العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

الأنتحار

0

 

إيمان العادلى

 

الحياة هي أثمن ما يملكه الإنسان، وأن ظاهرة الانتحار ليست مجرد “قرار مفاجئ”، بل هي صرخة ألم ناتجة عن تراكمات نفسية واجتماعية أن الوقوف على الأسباب هو أول خطوة في طريق العلاج والوقاية.

 

أولاً: أسباب الانتحار وتفاوتها بين الفئات العمرية

 

1- لدى الشباب

غالباً ما ترتبط الأسباب في هذه المرحلة بضغط البدايات والتوقعات العالية:

الفشل الدراسي أو المهني: الشعور بضياع المستقبل عند الإخفاق في تحقيق طموح معين.

الضغوط العاطفية: الصدمات الناتجة عن فشل العلاقات أو الشعور بالرفض الاجتماعي.

التأثر بالمنصات الرقمية: المقارنة المستمرة مع حياة الآخرين “المثالية” على السوشيال ميديا، مما يولد شعوراً بالدونية.

الإدمان: تعاطي المخدرات الذي يغيّب العقل ويدفع لقرارات اندفاعية مدمرة.

 

2-. لدى كبار السن

الأسباب هنا تختلف لتصبح أكثر ارتباطاً بالنهايات والفقد:

الوحدة والعزلة: شعور المسن بأنه أصبح عبئاً على من حوله، أو فقدان شريك الحياة.

الأمراض المزمنة: الآلام الجسدية التي لا تطاق وفقدان الاستقلالية والحركة.

الاكتئاب الشيخوخي: وهو نوع من الاكتئاب الصامت الذي غالباً ما يتم تجاهله باعتباره “علامة من علامات الكبر”.

 

ثانياً: الحالة النفسية التي تدفع للانتحار

الإنسان الذي يفكر في الانتحار لا يريد “الموت” لذاته، بل يريد إيقاف الألم

النفق المظلم: يمر الشخص بحالة تسمى “الرؤية النفقية”، حيث لا يرى أي حلول لمشاكله سوى هذا المخرج.

اليأس المطبق:فقدان الأمل تماماً في أن الغد قد يحمل أي تغيير.

الاغتراب النفسي:شعور المرء بأنه منفصل عن الواقع وعن جسده، وأنه يعيش في عزلة شعورية حتى لو كان وسط الزحام.

 

ثالثاً: الانتحار من المنظور الديني (الإسلام والمسيحية)

 

تتفق الأديان السماوية على أن الروح أمانة من الله، ولا يملك الإنسان حق إنهاء حياته.

 

في الدين الإسلامي

تحريم صريح:يقول الله تعالى: *”وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”*.

مبدأ الصبر: الإسلام يعلمنا أن الابتلاء جزء من الحياة، وأن الصبر عليه يُثاب عليه المرء، مع التأكيد على أن “مع العسر يسراً”.

قدسية الروح: الانتحار يُعتبر كبيرة من الكبائر لأنه اعتراض على قضاء الله وقدره، ويأس من رحمته التي وسعت كل شيء.

 

في الدين المسيحي

الوصايا العشر: الالتزام بوصية “لا تقتل”، والتي تشمل قتل النفس أيضاً.

الجسد هيكل للروح:يُنظر إلى الجسد في المسيحية كـ “هيكل للروح القدس”، وليس ملكية خاصة للشخص يتصرف فيها كما يشاء.

الرجاء: تؤكد المسيحية على فضيلة “الرجاء” ومحاربة اليأس، فالانتحار يُعد خطيئة لأنه يعكس فقدان الإيمان بمحبة الله وعنايته.

 

رابعاً: نظرة المجتمع والبعد الأخلاقي

 

الفعل المنبوذ:

ينظر المجتمع للانتحار كفعل يهز الكيان الأسري ويترك جرحاً لا يندمل في قلوب الأهل.

المسؤولية الجماعية:

المجتمع يرى أن الانتحار يعكس أحياناً “تقصيراً جماعياً” في احتواء الضعفاء والمكتئبين، لذا فهو مرفوض أخلاقياً واجتماعياً لضمان تماسك البناء الإنساني.

 

وأختم مقالى برسالة أمل أؤكد على أن المرض النفسي ليس وصمة عار، بل هو مرض يحتاج لعلاج مثل أي مرض جسدي. نوجه نداءً لكل من يشعر بالألم بأن يطلب المساعدة، وبأن “الله دائماً موجود” ورحمته تسبق غضبه، وأن الأديان لم تحرم الانتحار إلا لحماية الإنسان من لحظة ضعف قد تضيع عليه فرصة السعادة والسكينة لاحقاً.


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار