
كيف تعاملت الدولة مع اعتداء دمياط
ممدوح القماحى
اولا يجب ان نتفق ان التروى لم يكن ابداً ضعف بقدر ماهو اسلوب يتيح للدولة قرائة المشهد بدقة و دراسة ابعاد التهديد و تداعياته و يجعل جميع الاختيارات الاستراتيجية متاحة سواء دبلوماسية او سياسية او عسكرية بدلا من التسرع فى قرارات غير محسوبه
لذا سنجد انه فى الساعات الاولى لم يصدر اى بيان رئاسي او عسكرى و هذا دليل على ان الدولة تعلن عن عدم قبولها للتورط او الانزلاق فى صراعات سياسية او عسكرية و انما قرارها سيكون مدروس جيداًو هذا النهج فى حد ذاته يقلق الفاعل كما انه يعبر عن قوة الدولة
فماذا فعلت الدولة ؟
الدولة اختارت التسلسل الهرمى فى الاعلان عن الحدث كل فيما يخصه فبدأت بوزارة البترول التى اعلنت ان حريق حدث و تم السيطرة و انقاذ الميناء من كارثه وانه ليس هناك اصابات بشريه
بعد قرائة الحدث جيداً و رصد ردود الفعل المحلية و الدولية و ادلى كلاً بما لديه جاء رد الدولة على لسان رئيس ادارتها بان الاعتداء تم بمسيرة و جارى التحقيقات .. و هنا يجب ان نلاحظ عدة ملاحظات وهى :-
1- ادارة الدولة لم تصرح بان المسيرة غير معلوم مصدر انطلاقها و من المسئول ولكن قالت تجرى تحقيقات فى اسباب الحريق ولم تقع فى فخ وقعت فيه كثير من الدول بالتسرع عن اعلان مصدر الاعتداء و اثبتت المعلومات بعدذلك انها خاطئه
2- لم يصدر اى بيان من الجهات الامنيه او العسكرية من الدولة لان صدور بيان من هذة الجهات يجب ان يكون مبنى على ادلة و نتائج علمية كما يجب ان يعقبه رد فعل الدولة للحدث و المسار الذى ستتخذه
3- لم يخرج اى بيان من رئيس الدولة حتى الان و هذا فى حد ذاته يعبر عن قوة الدوله وهيبتها ولان القائد الاعلى لا يتحدث عن نتائج اولية او استنتاجات و الصمت هو اسلوب مؤسسى منبض لسرية العملية و سير التحقيقات و يعنى ايضا ان الدوله تدرس جيدا و تحقق للوقوف على الامر وحين تكتمل المعلومات و يتم اتخاز القرار سيتحدث رئيس الدولة و سيعلن اتجاة الدوله فى التعامل من منطلق حماية مصالح وامن و هيبة الدولة
رأس الدولة لا يجب ان يكون ظهورة من خلال الانفعالات و الاستنتجات الاوليه العنترية الدول القوية لديها مؤسستها التى تفحص و تحقق و تستنتح من خلال تحليل حطام المسيرات و مكوناتها الالكترونية و مراجعة صور الاقمار الصناعية للدوله و للدول الصديقة و المتعاونه و عندما تكتمل المعلوات و يستقر القرار على اختيار رد الفعل هنا يأتى دور رأس الدولة
و هذا النهج ليس جديد فقد نذكر جميعاً حادث تفجير الكنيسة البطرسية فى بداية عهد الرئيس و لم يدلى الرئيس بأى بيان الى ان فأجانا و هو يؤدى واجب العزاء و الذى اصر ان يكون رسمياً و هو يعلن اسم الفاعل و لم يكتف بذلك بل تم استعداء اعلامى كبير و قناة تتمتع بنسبة مشاهدة عالية و تم تصوير حلقة من داخل معامل وزارة الداخلية ليرى الشعب و العالم كيف توصلت الى الفاعل بالدليل
4- على المستوى العملياتى تم احتواء الامر و تفادى تفاقم الخسائر فقد تم على الفور فصل سفينة التغييز عن سفينة التخزين و سحبها الى داخل العمق البحرى بمسافة محسوبة لعدم تأثير الحريق على الميناء و باقى القطع البحرية و فى نفس الوقت اذا حدث لاقدر الله انفجار لايكون له تاثير على الميناء و القطع لان التفكير الصحيح يضع احتمالات الفشل جنب الى جنب احتمالات النجاح و تم كل هذا الامر اثناء عمليات الاطفاء و التى لم تتوقف فى اى مرحلة و هذا فى حد ذاته دليل على قوة البنية التحتيه للدولة و كفاءة القائمين على مؤسستها و اعتقد ان الحادث و ان كان احد مقاصدة الاساة الى سمعة ميناء دمياط الدولى الى انه ماحدث كان العكس تم
اماً
تحيا مصر