العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

كيف نصنع السعادة من تفاصيلنا البسيطة؟

0

 هند يوسف 

 

 

 

في سعينا الدائم خلف الأهداف الكبيرة وتطلعاتنا المستمرة لأن نحقق النجاح الأكبر أو السعادة الكبرى ربما نغفل عن حقيقة بسيطة لكنها بالغة العمق: السعادة الحقيقية ليست محطة وصول بعيدة ولا جائزة كبرى ننتظرها في نهاية الطريق بل هي تفاصيل يومنا الهادئة واللحظات العابرة التي تمر بنا مرور الكرام لو لم نتوقف لنلتقط سحرها

 

وكثيراً ما نربط الفرح بأحداث استثنائية فنؤجل ابتساماتنا لحين تحقيق إنجاز معين أو لقاء غائب أو سفر طوي وتمر الأيام وتتكدس الهموم بينما تضيع من أيدينا لحظات ناصعة البياض كانت قادرة على إنعاش أرواحنا لو منحناها شيئاً من الانتباه

 

فمثلا رشفة قهوة ونسيم عابر حولنا فتأمل بساطة الأشياء من حولك فنجان القهوة الصباحي الذي تضبط دقاته بحرص شديد رائحة القرفة وهي تمتزج بالدفء صوت صفحات كتاب يقلبها الشوق أو حتى جلسة هادئة على شاطئ البحر بعيدا عن الصخب والزحام هذه ليست مجرد تفاصيل عابرة بل هي الجرعات اليومية التي تمدنا بالوقود لنكمل الطريق ومن تجربتي الشخصيه وجدت انً البهجة الصغيرة لا تحتاج إلى ميزانية ضخمة أو ترتيبات معقدة كل ما تتطلبه هو قلب حاضر وعين تبصر الجمال فهي القدرة على إيجاد الدهشة في أبسط الممارسات: ضحكة صافية مع صديقه قديمه كلمة طيبة تطرق باب القلب بلا ميعاد أو حتى لمة عائلية بسيطة يغمرها الدفء

 

الحياة بطبيعتها لا تخلوا من الشجون وضغوط الأيام قد تثقل علينا أحياناً وهنا بالتحديد تكمن البهجة الصغيره فهي طوق النجاة الذي يمنعنا من الغرق ليست إنكاراً للألم بل هي إصرار لطيف على أن الحياة تستحق أن تعاش بكل تفاصيلها وأن النور يمكن أن يتسلل حتى من أضيق الشقوق عندما نصنع البهجة لأنفسنا فإننا نمارس شكلاً من أشكال المقاومة الهادئة ضد القسوة والرتابة يعني كسر الروتين

 

والجميل في البهجة أنها كالعدوى الجميلة فحين تتقن فن صناعتها لنفسك تجد نفسك تفيض بها على من حولك فابتسامة عابرة تمنحها لطفل عبارة شكر صادقة لبائع بسيط أو سؤال دافئ عن حال إنسان أتعبته الأيام.. او رساله لصديقه غاليه قد تفرحها كلها خير يروي قلوبنا قبل أن نروي قلوب الآخرين

 

لا تنتظروا الأعياد الكبرى لكي تفرحوا ولا تعلقوا سعادتكم على الأبواب الكبيرة. استمتعوا بـ القطاعي من اللحظات الحلوة فالتفاصيل الصغيرة هي التي تبني جدران أرواحنا وهي البوصلة التي تدلنا دائماً على طريق النور.. مهما اشتدت ع

تمة الزحام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار