنقل البضائع باستخدام الشاحنات المبردة والجافة مع خفض ملحوظ في زمن الرحلات وتكاليف الشحن، إلى جانب ما يوفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن منظومة متكاملة من الحوافز والتيسيرات شملت تخفيض رسوم الموانئ، وتطبيق أحدث نظم الربط الإلكتروني والتكامل الجمركي وفق المعايير الدولية ودعما كبيرا من الحكومة المصرية بمختلف وزارتها .
وبناءا علي النجاح الكبير الذي تم في المرحلة الأولي قامت هيئة ميناء دمياط ببدء المرحلة الثانية لتعظيم العائد من هذا المشروع ، حيث نجحت في تطوير استخدامات الخط ليتجاوز كونه خطًا ثنائيًا بين مصر وأوروبا، إلى كونه محورًا رئيسيًا ضمن ممر لوجستي عالمى متكامل وذلك من خلال تدشين خدمة جديدة للترانزيت غير المباشر إلى دول الخليج وكانت بداية الرحلات لهذه الخدمة في العشرين من شهر مارس للعام الجاري.
حيث يستقبل ميناء دمياط عبر هذا الخط الملاحى شحنات قادمة من أوروبا، تمهيدًا لإعادة توجيهها عبر ميناء سفاجا ومنها إلى أسواق دول الخليج، في نموذج متكامل للربط بين البحرين المتوسط والأحمر، مستفيدًا من التيسيرات المقررة، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل زمن الإفراج الجمركي.
ويأتي هذا التطور متسقًا مع الحراك الإقليمي المتسارع لتطوير ممرات لوجستية متعددة الوسائط بالبحر الأحمر، حيث برزت مبادرات إقليمية لإنشاء ممرات تربط بين أوروبا ومصر ودول الخليج عبر شبكات نقل متكاملة تجمع بين النقل البحري والبري، بما يعزز انسيابية حركة التجارة بين الشرق والغرب.
وخلال المرحلة الثانية من المشروع استقبل ميناء دمياط عبر 5 رحلات عدد 60 تريلا تحمل بضائع متنوعة تشمل مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج بإجمالي وزن حوالى 1122 طن متجهة من ميناء دمياط بالنقل البري الي ميناء سفاجا ومنه إلي دول الخليج. .
وفي هذا السياق يبرز ميناء دمياط باعتباره نقطة الارتكاز الرئيسية والمحورية في هذا الممر اللوجستي ، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط “الرورو”، وإعادة توزيعها بكفاءة عالية ، بما يعزز دوره كمركز تجميع وإعادة شحن (Hub) يربط بين القارات الثلاث.
و يتكامل هذا الدور مع خدمات الربط البحري التي تنفذها مجموعة “بان مارين” بالتعاون مع شركة DFDS، بما يدعم التكامل اللوجستي بين ضفتي البحر الأحمر، ويُسهم في خلق ممر تجاري متكامل يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية.
هذا ويتم تنفيذ كافة العمليات التشغيلية بميناء دمياط وفق أعلى معايير الكفاءة، من خلال تنسيق متكامل بين الهيئة، ومشغلي الخط، والإدارة العامة للترانزيت بالإدارة المركزية لجمارك دمياط، وكافة الجهات المعنية مدعومًا بمنظومة رقمية متطورة للربط الإلكتروني وتبادل البيانات، بما يضمن سرعة إنهاء الإجراءات ودقة تنفيذها.
ويؤكد تدشين هذه الخدمة الجديدة نجاح الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من بنيتها التحتية المتطورة، وقدرتها على تقديم حلول لوجستية متكاملة ومرنة، في ظل التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز من مكانة مصر كممر رئيسي وآمن للتجارة الدولية.
كما يعكس هذا التطور مكانة ميناء دمياط كمحور لوجستي متكامل لا يقتصر دوره على خدمة التجارة الثنائية، بل يمتد ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية والدولية، ويؤكد ريادة مصر في هذا المجال الحيوي
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.