العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

لماذا يقوم الله بالأقتصاص للحيوانات منك فى يوم القيامة

0

أحمد المصرى

عمرك سألت نفسك… ليه ربنا هيقتص للحيوانات من بعضها يوم القيامة وهى أصلًا غير مكلفة؟!

سؤال قد يبدو غريبًا لأول وهلة…

ما ذنب شاة نطحت شاة؟!

وما ذنب بعير رفس بعيرًا؟!

وما ذنب حيوان لا يعرف حلالًا ولا حرامًا، ولا يملك عقلًا يُحاسب به؟

ومع ذلك…

أخبرنا رسول الله ﷺ أن الله سيجمع الحيوانات كلها يوم القيامة، ويقتص لبعضها من بعض!

 

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:

«لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ».

أي أن الشاة التي لا قرون لها إذا نطحتها شاة ذات قرون بغير حق، فإن الله يقيم بينهما العدل يوم القيامة، فيقتص للمظلومة من الظالمة.

 

لكن… لماذا؟ هل لأن الحيوانات مكلفة؟ كلا…

فالقصاص هنا ليس قصاص تكليف يترتب عليه دخول جنة أو نار، وإنما هو إظهار لكمال عدل الله سبحانه وتعالى.

إن الله يريد أن يشهد جميع الخلق أن عدله كامل، وأنه لا يضيع عنده حق، ولو كان بين بهيمتين لا تعقلان.

قال تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ… ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾

 

وقال سبحانه:﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾. ثم بعد أن يأخذ كل حيوان حقه… يأمر الله الحيوانات جميعًا أن تكون ترابًا.

 

وهنا تقع الصدمة الكبرى…

يقف الكافر الذي رأى دقة الحساب وشاهد عدل الله الذي لم يترك حتى نطحة بين شاتين بغير قصاص، ثم يرى مصيره إلى النار…

فيتمنى أمنية لن تتحقق أبدًا.

قال تعالى:

﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾

 

يا الله…

إذا كان رب العالمين لم يترك حق شاة نطحتها شاة…فهل سيترك حق إنسان ظُلم عمدًا؟

هل يضيع حق من أُكل ميراثه؟

هل يضيع حق من سُرقت أمواله؟

هل يضيع حق من اغتيب في غيبته؟

هل يضيع حق من هُتك عرضه؟

هل يضيع حق من خُدع وغُدر به؟

هل يضيع حق من اؤتمن على سر ففُضح؟

هل يضيع حق أم بكت ظلمًا؟

أو أب انكسر قلبه؟

أو يتيم أُكل ماله؟

أو زوجة قُهرت؟

أو عامل أُكل أجره؟

كلا… والله.

قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾

وقال سبحانه:﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ اللَّهُ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾

وقال جل جلاله:﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾

 

بل قال النبي ﷺ كما روى الإمام البخاري عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه:«مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ…»

 

وقال ﷺ كما روى الإمام مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه:

«أتدرون من المفلس؟…» ثم أخبر أنه يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكنه ظلم الناس، فيأخذ هؤلاء من حسناته، فإن فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار.

 

أيها الظالم… لا يغرك حلم الله. ولا يخدعك تأخر العقوبة. ولا تظن أن نسيان الناس يعني أن الله نسي.فإن الله يمهل ولا يهمل، وقد يؤخر القصاص إلى يوم يكون فيه الجزاء أدق وأعدل يوم لا سلطان إلا لله ولا واسطة ولا رشوة ولا محاباة.

 

وأما أنت أيها المظلوم… فاصبر.

فإن لك ربًا لا ينسى. وربما أخَّر الله حقك؛ ليعطيك إياه كاملًا يوم لا يملك أحد لنفسه شيئًا ،واعلم أن الدعوة التي خرجت من قلب مكسور والدمعة التى نزلت ظلمًا والآهة التي لم يسمعها الناس… كلها محفوظة عند الله.

 

فلا تظلموا أحدًا…فإن حقوق العباد لا تسقط بالتقادم.ولا تحتقر ظلمًا صغيرًا.

فإن الذي اقتص لشاةٍ من شاة سيقتص لعبد من عبد وما أجمل أن تلقى الله بقلب ويدٍ نظيفة وصحيفة خالية من حقوق العباد.

 

اللهم طهِّر قلوبنا من الظلم، وألسنتنا من الغيبة، وأيدينا من الحرام، واجعلنا ممن يؤدون الحقوق إلى أهلها قبل أن نلقاك، ولا تجعل لأحد عندنا مظلمة، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار