
القرين
إيمى عمرو
تخيلوا واحدة دخلت كلمتني وكالعادة البنات لما يحبوا يسألوا سؤال خارج المنطق بيبدؤا بالسلام عليكم وممكن استفسار لو سمحت والكلام دا فقولتلها اتفضلي..
وبدون مقدمات قالتلي بصراحة أنا عايزه أحضّر القرين بتاعي فتنصحني أعمل إيه؟
سألتها ليه عايزه تحضري قرينك؟
قالتلي عشان يحميني ويساعدني ويعرفّني مين بيحبني ومين بيكرهني, ويكون زي الحارس كدا يعني..
قولتلها تمام بس خلّي بالك قبل ما اقولك الطريقة لازم تعرفي إن الموضوع مش لعبة!
ردت بسرعة أنا عارفة.
قلتلها تمام أول حاجة هتجيبي سبع شمعات، اتنين سود، واتنين بيض، واتنين حمر، وواحدة لونها مختلف عن السبعة ولازم تكون أطول منهم, تقفلي أوضتك وتقفي قدام المراية والشمع قدامك على الأرض على شكل دايرة، وفي النص تحطي طبق نحاس فاضي، بس إوعي تحطي فيه حاجة، لأن الحاجة دي هتبوظ الطقس.
قالت وبعدين؟
قلت وبعدين تجيبي بخور من نوع كذا، وتحطي منه تلات حبات بس مش أربعة لأن لو أكتر من كدا القرين هيحس إنك مش دقيقة ومش مهتمة بتفاصيل تحضيره
ولو حطيتي خمسة هيشك إنك بتلعبي بيه.
قالت ماشي.
قلتلها بعد كده تولعي الشموع وتقفلي كل الأنوار وتفتحي الشباك، وتقفي ضهرك للباب، وتبصي في المراية لمدة سبع دقايق تنسي فيهم الدنيا, ممنوع تتكلمي، وممنوع ترمشي كتير، وممنوع تبصي وراكي مهما سمعتي.
قالت ولو سمعت حاجة؟
قلت مترديش
ولو حد ناداني باسمي؟
مترديش
ولو سمعت صوت حد أعرفه؟
برضه مترديش
طب ولو سمعت صوتي أنا؟
سكت ثانيتين وقلتلها: اهي دي خصوصا دي ما ترديش عليها.
سألتني ليه؟
قلتلها عشان دي المرحلة اللي بيبدأ فيها القرين يختبرك.
فجأة لقيتها سكتت وبطلت كتابة..
حسيت إنها بدأت تدخل في الجو فعلا، فقولتلها
بعدها لازم تقولي جملة كذا (*********) سبع مرات، وبعد آخر مرة تستني بالضبط ثلاثين ثانية, لو المراية حصل فيها تغيير أو حسيتي بحضور غريب في المكان أو حد طبطب على كتفك الشمال، يبقى هو حضر..
طبعا الكلام دا كله كان وارد يحصل وكنت قادر أخليها تشك في نفسها, هي كانت مؤمنة إنها هتاخد الطريقة مني, ولو عملت كدا فعلا وحصل أي شيء غريب خلال الطقس ودا وارد جدا يحصل كان زماني بكتب قصتها ناو بس معملتش كدا, لكن سألتها سؤال حلو جدا, قولتلها تخيلي إنك لقيتي شخص غريب واقف جنبك من وإنتي صغيرة, الشخص ده عارف خوفك وعارف ضعفك وعارف الحاجات اللي بتفرحك والحاجات اللي بتكسرك, هل أول حاجة هتعمليها إنك تقوليله تعالى نبقى أصحاب؟
قالتلي لأ..
حسيت إنها مش مقتنعة بشكل كامل بخطورة القرين, ولسه قصص الرعب مأثرة على دماغها..
فبدأت استشهدلها من الحديث والقراّن..
زي مثلا حديث عبدالله بن مسعود في صحيح مسلم:
(ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن)
ولما الصحابة سألوا النبي ﷺ: وإياك؟ قال إنه هو أيضا كان له قرين، إلا أن الله أعانه عليه فأسلم، فلا يأمره إلا بخير. الحديث صحيح
والقرآن بيستخدم كلمة القرين في سياق الشيطان، وأوضح آية في الموضوع:
﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾
الزخرف: 36
وفي سورة ق تظهر صورة أكثر إثارة:
﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾.
يعني في التصوير القرآني القرين مش مجرد صوت شرير بيوسوس, دا نوع من الجن مصاحب للإنسان، وفي الآخرة بيظهر الخلاف بين الإنسان وقرينه، وكل واحد يحاول أن يدفع المسؤولية عن نفسه.
سؤال واللي يعرف إجابته يتفضل
هل القرين بيتم تحضيره فعلا؟

