العاصمة

المعلم حجر أساس في البناء والتنمية

0

مريم الشكيلية/ سلطنة عمان

بعد فوزه بجائزة نوبل للأدب عام ( 1957) عن كتابه ( الغريب) ؛كتب الفيلسوف ألبير كامو رسالة شكر وعرفان والدته ومعلمه الذي اهتم به والذي سهل له الطريق الذي قاده إلى أن يصبح كاتباً في نهاية المطاف وهذا مطلع الرسالة الذي أرسله له .
عزيزي سيد جيرمين :
عندما علمت بخبر فوزي بالجائزة ؛أول ما خطر على ذهني ؛ بعد والدتي ؛هو انت .فلولاك ؛ ولولا هذه اليد العطوف التي مددتها لذلك الطفل الذي كنته ؛ولولا تعاليمك ولولا وجودك كقدوة ؛ لم يكن كل هذا ليحدث … إلى نهاية الرسالة.
وأنا أقرأ هذه الرسالة الزاحمة بالشعور الكثيف من التقدير والإمتنان إستوقفتني تساؤلات كثيرة ونحن اليوم كبار ولم نعد طلاب خلف مقاعد الدراسة كيف نرى مدرسينا ؟ وهل نتذكر عطاءهم وجهودهم في سبيل أن نصبح أفراد نخدم مجتمعاتنا ؟!
ما يحزنني فعلاً في هذه الأيام ما نراه ونسمع من البعض من تقليل شأن المعلم ؛ أو توجيه الإنتقاد له بطرق غير لائقه ؛ أو حتى الإستهانة بدوره ومكانته ومع الأسف الشديد إننا نتفاجأ من إن هذه التصرفات الغريبة تصدر من ولي أمر الطالب ؛ إنني لا أتصور المعلم الذي يحمل مشعل النور والفكر هذا الكائن الذي ينتشل الأمة من غياهب الجهل والتخلف إلى منصات العلم والتنوير الذي بدوره يجعل من هذا المجتمع وهذه الأمة في تقدم ؛والسير بها نحو العلا وبلوغ المعالي .لا أتصور حتى كيف إننا لا نعي مكانة المعلم والعلم في زماننا هذا الذي أصبح للعلم سباق لحجز مكان في مصاف الدول المتقدمة ؛ إن المعلم له مكانته وتقديره عبر العصور كافة وما من عصر إلا كان المعلم فيه حجر أساس في البناء والتنمية.. إن المعلم اليوم يبذل جهوداً مضاعفة ليس فقط في التعليم ونفض غبار الجهل عن العقول وإنما أصبح مربيا للأجيال ففي حجرات الصفوف يكون المعلم و الوالدين معا يحتوي الطالب وينشغل حتى بقضاياه الخاصة ويكفف همومه في سبيل أن يكمل مسيرته التعليمية دون معوقات تعيق مستقبله…
إنني أتساءل هل لا تزال هيبة المعلم وحضوره والهالة التي تحيط به لا تزال محط أنظار وشعور لدينا ؟! في الحقيقة إنني اليوم لا أستطيع وأنا في حضرة معلماتي الاتي وهبن من أعمارهن وحياتهن وطاقاتهن إلا أن أستشعر بشعور الرهبه منهن ليس خوفاً وإنما تقديراً وإجلالا فلولاهن لما إستطعت أن أكون ما أنا عليه اليوم ..
مع مرور الوقت ونصبح كبارا نعي بعمق شديد أهمية ومكانة المعلم في حياتنا وحياة الأجيال جميعاً لهذا لا بد من إعادة هذه المكانة اليوم ليست بالكلمات وإنما بإستشعار أهميتها وأهمية مهنة التدريس ككل فهي مهنة عظيمة كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي ( قم للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم أن يكون رسولا ) تعبيراً عن مكانة المعلم وعدم الإساءة له بأي شكل من الأشكال ووجوب تقديره ..


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار