العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

العراف

0

إيمى عمرو

ازاي المخابرات المصرية قدرت تزرع “عراف”جوا اسراييل، شخص بيتنبأ بحاجات قبل ما تحصل

 

لدرجة انه قلب الدنيا هناك واتطلب بالأسم من اكبر القيادات عندهم ، عملية من اذكي العمليات في تاريخ المخابرات المصرية

 

بعد هزيمة ٦٧ بدأت هجرة اليهـ.،ود تزيد للدولة المزعومة ، لأن زي ما كانوا بيقولوا عنها إن هي جنة الله في الأرض او أن هي أرض الميعاد

 

كان من ضمن الوافدين او المهاجرين على إسراييل شاب سوفيتي ، الشاب ده كان واضح عليه علامات الفقر الشديد ، ملابسه كانت مقطعة وشكله مبهدل وحالته صعبة جدًا و كان إسمه “دافي كرينهال”

 

مظهره خلى الأمن الإسرائيـ..لي ماريراجعش اوراقه ولا يركز معاه، و أول ما دخل وزعوه مع ناس تانية على واحدة من المزارع علشان يشتغل مزارع هناك

 

وعلى مدار ٣ شهور كاملين بدأ دافي يحكي حكايته لكل المهاجرين اللي حواليه ، كان بيقول في حكايته أنه يهودي سوفيتي ، وأن والده تم اعتقاله من الحزب الشيوعي

 

وأن والدته توفت وهو طفل صغير وأنه اول لما عرف ان اسراييل انتصرت على مصر قرر العودة لأرض الميعاد وركب اول سفينة وجيه على طول

 

في يوم من الايام كان قاعد دافي مع زمايله في المزرعة ، كان قاعد جنبه بنت اسمها “راشيل” و أمها “إيستر” وفجأة وهو قاعد جنبهم تحصل حاجة غريبة

 

فجأة دافي دخل في حالة من حالات الشرود وكأنه بيسترجع شيء من الماضي ، وبعد ثواني بص بنظرة حادة على راشيل وايستر وقالهم

 

“لقد أخطأ ياروم بلونسكي ، قريبًا سيعترف بخطأه وسيدفع الثمن”

 

يدوبك قال الكلام ده و فقد الوعي ، في اللحظة ديه راشيل وايستر كانوا في حالة صدمة وذهول، لأنهم مكانوش مصدقين ، ازاي دافي يعرف ياروم بلونسكي

 

ياروم بلونسكي ده كان في الاساس هو سبب المشاكل اللي فيها البنت و أمها وهو سبب في أنهم يهاجروا إسراييل، لكن ديه مكانتش اكبر صدمة في الموضوع٦

 

بعد اسبوع يوصل جواب لـ راشيل ، جوا الجواب كان موجود شيك بمبلغ ضخم ، يُصرف المبلغ ده من أي بنك في اسراييل ، في ضهر الجواب كان مكتوب رسالة

 

“من ياروم بلونسكي ، وأرجو أن تقبلي إعتذاري”

 

الأم وبنتها كانوا طايرين من الفرحة ومن اللحظة ديه بدأوا يزيعوا خبر النبوءة في المزرعة، كل ده ودافي بيقول أنه مش فاكر أي حاجة اصلا ولا اعرف قولت الكلام ده ازاي او عرفته منين

 

وتعدي الأيام لحد ما يجي في يوم متجمعين فيه سكان المزرعة ،وهما قاعدين يتكلموا فجأة يسكت دافي ويدخل في حالة شرود وبدأ يروح في الحالة اللي بيغيب فيها عن الوعي

 

بعدها بص للمحاريت بتاعت الزراعة وقال

“خسارة كبيرة ان يتلف المحراث الكبير”

 

اول لما الناس سمعوا منه الكلام ده قاموا جريوا يشوفوا المحاريت بس لقوها سليمة مفيهاش أي حاجة ، علشان بعدها يفضلوا يضحكوا عليه ويسخروا منه وكمان اتهموه بالجـ..نون ، لكن ميعيديش يومين ويكتشفوا الصدمة

 

المزارعين اتفاجئوا أن أكبر محرات في المزرعة عطل او أتكسر ، في الوقت ده الكل اصابه حالة من الدهشة والذهول، ومنا هنا خبر العراف بدأ ينتشر بشكل اكبر في كل انحاء المزرعة وكمان المناطق المجاورة ليها

 

ولحد اللحظة ديه دافي نفسه بيأكد انه لا فاكر حاجة قالها ولا فاهم أصلا ايه الحالة اللي هو بيروح فيها ، وتعدي الأيام ويتفاجيء دافي في يوم وهو قاعد في المزرعة انه جاله شخص لابس بدلة رسمية بعربية

 

الشخص ده راح عنده وسأله انت دافي ؟ فا رد عليه وقاله أيوة أنا ، فطلب منه يركب معاه العربية لأنه هياخده ويروح تل أبيب ،وبعد ما ركب دافي العربية واتحركت بيه وعلى الجانب الأخر في القاهرة وفي مبني المخابرات العامة المصرية

 

باب مكتب الضابط أمجد بيتفتح وبيدخل عليه ضابط الإشارة وبيقوله

“بلعوا الطعم يا فندم”

 

وخلينا نعرف مين هو دافي في الأساس ، كان فيه شخص اسمه فؤاد الطحان ، شاب مصري بسيط اتخرج من كلية الهندسة ، اتزوج من فتاة اوكرانية من اصل سوفيتي

 

انجب منها طفل إسمه “اشرف” لكن قبل ولادة اشرف بيوم واحد بس يتوفي والده فؤاد الطحان في حادث

 

أشرف اتربي بين العيتلين ، عيلة ابوه المصرية والعيلة السوفيتية ، لحد ما وصل سن ١٠ سنين و والدته هي كمان اتوفت

 

في الفترة ديه جده ابو امه اخده وهرب بيه على اوكرانيا ، هناك اتعلم اشرف اللغة الروسية والاوكرانية بمنتهي الطلاقة ، لكن مع ذلك هو ماكنش حابب العيشة في اوكرانيا لأنه كانت منتمي لأصوله المصرية اكتر

 

طول فترة وجوده في اوكرانيا كان دايما بيتواصل مع بنت عمه “وفاء” كان بينهم قصة حب ، لحد ما وصل اشرف سن الـ ٢٠ وقرر يهرب ويرجع مصر علشان يعيش وسط أهل أبوه ويشوف وفاء

 

لكن الصدمة انه لما رجع مصر وراح لبيت اهل والده اتفاجيء ان البيت انهار ، وكل اللي كانوا فيه ماتوا معادا وفاء ، اللي فضل يدور عليها شهور وسنين لكن بدون فايدة

 

حالة اشرف تدهورت بسبب الفقر الشديد كان فقد الأمل في كل شيء ، بس في نفس الوقت كان عنده موهبة كبيرة جدًا وهي موهبة الإقناع ، كان بيستغل الموهبة ديه في أنه يقنع الناس أنه مكشوف عنه الحجاب ، كان قادر يقنع اللي بيتكلم معاه بحاجات مش موجوده من الأساس

 

لحد ما تحصل صدفة غريبة ، اشرف كان واقف قدام احد المساجد في اسكندرية ، وكان بيلعب اللعبة ديه على شخص، في نفس الوقت كان خارج من المسجد الضابط “امجد”

 

شاف اشرف وهو بيقنع واحد بكلام مستحيل يدخل العقل، أمجد انبهر بطريقته وبكلامه، في اللحظة ديه افتكر امجد الخطة الموجودة في درج مكتبه وانه لحد اللحظة ديه لسه ملقاش الشخص المناسب اللي يقدر ينفذها

 

لكن لما شاف اشرف عرف أنه اخيرا لقاه ، وبالفعل اخد اشرف لجهاز المخابرات العامة ، هناك عرضه على القادة اللي وافقوا فورا عليه، خصوصًا لما عرفوا قصته وأصوله

 

وبدأ تدريب اشرف على جهاز كشف الكدب والحبر السري ، وطريقة التخفي والتنكر وحاجات تانية كتير ، كل التفاصيل ديه كانت بتدور في دماغ اشرف الطحان أول لما ركب العربية مع الشخص اللي جيه اخدوا من المزرعة وهو بيفتكر كل اللي مر بيه

 

فضلت العربية ماشية في طريقها لحد ما وقفت قدام فيلا ضخمة جداً ، خرج من الفيلا ديه واحد ست وسألته انت دافي ، زي ما وصفوك بالضبط ، وطلب منه يدخل وراها

 

والست ديه تبقي زوجة الجنرال “كوهين” واحد من اكبر القادة في الجيش الإسرا””*ئيلي، الست ديه كانت بتحب المظاهر والمنظرة قدام صحابها

 

الست ديه عملت حفلة كبيرة عزمت فيها كل صحابها ، واللي هما في الاساس زوجات قادة في الجيش الإسر..ئيلي ، وكل ده علشان تتفاخر قدامهم ان هي قدرت تجيب العراف اللي كل الناس بتتكلم عنه

 

الضيوف لما شافت اشرف ومنظره بدأوا يسخروا منه ويتريقوا عليه ، لكنه كان واثق من نفسه جداً وكان متدرب على حاجة زي كده ، وأثناء ما الناس عمالة تسخر منه فجأة راح في الحالة اللي هو بيمثلها قدامهم

 

اتحرك اشرف ناحية واحدة من السيدات وديه كانت زوجة سكرتير وزير الصناعة ، وقف قدام الست ديه وقالها

 

“ميراث بلغاريا كدب ومش حقيقي ، جوزك في خطر كبير جدا”

 

وفجأة تتحول سخرية الناس لحالة صدمة وذهول ، وده لأن الست ديه قالتلهم كلام دافي صحيح ، الميراث بتاع بلغاريا طلع كدبة ومش حقيقي لكن الغريبة ايه هو الخطر اللي فيه جوزي

 

والصدمة الأكبر كانت بعد يومين من الموقف ده ، لأن حصلت الفصْيحة المدوية في إسراييل ، تم القبض على زوج الست ديه بسبب تهمة فسا..د ورشوة واستغلال النفوذ

 

وهنا انت محتاج تعرف ، اشرف او دافي كان بيعرف المعلومات ديه ازاي؟

وإجابة السؤال ده أن المخابرات العامة كانت عاملة شبكة معلومات كبيرة جداً ، وهما اللي دفعوا لواحد فلوس علشان يكسر المحرات

 

والمفاجأة ان مصدر معلومة سكرتير وزير الصناعة هو ” رفعت الجمال” او زي ما مشهور بأسم “رأفت الهجان”

 

لأن في التوقيت ده كان رأفت الهجان موجود في اسراييل ، بلغ المخابرات العامة بالمعلومة وبدورهم نقلوها لأشرف واستخدمها بمنتهي الذكاء

 

بعد الموضوع ده تقريبًا اسراييل كلها كانت عارف بقصة دافي لحد ما وصلت المعلومات ديه للمو..ساد ، وده اللي كانت متوقعاه المخابرات العامة المصرية ، وهو ده اللي كان مطلوب

 

تم استدعاء دافي في المـوو،ساد وهناك حققوا معاه وحطوه على جهاز كشف الكدب وقدر يتحايل عليهم ويتخطي الجهاز والنتيجة طلعت سلبية

 

وبعدها يصبح دافي مصدر ثقة عند كل ضباط وقادات الجيش ، كل يوم عند واحد فيهم ، توغل في المجتمع هناك واختلطت بسياسين وضباط وقعد هناك ٥ سنين كاملين

ويجي في يوم من سنة ١٩٧٣ ويقول دافي نبوءة لكوهين ، قاله فيها

“سوف تثبت جدارتك في قيادة خط برليف”

 

كوهين لما سمع منه الكلام ده اندهش وفرح جدًا ، واللي زاد فرحته و اندهاشه لما تاني يوم جاله تكليف انه هيكون قائد الحصون الشمالية في خرط برليف

 

من بعد اللي حصل ده كوهين قال لأشرف انت بقيت العراف الخصوصي بتاعي ، وقاله انه هيقيم معاه إقامة دايمة في الفيلا بتاعته ، وبالفعل خصصله مكان عنده في الفيلا واصبح دافي مقيم في بيت كوهين

 

لحد ما يجي يوم في شهر مارس سنة ١٩٧٣ ويصدر قرار من المخابرات العامة المصرية لأشرف بالمهمة المستحيلة..

 

في اليوم ده وجه أشرف سؤال مباشر لكوهين وهو قاعد معاهم على العشا وقاله ، خط برليف من جوا شكله إيه؟

 

علشان كوهين لما يسمع السؤال يتعصب ويقول لأشرف أنت ازاي بتسأل اسئلة ازاي ديه ؟ انت ايه علاقتك بالكلام ده، ديه أسرار عسكرية

 

علشان فجأة يروح اشرف في الحالة بتاعته اللي بيمثلها عليهم وبص لكوهين وقاله

“الجنرال كوهين ، خط برليف ، التاريخ”

 

وبعد ما قال كده وكالعادة اغم عليه وفقد الوعي ، في الوقت ده مرات كوهين قالتله انت لازم تاخده معاك خط برليف ، اكيد فيه حاجة هناك هو هيتنبأ بيها ويفسر معنى الكلام اللي قاله

 

وبدأ كوهين يفكر في الموضوع لحد ما قرر انه هياخده معاه خط برليف ، لكن المرة ديه دافي كان رايح معاه وهو لابس چاكيت وصلته ليه المخابرات العامة ، الچاكيت ده كان فيه زرار عبارة عن كاميرا وفيها مايكروفيلم في منتهي الدقة

 

اول لما وصلوا خط برليف سمح كوهين لأشرف انه يتجول في حصونه بمنتهي الحرية على أمل ان يجيله نبوءة جديدة تفيده ، في الوقت اللي كانت الكاميرا بتلتقط فيه عشرات الصور

 

وبعد ما الزيارة خلصت قدر اشرف انه يسلم المايكروفيلم و بالفعل وصل القاهرة ، في القاهرة وبعد طباعة الصور تم عمل مجسمات لخط برليف من الداخل

 

و وقتها تم تدريب جنود الجيش المصري على طريقة اقتحام خط برليف واصبح الكل في انتظار ساعة الصفر

 

وفي اواخر سبتمبر سنة ١٩٧٣ وصلت التعليمات لأشرف الطحان انه لازم يرجع القاهرة فورًا ، واللي قدر يساعده رأفت الهجان اللي كان وقتها بيمتلك شركة ماجي تورز السياحية

 

وبالفعل قدر يسفره على روما ضمن فوج سياحي بأسم مختلف وجواز سفر مختلف ، وفي روما كان في انتظاره ضابط المخابرات “امجد” و أخده ورجع بيه على القاهرة وهناك المخابرات كانت مجهزاله مكافأته اللي كان بيحلم بيها..وفاء بنت عمه

 

أشرف كان مستغرب عن السبب المفاجئ من المخابرات المصرية انه يسافر في أسرع وقت ، لكنه فهم بعدها بأسبوع واحد بس لما قامت حرب اكتوبر وكان ليه دور كبير جدًا في الانتصار ، وبكده تكون انتهت جولة جديدة بين الموسـ..اد والمخابرات العامة المصرية برعاية العراف.

 


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار