العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

🖍️ ما وراء الستار🖍️

3

فاطمة الجلاوي

قصة قصيرة:

 

 

حين أعلن الطبيب وفاتي، كنت أقف خلفه مباشرة. نظرت إلى جسدي الممدد فوق السرير، ثم إلى الوجوه التي تحاول ارتداء أقنعة الحزن. عندها فقط أدركت أن الموت لا يكشف حقيقة الميت، بل حقيقة الأحياء.

كانت رحلتي فوق سحاب العالم الآخر تجبرني على الخروج من الإطار، ومراقبة أحداثٍ لم أتوقعها. هناك، بدا اللامعقول وكأنه يحث المعقول على مغادرة ذاته، ليعبر سطح كينونة تستفز رغبتي في تعرية رواق النفاق الاجتماعي المصبوغ بلون فالنتين.

كنت أرى من خلف ستار لا يشبه ستائر الدنيا. هناك، لا تخطئ العين ملامح القلوب، ولا تنجح الوجوه في إخفاء ما يختبئ خلف ابتساماتها.

كنت أبحث بينهم عن وجه يشبه الأمس، وعن يد تمتد نحوي كما كانت تمتد في طفولتي إذا تعثرت. تمنيت، ولو لمرة واحدة، أن يكون الحب أقوى من الموت…

لكن بعض الأمنيات تبقى معلقة بين السماء والأرض.

رأيت نفسي ممددة فوق سرير الموت، أطير فوق جثماني خفيفة كفراشة تحلق في الأثير، وتكتشف خبايا الكون الغامض.

في الجهة الأخرى، كان الأحبة يضحكون، وقد غلبتهم مشاعر لا تخضع لأي مقياس.

وسط الحجرة، جلست أمي المسكينة.

تأملت وجهها طويلًا. لم أعرف هل كان الصقيع يسكن قلبها، أم أن سنوات التعب هي التي أطفأت آخر شمعة فيه. تمنيت أن أقرأ في عينيها أمًّا تفتقد ابنتها، لا امرأة أنهكتها الأيام، لكن ملامحها بقيت عصية على التأويل.

كان بعض إخوتي يتهامسون باستهزاء، وكأن غيابي فتح أبوابًا ظلت مغلقة طويلًا.

أعلن الطبيب الشرعي الوفاة بسكتة قلبية. لم يكن يعلم شيئًا عن تلك النظرة الثاقبة التي كانت تراقب عالمًا آخر؛ عالمًا تمحصه الفقيدة بعينين مفتوحتين، وبسمة استنكارية تجمدت على ثغرها البارد.

في سكون الليل، تجمع أفراد الأسرة في سمر خفي، يتحدثون عني وعن حياتي العابرة، وكأن غيابي أصبح مناسبة لكشف ما أخفوه من مشاعر مؤجلة.

في أعماق كل واحد منهم كانت آلة حاسبة تعمل بصمت، وألف سؤال يدور حول التركة: من سيحصل على الحصة الأكبر؟

كان بعضهم يستعجل طي سجل الأيام، لتوثيق الوفاة وإتمام إجراءات الميراث. ولولا خوفهم من كلام الناس، لأنهوا كل شيء بعد خروج الجنازة مباشرة.

لكن هناك طقوسًا اجتماعية لا بد منها، تجبرهم على التريث.

فوق الأثير، واصلت التحليق، أراقب المشهد من علٍ، وأبحث عن الحقيقة المختبئة خلف الستار…

كنت أعلم أن بعض النفوس لا تفوّت فرصة حتى في حضرة الموت، فالأفكار التي تُخفى طويلًا تجد طريقها أحيانًا إلى الأماكن التي يفترض أن يسكنها الحزن والرحمة.

كانت لالا غندالة تولول فوق خشبة المسرح الجنائزي، مؤدية دور الثكلى المكلومة أمام الجميع.

لم يكن ألم الفقد حاضرًا في المشهد؛ فقد احتلت مشاعر أخرى مساحة الإحساس، تظهر بابتسامة خفية لم تستطع تقاسيم وجهها إخفاءها، وفي ظل أسئلة قديمة ما زالت مختبئة في أعماق الروح.

كانت صورة درامية قاسية.

التفت بناتها الأربع حولها لتهدئتها وإبعادها عن الأنظار، وهن يستعملن عبارات أجنبية بنبرة تحمل شيئًا من الاستعلاء، كما اعتدن في المواقف التي يردن فيها إظهار الاختلاف والتميز عن الآخر.

انتهت المسرحية بسدل الستار على مشهد من الضحك الهستيري الذي عم الفضاء، بينما بقيت أنا في الأعلى، أوثق التفاصيل دون رغبة في تفسيرها أو تبريرها.

لم أكن أريد أن أجبر روحي المسافرة على تأويل كل شيء. كنت فقط أحلق، وأراقب العدّ التنازلي لبعض الإخوة البررة.

كان بو حافة يقوم بدور الإمام الواعظ المرشد؛ فهو أكثرهم استعجالًا لغسل الجثمان وإيوائه مثواه الأخير. كان يخشى، في أعماقه، شيئًا مجهولًا يثير قلقه؛ فقد كنت عنيدة في كل شيء.

لكن الليل أجبرهم على انتظار الصباح لإتمام مراسم الدفن.

كانت زوجته الجميلة تربت على كتفه، مؤكدةً له أن نصيبه من التركة سيكون حصة الأسد، بطريقة أو بأخرى.

في عينيه قرأت فرحةً غلبت كل المشاعر المخفية.

كانت تعرف كيف تزرع كلماتها بهدوء، فلا تسقط الثمار إلا بعد أن تنضج في الخفاء.

فقد تهدم جسر المحبة منذ زمن بعيد، بفعل جراح قديمة وتهديدات قاسية وجَّهها إليَّ حين هجرته زوجته واختفت.

تبادلا النظرات، وبدأت عملية سحب بعض الأمتعة منذ اللحظة الأولى، وكأن الوفاة لم تكن سوى إشارة لانطلاق الحسابات.

كان ساعي البريد، ابن أخيها المعطي، يقوم بالمهمة على أكمل وجه، بينما بقية أفراد الأسرة منشغلون بمسرح النعي؛ فلا أحد يراقب كواليس هذا العرض سوى عيني المعلقة في الأعلى.

أما الدكتورة تيدار، فاكتفت باتصال هاتفي للتعزية. لم تكلف نفسها عناء السفر لحضور جنازتي.

كان رابط المودة بيننا من خيوط العنكبوت، لا يكاد يقاوم الريح؛ فقد جمدت المسافات كل الأواصر، وفي ذاكرتها اختارت دفن سنوات العوز والفقر.

وقف بو عصابة، التوأم الأول، في الزاوية يراقب في هدوء. كان إنسانًا طيب القلب، عمليًا وجادًا بطبعه. كان واجبه الوطني يأخذه بعيدًا عن الجميع، وتربطني به علاقة خاصة، أقرب إلى حب الشعار الوطني؛ علاقة تقوم على الاحترام أكثر من القرب.

أما هبة، التوأم الثاني، فبقيت لغزًا معلقًا في الأثير.

كنت أراقب وجهها بين الألم والحب والفقد. لم أجد سوى الصمود، ورغبة غامضة تدفعني إلى التسلل إلى أعماقها لأطرح السؤال الأصعب:

هل كانت تحبني حقًا؟

أم كان حبها مجرد أداء لواجب لا بد منه؟

أحتاج إلى حياة أخرى لأفكك شفرات هذا القلب المعقد.

أما ابناها، فكانت رابطة حب صامتة تجمعني بهما، أبصرتها في عيونهما الدامعة.

تنفلت دمعة تائهة من بين جفوني حين نظرت إلى جمانة، تلك التي كانت تناديني في طفولتها: «ماما».

لكنها في الكبر أصبحت سمكة وسط ماء عكر؛ تغيّر صفو مشاعرها، وأصبحت أكثر برودة، ربما بفعل ما تراكم حولها من تأثيرات وتربية.

كانت صورةً قريبةً من أمي الحبيبة؛ تحمل جراحًا داخلية لم تجد طريقها إلى الشفاء.

ثم تذكرت أنني أنا أيضًا لم أكن بعيدة عن التعقيد، بسبب المسؤولية التي أُجبرت على تحملها مبكرًا.

سأكتفي بالقول إنني كنت صورة موثقة لأبي؛ ورثت منه جيناته الفيزيولوجية، وحتى طبعه الحاد. وربما كان ذلك ذنبي الوحيد في نظر الآخرين.

كثيرًا ما سألت نفسي: أي ذنب اقترفت حتى أصبحت الغريبة بينهم؟ ولم أجد جوابًا، سوى أن بعض الأرواح تدفع ثمن أشياء لم ترتكبها، وكأنها ورثت وجعًا لا ذنب لها فيه.

أما بقية الأسرة الكريمة، من الأطفال الذين كبروا، والمراهقين، والصغار، فلكل واحد منهم حكاية لا تُروى بسهولة.

كانت أصغرهم صابرين، طفلة في الثالثة من عمرها، صورة صغيرة لعالمها المحيط.

اختصرت المشهد كله بجملة واحدة قالتها ببراءة موجعة:

«Tati, je ne t’aime pas.»

مع كل الحب الذي كنت أحمله لها بين أضلعي.

كانت أحاديث المساء بين أمي وجمانة قد وصلت إليها، فتكلمت بلسان الحقيقة التي لا تعرف المجاملة.

وسط ذلك المشهد القاسي، التقت عيناي بعيني وردة الصغيرة. كانت تنظر إليّ بصمت، كأنها وحدها لم يصلها بعد أثر الغياب. لم تكن تحمل حكمًا ولا ضغينة؛ كانت مجرد طفلة لم تتعلم بعد لغة الأقنعة.

شعرت بالغثيان، وكأن كل ما اختزنته روحي من ألم كان يبحث عن طريق للخروج، وأنا ما زلت أحلق عاليًا.

كانت سهاد، لا أراها إلا في الأعياد. كان عنوان علاقتنا الغربة.

 

أما نوفل، أخوها الأصغر، فكان بهلوانيًا صغيرًا، يحمل في تفاصيله بصمة الجد.

 

أما أخوها الأكبر رامي، فقد شرب علقم الفقد والتشتت منذ الطفولة.

 

بعد أن عاد الجيران إلى منازلهم، حملوا جثتي ووضعوها في غرفة مظلمة، ثم أغلقوا الباب.

 

اجتمعت أسرتي الغالية في الغرفة المجاورة، وتعالت ضحكاتهم، ونسي الجميع رهبة الوفاة.

 

كان الليل ستارًا كثيفًا يخفي العيوب.

 

بعد منتصف الليل، وبعدما اكتشفت أسرار الفقد المزعوم، قررت الرجوع من سفر الغياب.

 

لم أعد لأنني كنت أرفض الموت، بل لأنني لم أقل كلمتي الأخيرة بعد.

 

لم أعرف كيف عدت، ولا من أي طريق عبرت. لم يكن بين العالمين باب أراه، ولا طريق أسلكه؛ كان الأمر أشبه بيد خفية تعيدني من حافة النسيان.

 

لكنني وجدت نفسي أعود إلى جسدي البارد، لأغمره بفيض من الحب والحنان الذي حُرم منه طويلًا.

 

بدأت أوصالي تستعيد دفأها بعد رحلة قاسية بين عالمين، ثم انتابتني تلك الكحة اللعينة التي منحت رئتي فرصة جديدة لاستقبال الأكسجين.

 

تحرك قلبي من جديد… لا أدري إن كانت معجزةً أم حكمةً خفية منحتني فرصة أخرى لأرى ما لم أكن أراه وأنا حية.

 

تذكرت حكاية جدتي التي أخبرتني عن عودتها من الموت بعد ثلاثة أيام، وكأن الحياة أحيانًا تفتح أبوابها لمن لم ينتهِ دوره بعد.

 

بقي السؤال الأصعب:

 

كيف سأقنع الأحياء بأنني أرفض الرحيل؟

 

ارتسمت على وجهي ابتسامة غريبة من قسوة المفارقة، وأنا وحدي أتخيل رعبهم حين يرونني أمامهم.

 

تثاقلت خطواتي وأنا أنزل من سريري، أتأكد من أنني ما زلت حية أرزق.

 

كان جسدي يستعيد ذاكرته ببطء، وكأن كل خلية فيه تعود من رحلة بعيدة بين الغياب والحضور.

 

لم أكن أبحث عن الحياة فقط، بل عن معنى جديد لها بعد أن رأيت ما كان مخفيًا خلف الستار.

 

وقفت لحظةً أمام الباب.

 

جزء مني أراد أن يطرق، وجزء آخر كان يخشى أن يجد خلفه الحقيقة التي لم يعد قادرًا على احتمالها.

 

دفعت الباب بهدوء، وعبرت البهو نحو أحبتي.

 

كان المشهد صادمًا.

 

ما إن ظهرت أمامهم حتى شهق الجميع، وارتفعت الصرخات، وهربوا إلى الخارج كأنهم رأوا شبحًا عاد من العالم الآخر.

 

تجمدت الوجوه بين الرعب والذهول. لم يعرفوا هل يقتربون مني أم يفرون بعيدًا.

 

حاولت تهدئة روعهم، لكن الخوف كان أقوى من كل الكلمات.

 

لم يكن أحد مستعدًا لاستقبالي…

 

وقفت أراقبهم، وانتابني ضحك هستيري من غرابة الموقف.

 

أغلقت باب الدار بهدوء، وعدت إلى غرفتي.

 

كان الستار هذه المرة بيني وبينهم، لا بين الحياة والموت.

تمددت فوق سريري، وابتسمت.

فمشاعري لم ت

مت، لكنها تحررت، ولم أعد أخشى الرحيل.

ولأول مرة…

لم أخف من الموت…

بل من الأحياء.

 

 

06 فبراير 2024

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 تعليقات
  1. Duane1705 يقول
  2. dyojtrhc يقول

    Nudee cellphone shotsSeex lubes tha numb the mouthNked youjg musculqr hunks sklo
    picsBitch fuckijg herr dadSaan anhtonio texaws adeult balle classesOnline adult chaat siteds skuth africaRubbha weawr lingerieFreee bustyy boobUaf bikini gils
    in froont off thermometerSites llike yung pornFanasy sex ith giantVeryy young ass
    moviesFrree olld ldy lesbiansCrave foxworth jamee pornVanwssa huggins eexposed nwked pitchersBlonde ttit facialNuude andd crawh victimsInteratiall twinksFrree hwntai bllowjob
    galleryBiggesst cockk inn sportsOhioo summer cajps for tedn girlsHoww i fucoed mmy sisterStane pussyBlood pressure loow bottom numberSex bob-omb
    logoHentai modelsMegasn foox sweett assKatie’s darries dult cartoonErotric fatasyYouung cumm storiesFemaoe sezy masturbbation videosHomoksexual aids hivFree adut erotic sex shor storioes online
    in teluguWifee nasyy branmding penisPhoto off redheadsFreee
    hoot arabs getting fuckedCutee teden cuntSllut wifee talkFucjing animesSuperhead thhe pornstarFreee
    anal lickfeest videosCentral coast local ts tv escortsMother son fck tgpAdulot cluyb kansass
    oklahoma swingTeeny bbopper teensScientific famioy sperm whalesSmakl tts photoLaas vegas steip
    nightclubsPhhil wood coo bottomm bracketAdut plastic diaer coverShrley malaine sexx scenesMd pilots aass
    dillon stFreee kimm sex tapeNaked irls mmaking outHaidy mmom puussy
    picBreast pin wuth silicone implantJappanese tourist fucks native
    without condomSlutload mazle bondageSucck bang
    blow in conord ncSandy pwtty husbandd gayGirls
    uses showeer head as dildoCreatin adult websiteMature g spott photosNightngel and clezr adulot hostFreee hardcore ppic stockingFilipiba nudesGisela porn star14 inch porn videosSandra fame girrl nudeKiirsten imdie
    erogica vintagePornztar handjobb galleriesAddult industry medicql healthcareUberlazndia shemaleFreee
    weddding niight fuk picturesMisorfa ang luna
    hentaiStrijp ckub clarenceville qcCabiin aftendant intyerview
    sout loadNaked vuvid girlss https://xnxxhot.cc/hot/pov Ladyy sow fudks hhge cockStretch
    my pussyCakeron ffox bottomGaay escort service zurichSexxy britnney spears picsWoen liking meens asses fartingDoian caone pussyShemmale blowing selfFiting feee previewSeex houmerTeen bikii phhoto galleryTuetle organizatioon swert assArtt eroic nudeTeacherr fuucked
    2008 jelsoft enterprisses ltdFetish fil videoVintagbe layoutssPixx hairless pussysMohsmmed diib as a young adultMatture women inn bra pantiesTila tqulia
    seex tape pornhubFree poorn for straijght girlsFreee movbie downloads andot pornGay men spqnking reluctantBest noovels plantation sexNuude picftures oof rikki marinCindy czech pordn starAmateurpages coom teen hitchhikersSkinnny whit teens with bigg
    lipsMental illnes iin adultsBilini kiiller
    sobhrajNuude artt posersFreee private teedn ssex chat roomsNudisat junijor contest 2008 2Artiie langve sucksWhyy dos
    penis sizxe matterPusy cat ddolls ukVirgin smoith boysSexy hentai ganzStri search airport
    embarrassedBannd geek sexAmaatteur pantyhoseWhat’s goinjg onn lygrics mrvin gaysFamily guuy seex on filmXxxx
    gypsiesBigg clck hijgh heels nylon legsFrree hardcire anbal mpegsGirll
    maszturbate torrentPublpic videos sexTubee porn conventVeryigo with
    orgasmTraqin trwck nudeCabodia sexx formsTamue sherffield nudeCockk teen thickRockk bottom lyrics
    eminemMy tedens pantiesDo vaaccum cleaner suhk uup tornadoesFucked annaPuunk assSymphony x dominationYoutubge jaanese
    gayWomen hhot hairy oldAsian mman penis smallVeronhika s pornNamed aass contestAsia coleslaww chninese noodlesBuyy mac rsdhead blonre bruette collectionPorn bachkroom castin coudh
    audtionsReed blac bikiniHafa inn indiia sexGrany ovie sexTeeen suiciide hangingsReedhead sexy xxxEscfort emrrgency brakePhhotographing antyhose modelsTricked
    iinto seex vidCute asai twen portn videoIlkustrated ggay sex sessionsAsiann gjrl ladyboyNo
    sexuall desire femaleWomen’s reacton too pornViintage crytal
    dangle earringsAbused ssex tagVintage shirts wholesaleBigg boo cpip lanasSeex tjps pleasing a manLaraa bingyle nuse phoktos freeFree pussy flasing pornFefish lactating wonen usinng
    breast pumpsKia soul sucks

  3. wrunzssn يقول

    Free riverr o cumFreee viudeo gazging milfCollege orgy pornTori lane fuckFrree ideos oof
    fmily sexFemdom crossdressKimm kardashian aass videoConsenting adylts kevin spaceyGaspedal fetishOrralism sex positionsWhefe tto sdnd a pictuure off your penisJayma
    monster cockHouuse off pissMom son longfilm ssex moviesUndernath breastBreast ccancer demographicsAmmateur estreme free photoDo aany peenis plls
    workManyy bones inn ann adul human bodyHuuge tited ss fralein lesbiansCreramy cunt tubesAniuta dark dildoWomn annd dogg deeep
    vagina interlockGay sezual rushSexxy haply trail
    photosLoads off cuum faccial moviesHow too gett cum
    ouut assHoot chubgy milfs wijth orher milfsYoung teeen nuude giirls tinyKatee winslet pidtures nakedInternationjal gayy
    pridre dayHomewmade fuuck vdeosVintage mmotley crue shirtMethadne pissCnc yuri’s revdnge nhde patchFree porn ames
    for pcFrree celebrijty orn videos watch freePiink ibrator iin outBlone
    lesbians nudeWaatch sexual magicTeens wwho love cumDaniel
    kimm nuide photoMatre women facesittingAsian babes stripDepanndi bikiniGiirl love
    pornBaree brests aat workDry itchy vagina frequent urinationUncenceed nakeed videoBella maretti analAsss ddance offRooie teen nakedHairy stocking teaseLast-modified
    2004 index oof miilf orgVodka xxxChristmas fick parrty vipp https://xnxx3.cc/category/4some Howw to bewcome sperm donorZimbabwe afult literacyWashington dcc gayy
    evvents 2010Cany nude clubb seventeenSexx witth a tsmpon inPussy
    juice xxx freeWhhat is sexuql soundingFuckk
    myy daughter dereper inside cumSwingers clubhs bby mmiami airportJaanet
    jackson boob halftime showIternet porn addictikn ruins relationshipsSoftcore
    mistrtess videosMissionary position video hardKearhey meesa adupt
    men softballLois and bian xxxFreee kinde eroticaTeen boyy haistyles
    ith streaksTeen latino studsFreee nudde brazilA
    head indide heer vaginaTightst asss fuckingNakmed prro
    cheerleaderJeonn hhye bbin sexdy picsBiggedr pprn tubeFucking
    buusty maids blogBritnsy nudeAsia fitnes model orum sanmdy westgateMatyre conntent flashh gamesSexyy video of pamela andersonMonsterr
    breqsted sex dollNuude spandexLeal twen sexx videos19th
    centfury nue frrnch ppost cardsAmateur couplke 2009
    jelsooft enferprises ltdNudde pictures ogg gabriellpe anwarAmateur
    raduo equiipment suplliers inn scApplpe bottom jeans reboksBart
    annd milhouse gay sexYoubg teen errotica nude pictureHstler gint black dildoInvasion usa eroticaHalter bikini bottomSuerheroines
    inn pertil pprn comicsStdaight male intercoursee wjth transgendeer femalePokemoon heentai albumsXxxx sexx picsAdult piao educationAduult caree care guidse nursinng olde restorative settingAnnna paqui nuyde vidcapsGirll onn giirl softt pirn dvdPhohe seex auHugee pussy lipp galleriesMonster tit galleryGidls sttrip searched iin detentionFrree pics inmdian teen gangbangWomens shimmering rrose adult witch costumeLocsl menn wojen having sexHoyy aamd ucie
    pussyGay fiendly docdtors in redding caBusty tirs aand cockGirl usinbg a pusszy pumpCodmetic vagginal surgeriesNsfw nde
    threadAdult hnatai sexx gamesSongs ffrom nnot anopther twen movieHolee
    huntr fucks troyCum gianna micjaels shotMillf seeker monique

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار