
استغاثة من المهجر..افيقوا ” نحن في خطر”
بقلم/ ياسر الفرح
الارتباط القوي بين المهاجر العربي و وطنة الام وما يحدث فيه من الحروب وعدم الاستقرار ، يسبب ضغوط نفسية شديدة لدى الاباء، ومن جهة اخرى التحديات والمشاكل المعقدة التي تواجه الاسرة عموماً و الابناء خصوصاً في ارض المهجر، المختلف تماماً عقائديا وثقافيا واجتماعيا. وقد ظهر هذا جلياً من خلال ما وصلتني في السنوات الاخيرة عن بعض الحالات تعرض فيها ابنائنا لاضطرابات كانت نفسية او في الهوية الجنسية بل والعقائدية احياناً. مما دفعني لتوجيه هذا النداء عسى ان نستفيق قبل فوات الأوان.
انحراف الدور المؤسسي:
بناء بيتنا اليمني في المهجر يتم من خلال تقويم عملنا الجمعي، حيث غدت أزمة الكثير من مؤسساتنا المجتمعيّة تتمثل في اختزال عملها المؤسسي والاجتماعي على دور “متعهدي حفلات” ومُنظمي مناسبات موسمية غافلين عن الدور الإنساني والتربوي السامي الذي تأسست هذه الكيانات لأجله.
مما تطلب ضرورة عمل مراجعة عاجلة وشاملة لتصحيح مسارها.
بعض نقاط القصور ؛
1. الغياب التام للدعم والتقويم النفسي لأبنائنا
يعيش النشئ والأبناء في دول الاغتراب تحت وطأة ضغوط نفسية تنجم عن الاختلاف الثقافي وسرعة نمط الحياة في بلد الاغتراب وفي ظل غياب حاضنة دافئة أو إدارة متخصصة للتقويم النفسي داخل هيكل الجالية يُترك شبابنا فرادى لمواجهة أزمات العزلة والاكتئاب والشتات الذهني.
2. غياب التمكين المهني
تغفل بعض الجاليات عن القيام بدورها الحيوي في دعم “القادمين الجدد” والمغتربين في سوق العمل. حيث لا توجد برامج ملموسة لربط الكفاءات بفرص العمل، كما لا توجد آليات واضحة لتوعية الواصلين الجدد بالقوانين والأنظمة المعمول بها مما يجعل اندماجهم المهني والمالي معركة فردية شاقة.
3. الانكفاء على الذات وانعدام الانخراط المجتمعي
تراجعت الجالية عن مد جسور التواصل مع المجتمع المضيف أو مع الجاليات والأقليات الأخرى. غياب الأنشطة المجتمعية المشتركة يُبقي أبناء الجالية في معزل عن التأثير والتفاعل السليم مع محيطهم.
4. انعدام التواصل او معرفة عدد الموجودين في نفس المنطقة، بعضهم انقطعت أخبارهم تماماً ولا توجد حتى سجلات أو بيانات تُسهّل البحث عنهم عند الأزمات خصوصاً الذين دون عائلة، ففي ظل الوحده و الفراغ قد يصلون الى مسارات مأساوية دون ان نعلم عنهم شيء لمساعدتهم في الوقت المناسب.
خطوات عملية وعاجلة لتصحيح المسار؛
1. ترسيخ مبدأ “الفريق الواحد” ، إعادة بناء إدارة الجالية على أسس مخلصة تخدم الصالح العام بعيداً عن الاستئثار بالرأي أو البحث عن المكاسب الذاتية، فاليد الواحدة لا تصفق والنجاح يحتاج تكاتف الجميع.
2. إنشاء إدارة متخصصة للتقويم النفسي والاستشارات من خلال التواصل مع اخصائيين نفسيين واجتماعيين يفضل ان يكونوا من نفس الخلفية الاجتماعية، لتوفير مساحات آمنة لشبابنا للحديث عن همومهم ومشكلاتهم وتلقي العلاج والتوجيه المناسب.
3. الاهتمام بالتعليم والمستقبل الأكاديمي: متابعة دراسة الأبناء، وتوفير برامج التوجيه الأكاديمي والمهني لمساعدتهم في اختيار تخصصاتهم.
4• ترتيب الوضع المادي: المساعدة في البحث عن عمل واذا امكن توفير الدورات التدريبية لتسهيل استقرارهم المهني بمساعده من اصحاب الخبرات من ابناء الجالية نفسها او من خارجها.
5. بناء قاعدة بيانات وسجلات شاملة: توثيق أبناء الجالية في المنطقة وتسهيل التواصل معهم ومتابعة الحالات الحرجة والمهمشة.
6. شراكات مجتمعية فاعلة: تنظيم أنشطة مشتركة لجميع الاعمار مع الجاليات المختلفة والمجتمع المحلي لتعزيز التبادل الثقافي وحماية الأبناء من العزلة.
7• انشاء ادارة من الثقات تحت ضوابط شرعية صارمة لتسهيل تعارف الاسر في حالات البحث عن شريك حياة بين ابناء وفتيات الجالية.
8-الدعم المادي: بسبب اوضاع اليمن الحالية و ضعف امكانيات سفارتنا ، يصعب معه ان نتوقع اي دعم مادي للجاليات اليمنية. ولهذا يجب ان يساهم ابناء الجالية انفسهم بتوفير هذا المصدر من خلال اشتراكات شهرية، كما ان الحكومة الكندية توفر العديد من برامج الدعم المادي المخصصة لتطوير ومساندة المؤسسات المجتمعية الغير ربحية، وعلينا الاستفادة من هذه الامكانيات والفرص بالطرق السليمة.
حان الوقت لنستفيق لنبني مجتمع سليم و متين من خلال اصلاح مؤسساتنا بأسس سليمة واهداف سامية لتكون حصناً حامياً، ويداً بانية، وملاذاً آمناً لكل يمني ويمنية في أرض المغترب.

