العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

القلبُ لا يكفي وحده ..حينما تمحي العاطفةُ الشخصية )

0

كتبت / هند يوسف

كثيراً ما نغني للقلب ونصفُ المحبين بأنهم أهلُ الصفاء لكن في ميزان الحياة والتعامل مع الآخرين هناك خيطٌ رفيع بين “الرقة” وبين “الانسياق” إنَّ الإنسان الذي يجعل من عاطفته بوصلةً وحيدةً لقراراته قد يجد نفسه -دون أن يشعر- وقد تآكلت صلابة شخصيته ليتحول إلى “مُنقاد” لا يملك من أمره إلا الاستجابة لمشاعر قد لا تكون في مصلحته فيقع فيما يسمي فخُّ العاطفة المطلقة فالعاطفة الجميلة هي التي تمنحنا إنسانيتنا ولكن عندما تصبح هي “القائد” لا “المرشد” هنا تكمن الخطورة فالشخص الذي يقوده قلبه دائماً يجد نفسه عاجزاً عن قول “لا” حتى في المواقف التي تتطلب الحزم !! ليس كرهاً في المواجهة بل خوفاً من أن يجرح مشاعر الآخرين أو يفقد القبول في أعينهم هذا النوع من التضحية العاطفية المستمرة ينمي في باطن النفس شعوراً بالضعف ويجعل الشخص مهيأً دائماً للتنازل عن حقوقه وأولوياته إرضاءً لغيره فكيف تحول العاطفة الشخصية إلى “تابعة”؟ الاجابه هي ان الضعف في الشخصية ليس دائماً قلة ثقة بل قد يكون “فرطاً في المشاعر” عندما يعتاد المرء على أن تكون ردود أفعاله وليدة اللحظة العاطفية فإنه يفقد القدرة على “التفكير النقدي” في الموقف والشخص المُنساق خلف قلبه

يُقدّم مصلحة الآخرين على حساب استقراره النفسي

ويهرب من المواجهات الصعبة لأنه لا يستطيع تحمل “مشاعر الضيق” التي تتبعها فيسمح للآخرين برسم حدود حياته لأنه يخشى أن يغضبهم فيبتعدوا عنه هنا ندرك ما يسمي بميزان العقل والقلب فإن الشخصية القوية لا تعني “الجمود” أو خلو القلب من الرحمة بل تعني القدرة على موازنة هذا القلب بعقلٍ واعٍ فالقوة الحقيقية تكمن في أن تمتلك “زمام مشاعرك”، فلا تدعها تملي عليك قرارات قد تندم عليها لاحقاً فإن الإنسان الذي يحترم ذاته يعرف متى يحب ومتى يضع حداً ومتى يقول: “لا لأنني أستحق الأفضل”

رسالة اخيره وهي ان لا تجعل طيبة قلبك مبرراً لضعف موقفك إن الله منحنا عقلاً لنزن به الأمور وقلباً لنبث فيه المحبه فحين يطغى أحدهما على الآخر تختل الموازين كون أنت بقلبٍ رحيم ولكن بشخصيةٍ تعرف متى تقف ومتى ترفض ومتى تختار نفسها أولاً

وختاماً..

القلب الذي لا يحرسه العقل يظل عرضة للرياح !! والقوة ليست في القسوة بل في أن تظل إنساناً محباً ولكن بـ “هيبة” لا يطالها استغلال ولا يضعفها انسياق

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار