
المقابر الفرعونية
إيمى عمرو
كان أبي يعمل في فتح المقابر الفرعونية مع العلماء المصريين والبعثات الأجنبية ، وكان دائما ما يحدثني عما يراه داخل هذه المقابر والصعوبات التي كانوا يواجهونها وعن عدم اقتناع الأجانب بوجود السحر في المقابر ، وفي يوم وجدته يقول لي : سأخبرك بشيء لا يعرفه أحد غيري وهذا السر لم أقله لأحد منذ وقوع تلك الحادثة .
وجدت علامات الجدية على وجه أبي هذه المرة وأراح ظهره على الحائط وقال : في يوم أتى وفد أجنبي إلى مصر للتنقيب عن الأثار وكانت في أحد الأماكن القاحلة التي لم يعتد عليها أحد ، كل العمال رفضوا العمل وحتى الباحثين المصريين رفضوا فالمكان كان بمثابة انتحار لأنه لا يوجد لا زروع ولا مياه فيه ولا حتى في منطقة قريبة كما أن المنطقة هذه كان الجميع يخاف منها لأنها كانت كما سمعناه منفى للسحرة قديما .
الوحيد الذي وافق على الذهاب هو أنا لأني وقتها كنت محتاج للمال وعرضوا علي مبلغا كبيرا للذهاب معهم لأن الجميع رفض .
توجهت معهم وقلت في نفسي سأتخذ تدابيري بعيدا عن الأجانب فهم لا يعتقدون بالسحر وأنه موجود إلى الآن منذ المصريين القدماء .
ذهبنا إلى هناك بعد مسيرة يومين كاملين على الأرجل وكان المكان موحش أرض غريبة لم يشاهد أحد مثلها قبل ذلك ، وكنا نحمل من الزاد ما يكفينا عشرة أيام يومان ذهاب ويومان إياب وست أيام هناك . نصبنا الخيام وبدأنا العمل وسألت مسؤول البعثة عما يبحثون عنه وكان يُدعى ” برهوف” فقال : لقد وجدنا بردية تشير إلى أن ذلك المكان دُفن به أكبر كاهن في الأسرة العصر القديم ودُفن معه كل شيء .
طبعا أنا لم أقتنع بهذا الكلام وقلت مكان كهذا لا يُدفن فيه أحد . كنت أجيد لغات كثيرة بحكم تعاملي مع الأجانب .
بدأوا ينصبون معداتهم وبدأوا يرصدون إشارات على الأجهزة في الليل وبعض هذه الإشارات كان متوسط وضعيف ولكن فجأة شعرنا برجة هائلة وصوت فظيع في المكان .
استطاع العلماء تحديد المكان الذي يصدر منه الصوت فاتجهوا نحوه بينما أنا دهنت نفسي بزيت الحلتيت . لأني أعرف مدى تأثيره على الجن وأنهم يفرون منه ، طلبوا مني أن أحرس الخيام بينما هم سيتتبعون الإشارات ، التي وصلتهم من المقبرة التي يتتبعونها .
بقيت في مكاني وبعد قليل وجدت الهواء قد قل وأحسست بحرارة شديدة في المكان وسمعت صوتا يقول : ربما سيتغذى سيدنا على وجبة دسمة لم يحصل عليها منذ زمن طويل .
رد عليه صوت آخر قائلا : هذه المنطقة نسيطر عليها منذ آلاف السنين ولكن البشر يصرون على الاحتكاك بنا ، تم نفي أسيادنا إلى هنا منذ القدم ومازلنا نحرس قبورهم ولكن سيدنا الذي استطاع التحول لوحش يعيش هنا ويحاول الخروج للانتقام ولكن ينقصه القوة اللازمة للتحول الأخير ويبدو أنه اقترب الحصول عليها .
قمت لأقترب من مصدر الصوت فسمعت أحد يقول : أتشمون ما أشم ؟ هذه الرائحة القاتلة يحملها أحدهم وأخذت الحجارة تُرمى علي من كل جانب فأسرعت وأخذت بعضا من عشبة الحلتيت التي جلبتها هي الأخرى ونثرتها حول الخيام في دائرة ، سمعت صراخا عاليا وتوسلات من الأجانب ليست ببعيد فاتجهت إلى المكان الذي يوجد به الأجانب كي أطلب منهم الخروج من هنا أو أحاول مساعدتهم بسرعة و تتبعت أثار الأقدام فقد كان القمر مكتملا وينير الصحراء كأنها نهارا .
ولكن المنظر كان فظيعا فقد رأيت شيئا يشبه الذئب ولكن له يدان وقدمان يقف عليهما وحوله جثث وأشلاء متناثرة في كل مكان والمعدات مكسرة ولكنه بدأ يشم رائحة الحلتيت التي أضعها فبدأ يُجن وبدأ يبحث عني في كل مكان فعدت بهدوء للخلف وقطعت الطريق مسرعا للخيام وكنت وأنا أجري أشعر بأني أخبط في أشخاص لا أراهم ولكن بمجرد خبطي إياهم أشتم رائحة دخان . وكأنهم جن يحترقون بسبب رائحة الزيت الذي أضعه دخلت الخيمة وبدأت أنظر من الداخل فوجدت الوحش الذي رأيته يصيح ويضرب الأرض ويصرخ في أشخاص لا أراهم وبدأ يقترب من الخيمة وأيقنت أني سأموت لا محالة وسيعثر علي ، من حظي أن النهار بدأ يظهر فهرب الوحش بعيدا وفور اختفائه ، ذهبت بسرعة إلى المكان الذي رأيت فيه جثث الأجانب ولم أجد أثرا إلا للد*ماء فقط وجدت المعدات مكسرة ولكن وجدت كتابا على الأرض مكتوب عليه بخط يدوي ” سري جدا ” فوضعته في جيبي وعدت للخيام وأخذت ما أستطيع من الماء والطعام وعدت بسرعة في طريقي ولم أسترح حتى وصلت لمكان مأهول بالناس فاستأجرت حجرة لأني حصلت على المال الموجود هناك ونمت نوم عميق . وعدت للبلدة وكلما سألني أحد لماذا عدت بسرعة وقد كنت ستقضي عشرة أيام أقول لقد تركتهم وعدت ولا أعرف عنهم شيئا، وها هي الأيام تمر وابتعدت عن هذه المهنة ولكني احتفظت بالكتاب معي للآن . خذه يا بني قد يفيدك في شيء أو تعرف سرا لم يستطع أحدا معرفته للآن …
تمت…