العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

عجائب الدول والأقطار

0

إيمى عمرو

في ليلة من ليالي 1885 كان هناك رحالة اسمه مأمون الخيام ، مر على صعيد مصر فسمع بأعجوبة كما سماها على حد قوله وهي أن هناك جمل يحمل جثمانا يسير في الصحراء وفي مشارف القرى ، وإن رآه أحد وحكى للناس شكله هيئته وهيئة الجثة التى يحملها ، فإن الناس يصبحون على نبأ وفاته بطريقة بشعة جدا ، حيث يتم اقتلاع عينيه وقطع لسانه وربطه من أوصاله الأربعة في سقف الحجرة أو المنزل الذي يسكن فيه . تعجب مأمون من ذلك وقرر أن يخوض المغامرة بنفسه ، فأخذ يسأل الناس عن أماكن ظهور ذلك الجمل وعن كل ما يعرفونه عنه .

أخذ الجميع يحذره فلن يسعفه أحد ولن ينجو إن رآه ، ولكنه ضرب بكلامهم عرض الحائط وانطلق خارج مشارف القرية يبيت ليلته باحثا عن ذلك الجمل ، انقضى وقت طويل ولم ير شيئا فالناس لا يقفلون على أنفسهم بعد صلاة العشاء ، ولا يجرؤ أحد أن يقترب من الصحراء ليلا ، خوفا من ذلك الجمل .

وبينما يسير وقد كلت قدماه إذ رأى كهفا فصعد كي يجلس فيه بعض الوقت ليستريح حتى لا يكون عُرضة لشر ما .

دخل الكهف وكان أمامه مكان واسع يطلع عليه وهو في الكهف وكان نور القمر كفيل بإغنائه عن إشعال النار فالمكان مضيء ، فإذا بصوت أقدام تسير وهمهمة تعلو في الجوار وهي قادمة إلى الطريق الذي أمامه ، فارتعدت فرائصه وإذ فجأة رأى جملا يحمل جثة فعلا ولونه أسود ويغمغم وإذ به يرى شبه كتيبة منظمة لأشخاص طولهم مقارب لبعض جدا ، يمشون بخطى ثابته خلف الجمل ومتى ما ذهب مشوا خلفه متحدين .

استغرب المنظر ورجع للخلف لأنه أيقن بأن شرا كبيرا في هذا الموضوع وبينما يدخل لداخل الكهف إذ خبط في شخص ما ، فالتفت فلم يجد شيء ، أخذ يقول : من ؟! فأحس بيد توضع على فمه وتمنعه عن الكلام ، فظن أنه ميت لا محالة ولكن بعد دقائق ارتفعت اليد عن فمه ووجدها تسحبه للخارج حيث ظهر نور القمر مرة أخرى وإذا بشيخ كبير السن يبدو عليه الغرابة ذو لحية بيضاء ، وعمامة ورداء فضفاض لامع ، وقبل أن يسأل مأمون الشيخ وجده يقول له : من أتى بك إلى هنا ؟! أجٌننت !! لقد كدت تهلك لو كان أحد سمع صوتك .

تنهد مامون وقال : ما هذا الجمل ؟ وما تلك الجثة ؟ ومن هؤلاء ؟ بل ومن أنت أيضا ؟

قال الشيخ : أن رباح بن أرنيس جنى من قبيلة الرياح ، وهي قبيلة تشبه البشر ولكن لنا قدرات كثيرة وكنت عائدا إلى قبيلتى ولما رأيت الجمل ومن خلفه أسرعت لألوذ بالكهف ودخلت حتى لا يتم رؤيتى ورأيتك تجلس أمامه ولكنى تخفيت عنك حتى لا أفزعك فتكشف أمرنا .

ذلك الجمل يحمل جثة ساحرة كانت تعيش منذ سنوات وتسيطر على أعتى قبيلة من الجن في هذه المنطقة وكانت تتجول راكبة الجمل هذا في كل مكان ، ويتبعها جان القبيلة وأعتى الجنود منها ، وكانت تأمرهم إن رآها أحد أن يصطادوه وتحاول الزواج منه وعندما لا تستطيع الحمل منه تتخلص منه كسابقيه ، حتى سئمت من الحمل ، فظلت تطوف في كل مكان وأصدرت أمرا بأن من يراها ويتحدث برؤيتها لابد ان يُقتلع عينيه ويُقطع لسانه ويعلق في منزله من أوصاله ، وبعد فترة ماتت على الجمل وظل جثمانها على الجمل ولكنها اتخذت عليهم عهدا أن يتبعوا الجمل حيث ذهب وأن يحفظوا جثمانها عليه وإن نفق الجمل وحده فليدفنوها ويتركوا عليها حراسة منهم وبعدها هم أحرار ، ومن يومها يتبع الجمل حامل الجثمان تلك الكتيبة من الجن حيث ذهب وهم على أمل أن ينفق الجمل في أية لحظة وإن رآه أحد يفعلون مثلما كانت تطلب منهم .

تنهد مأمون وقال : لقد ظننت أن الناس هي من تدعي ذلك ولكنى تأكدت ولن أبقى هنا أبدا بعد تلك الليلة ، عرض عليه الشيخ أن يوصله لمكان آمن وبعدها يستطيع أن يرحل حيث شاء ، ودون ذلك في كتابه “عجائب الدول والأقطار ”

تمت..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار