العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

مفتي الجمهورية: الله لا يحاسب العبد إلا على ما وقع في دائرة اختياره

0

طارق الدسوقي

أكَّد الأستاذ الدكتور نظير عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن الإنسان، في واقعه المعيش، يدرك تمامًا أنه مختار فيما يأتيه من أفعال، فهو حين يُقدِم على أي تصرف يُفكر ويخطط ويتروَّى، وهذا في حد ذاته دليل كافٍ على حرية الإنسان ومسؤوليته عن اختياراته.

 

جاء ذلك في مستهل حديثه الرمضاني اليومي في برنامج “حديث المفتي” خلال إجابته عن سؤال يتردد كثيرًا في الأذهان، ويعكس إشكالية فلسفية عميقة وقديمة تتعلق بمسألة القضاء والقدر، والجبر والاختيار، وهو: إذا كان كل شيء قد قدَّره الله تعالى وكتبه على الإنسان، فلماذا العذاب؟

 

وأوضح أن الإنسان يعيش في مجتمع تحكمه قوانين وقيم وضوابط، ومن يخرج عن هذه المنظومة يتعرض للعقاب، ولا يُقبل منه الاحتجاج بأنه كان مُجبَرًا على المخالفة. وكذلك الشأن مع الله تعالى؛ فقد خلق الإنسان وزوَّده بالعقل والبيان، وأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وبيَّن له الطريق ثم ترك له حرية الاختيار.

 

وأشار إلى أن المغالطة في السؤال تنشأ من الخلط بين “العلم الإلهي الأزلي” وبين “الجبر الإنساني”. فكون الله تعالى يعلم ما سيكون من الإنسان لا يعني أنه يُجبره على فعله، وإنما علم الله هو علم كاشف، لا مُؤثر. فالله يعلم ما يفعله الإنسان بإرادته، لكنه لا يُلزمه بذلك.

 

ولتقريب الفكرة، ضرب مثالًا بمدرِّس يعرف طلابه، ويدرك من واقع التجربة والاجتهاد من منهم سيتفوق ومن سيرسب. فهل هذا العلم بالحال هو الذي تسبب في الرسوب؟ أم أن النتائج هي ثمرة مقدمات واضحة؟ كذلك علم الله تبارك وتعالى لا يعني الإكراه، بل هو علم سابق بما يختاره الإنسان لنفسه، لذلك يُحاسب عليه.

 

وبيَّن المفتي أن الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان العقل ليُميز بين الخير والشر، ثم أرسل الرسل وأيدهم بالكتب، لتقوم الحجة على الناس، فلا يكون لهم عذر. وإذا انقطعت الصلة بين النبي وأمته، بقيت الكتب السماوية حجَّة واضحة ناطقة.

 

واستشهد بالآيات التي تدلُّ على حرية الإنسان واختياره، كقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، وقوله: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، وقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46]. وهي نصوص تؤكد أن الإنسان حر في اختياراته، ومسؤول عن أفعاله.

 

وفي ختام حديثه، شدد المفتي على أن الإنسان ليس مُجبَرًا على إطلاقه، ولا حرًّا على إطلاقه، بل هو بين الأمرين، ولا يُحاسبه الله تعالى إلا على ما يدخل ضمن دائرته الاختيارية، رحمةً به وتخفيفًا عنه. كما أكد إمكانية التغيير من خلال حسن العمل والتأمل الرشيد في معاني القدر والاختيار، وضرورة التفكر في النصوص الشرعية لفهم طبيعة العلاقة بين الخالق وعباده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
النيابة الإدارية بسوهاج تنتقل إلى إحدى المدارس الابتدائية للتحقيق في واقعة اتهام العامل المكلف بالحر... جريدة بوابة العاصمة تهنىء الاستاذة نجوى بمناسبة زفاف الاستاذ مينا جميل على الاستاذة جورجينا عادل انجاز علمي للدكتورة هدى عبد الرازق يبهر الحاضرين بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شم... محافظ القاهرة يشهد حفل ختام مبادرة "مدارس خضراء لمستقبل مستدام بمدرسة أسماء الثانوية بنات بإدارة الم... محافظ القاهرة يشهد احتفال الكنيسة والطائفة الكلدانية باليوبيل الماسى ، ومرور خمسة وسبعين عامًا على و... بحضور وزيرة الإسكان ومحافظ القاهرة مؤتمر أخبار اليوم العقاري تحت عنوان "صناعة العقار المصري استثمارا... الكهرباء تعلن الأسعار الجديدة للشرائح والعدادات الكودية بتوجيهات رئاسية.. صرف معاشات يونيو قبل عيد الأضحى فعاليات الندوة التثقيفية الموجّهة للجهاز الإداري ومسؤولي الخدمات المعاونة من العاملين بمجمع النيابات... محافظ القاهرة خلال لقائه برئيس مجلس مؤسسة الأهرام يؤكد على تقدير الدور الكبير الذي تقوم به الصحافة ا...