العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

​نبكي انتماءهم ونحن سبب غيابهم

كتبت / ابتسام مصطفى

نحن لا نعاني بالضرورة من غياب الوطنية لدى الشباب ، بقدر ما نعاني أحيانا من غيابنا نحن عنهم

فى كل ذكرى لانتصارات أكتوبر ، تتكرر ذات المشاهد من  ندوات ومؤتمرات وعرض أفلام و مسلسلات وطنية و حين تنتهي الاحتفالات نعود إلى الشكوى ذاتها : لماذا لا يملك كثيرا من شباب اليوم روح أكتوبر  ولا يستوعبون المعنى الحقيقي للانتماء والتضحية من أجل الوطن؟

السؤال الأهم هنا : هل نجحنا نحن في الوصول إليهم أم اكتفينا بالحديث عنهم داخل القاعات المكيفة؟

في معظم هذه الفعاليات ، اغلب المنظمون و الحضور ممن تجاوزوا الخمسين بينما يغيب الشباب الذين يفترض أنهم المستهدفون .

المشكلة ليست في الندوات أو الأفلام الوطنية، بل في افتراض أن الأدوات التي خاطبت أجيالا على مدار 50 عاما  ستنجح بالضرورة مع جيل تغيرت مصادر معرفته وطرق تفاعله. فهناك شباب لا يشاهدون التلفاز اصلا  و لا يتابعون منصاتكم ..

أبطال أكتوبر عبروا قناة السويس بالإرادة والتخطيط، بينما لا تزال بعض المؤسسات والاحزاب عاجزون عن عبور المسافة بينها وبين الشباب !

المطلوب ليس مزيدا من الاحتفالات بل مراجعة جادة لطريقة التواصل: لماذا لا يمنح الشباب دورا في صياغة الفعاليات التي تستهدفهم؟ ولماذا لا نبدأ بفهم ما يجذبهم وما يشغلهم ؟ ولماذا لا نربط بطولات الماضي بقضايا الحاضر التي تمس حياتهم ومستقبلهم ؟

الأحزاب والمؤسسات التي تبذل جهدًا حقيقيا تستحق التقدير ولكن الفعاليات التي تنتهي بالتصفيق تحتاج إلى مراجعة فالحضور ليس دليلًا كافيًا على التأثير والصورة الجماعية ليست شهادة نجاح.

لا تتهموا الشباب بفقدان الانتماء قبل أن تراجعوا قدراتكم على احتوائهم و فهم الية الوصول إليهم.

فالوطنية لا تُفرض بالشعارات بل تُبنى بالحوار والمشاركة والشعور بأن لهم مكانًا حقيقيًا في وطنهم.

إن أخطر ما نواجهه ليس غياب الشباب عن احتفالاتنا، بل أن نكتشف متأخرين أننا تركنا وعيهم ساحة مفتوحة لغيرنا ثم اكتفينا بالبكاء على ضياع الانتماء!

فالأوطان لا تخسر أجيالها فجأة بل تخسرها حين تنسحب مؤسساتها من معركة الوعي وتكتفي بالتصفيق لانتصارات الماضي بينما تُترك معركة المستقبل بلا استعداد.

هذا ليس مجرد تقصير في تنظيم الاحتفالات بل جرس إنذار يجب ألا نتجاهله لأن الفراغ الذي نتركه اليوم لن يظل فارغًا غدًا ولأن من يعجز عن الوصول إلى عقول الشباب قد يجد نفسه يومًا عاجزًا عن فهمهم أو استعادة ثقتهم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار