العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

موضة الدراما العربية وغياب الطرافة والجديد

0
كتبت د ليلي الهمامي
اتابع يوميا ما يُبث القنوات العربيه مختلف الاقطار وأنتبه الى المنزع الإستهلاكي، منزع التفكير والسلوك والتسويق عبر الدراما وعبر البرامج المعروضه للإستهلاك، لسلعنة كل ما هو انساني، حتى اصبح الانسان العربي مجرد بضاعه يسوق ما لا يستطيعه… صور البهرج من الرفاه، على الطريقه الامريكيه الهوليودية. ولا يقدَّم الواقع الا في شكل كاريكاتور، في شكل مسخ. الواقع لا يقدم الا على انه فشل،،، فشل ذلك البطل المهموم البائس المتروك والمهمش.
هنالك حالة عربية خطيرة عامة تمس مختلف الاقطار. وتابعت هذا في اكثر من المناسبه وخلال زيارتي، ان الانسان العربي، بالفعل تم تدميره، بحيث انه لم يعد شيئا راهنا، شيئا موجودا في الحاضر…
الانسان العربي يُذكَر ويُروى في الدراما، كما ايضا في المقالات على انه ماضي. ليس هنالك شيء، وليس هنالك احداثيه زمنيه تستقطب وتستوعب الوجود العربي عدا الماضي… الماضي ليس فقط في شكل ذلك الحنين، الحنين الى جمال عبد الناصر، الحنين الى السادات، اخيرا الحنين الى حسني مبارك، او الى العهد النوفمبري في تونس، أو الى العودة الى بورقيبة، او العوده الى معمر القذافي، او العوده الحسن الثاني… يعني هنالك عوده الى الماضي وكأن ابواب المستقبل اغلقت امامنا…
اقول وقلتهم منذ ايام ان هنالك اغراق في الموضة، اننا في اخر الامر، ليس لنا اي طرافه في تفكيرنا: بين الطرح والطرح ليس ثمه اي فوارق. نستهلك نفس الغذاء نستهلك نفس الموسيقى… موسيقى في اخر الامر هي شغل كمبيوتر، ليس فيها ابداع، ليس فيها طرافة… نستهلك نفس السينما، نستهلك نفس الاكاذيب، نستهلك نفس الاوهام، نستهلك ما يقوله وما يسوق له التفه الدجالون… يعني أننا في اخر التحليل في وضع من غياب الطرافة.
الفيلسوف الالماني نيتشة كان يقول عن الفيلسوف الاغريقي افلاطون انه اول الهجناء… هو هجين بالنسبه لنيتشة، لانه افقد الفلسفة الطرافة، بمعنى أنه أفقدها التميز اي التجديد والابداع اي الاضافه.
ونحن نشارف على نهايه شهر رمضان، لم اجد لا في الاخبار السياسيه ولا في تغطيه الحروب ولا في الدراما ولا في اسواقنا،،، لم اجد الطرافة، لم اجد تلك الندره التي تلازم الاشياء الثمينة. لم اجد أيا من هذا. نحن نحتاج للنبش في اعماقنا، في ذواتنا، في فكرنا ان نتطلع الى المستقبل.
قيل في احدى المناسبات بأن الشعوب التي تفقد ذاكرتها تفقد هويتها. لست دائما على هذا الراي، بل انني اشك في هذا الراي؛ لعلنا لو تخلصنا من ذاكرتنا، نظرنا الى المستقبل بعين المفترس، بعين الفاتح الذي فقد ما يمكن ان يشده الى الوراء.
د. ليلى الهمامي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
المجلس القومي للمرأة ينظم برنامج تدريبي لميسري برنامج "نور" للفتيان بمحافظة الجيزة معهد الفلك: سجلنا 9 توابع لزلزال السويس وأصغرها بلغت قوته 1.7 درجة الأعلى للإعلام يستدعي الممثل القانوني لقناة مودرن إم تي أي بعد رصد مخالفات في برنامج حلوة بلادي زلزال منتصف الليل أطول من زلزال 1992 عالم الزلازل الهولندي فرانك هوجربيتس: احتمالية حدوث زلزال أكبر في الفترة ما بين 4 و5 أغسطس وزارة العدل تحذر: مشاركة المنشورات الكاذبة على مواقع التواصل قد تعرض للمساءلة القانونية سؤال برلماني بشأن مدى جاهزية الشبكة القومية لرصد الزلازل وإنشاء منظومة للإنذار الفوري عبر شبكات المح... مصدر بـ«القابضة للكهرباء»: شركات التوزيع تبدأ تحصيل فروق زيادة الشرائح على استهلاك يوليو النائب عمرو فهمي يتقدم بسؤال للحكومة بشأن استمرار تعطل سيستم المعاشات ويطالب بتعويض المتضررين البنك المركزي المصري يطلق البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الإفريقية