
الدكتورة نجلاء العسلاوي استشاري التغذية العلاجية: رشاقتك لا تحتاج إلى الحرمان.. بل إلى غذاء متوازن ونمط حياة صحى
كتب: إبراهيم عمران
أكدت الدكتورة نجلاء العسلاوي، استشاري التغذية العلاجية، أن الحفاظ على رشاقة الجسم والوصول إلى الوزن المثالي لا يتطلبان اتباع أنظمة غذائية قاسية أو حرمان الجسم من الأطعمة المفضلة، وإنما يعتمد الأمر على تبني أسلوب حياة صحي يجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والنوم الكافي، مشيرة إلى أن السر الحقيقي وراء الحصول على جسم متناسق يكمن في الاستمرارية والالتزام بالعادات الغذائية السليمة، وليس في البحث عن حلول سريعة أو وصفات سحرية لإنقاص الوزن خلال أيام معدودة.
وأوضحت أن الخطوة الأولى للحفاظ على الرشاقة تبدأ بإعادة تنظيم الوجبات اليومية، والاهتمام بجودة الطعام وكمياته، مع الحرص على تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المتنوعة، مثل البيض والأسماك والدواجن والبقوليات، إلى جانب اختيار الدهون الصحية بكميات معتدلة، مؤكدة أن تنوع العناصر الغذائية يساعد على تلبية احتياجات الجسم ويمنحه الطاقة اللازمة لممارسة الأنشطة اليومية دون الشعور المستمر بالجوع أو الإرهاق.
وأضافت أن الوصفة العملية للحفاظ على رشاقة الجسم تبدأ بتناول وجبات متوازنة، وشرب الماء بانتظام، وتقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع، مع ممارسة الحركة يوميًا، لافتة إلى أن هذه العادات البسيطة، عندما تتحول إلى جزء ثابت من الروتين اليومي، تسهم في تحسين الصحة العامة ودعم الوصول إلى وزن صحي والمحافظة عليه.
وشددت على أهمية عدم الانسياق وراء الأنظمة الغذائية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تعد بخسارة كميات كبيرة من الوزن في فترة قصيرة، لأن احتياجات الأجسام تختلف باختلاف العمر والوزن والطول والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني، وهو ما يجعل النظام المناسب لشخص ما غير ملائم بالضرورة لشخص آخر.
وأشارت إلى أن تخطي الوجبات أو الامتناع عن تناول مجموعات غذائية كاملة دون داعٍ طبي قد يؤدي إلى صعوبة الالتزام بالنظام الغذائي، فضلًا عن احتمال حدوث نقص في بعض العناصر الغذائية، موضحة أن الاعتدال في تناول الطعام وتنظيم مواعيده وفق احتياجات الفرد أكثر فائدة من اتباع أساليب قاسية يصعب الاستمرار عليها.
وأضافت أن التحكم في كميات الطعام يمثل أحد المفاتيح المهمة للحفاظ على الوزن، إذ يمكن للإنسان الاستمتاع بأصناف متعددة دون إفراط، من خلال الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وتناول الطعام ببطء، وتقليل الأكل العشوائي أمام الشاشات، مع التخطيط المسبق للوجبات لتجنب الاعتماد المتكرر على الوجبات السريعة.
وأكدت أن شرب الماء بانتظام ضروري للحفاظ على وظائف الجسم، كما أن استبدال المشروبات المحلاة بالماء، وتقليل الحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، يساعدان على تحسين التوازن الغذائي، دون الحاجة إلى حرمان كامل أو اتباع قواعد صارمة لا تتناسب مع طبيعة الحياة اليومية.
النشاط البدني والنوم.. ركيزتان أساسيتان للرشاقة
وأوضحت الدكتورة نجلاء العسلاوي أن التغذية السليمة وحدها لا تكفي لتحقيق أفضل النتائج دون الاهتمام بالحركة والنشاط البدني، مشيرة إلى أن المشي المنتظم يعد من الوسائل العملية التي يمكن لمعظم الأشخاص إدخالها إلى حياتهم اليومية، مع زيادة مدة النشاط تدريجيًا وفق القدرة البدنية والحالة الصحية.
وأضافت أن تمارين المقاومة تساعد على تقوية العضلات والحفاظ عليها، بينما يسهم النشاط الهوائي، مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة، في تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب، مؤكدة ضرورة اختيار الأنشطة المناسبة لكل شخص والابتعاد عن المبالغة في ممارسة الرياضة، خاصة لدى من يعانون أمراضًا مزمنة أو مشكلات صحية تستدعي استشارة الطبيب.
ولفتت إلى أن النوم الجيد يمثل عنصرًا مهمًا في تنظيم الشهية والحفاظ على التوازن العام للجسم، إذ قد يرتبط نقص النوم بزيادة الشعور بالجوع وصعوبة التحكم في الاختيارات الغذائية، لذلك ينبغي الاهتمام بالحصول على قسط كافٍ من النوم، إلى جانب تقليل التوتر والضغوط النفسية التي قد تدفع البعض إلى تناول الطعام بكميات أكبر من احتياجاتهم.
الاستمرارية أهم من سرعة فقدان الوزن
وشددت على أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الكيلوجرامات التي يفقدها الإنسان في أسبوع واحد، وإنما بقدرته على الوصول إلى وزن مناسب والمحافظة عليه دون الإضرار بصحته، مؤكدة أن التغيرات التدريجية أكثر قابلية للاستمرار من الحلول السريعة التي قد تؤدي إلى استعادة الوزن بعد التوقف عنها.
وأشارت إلى أهمية وضع أهداف واقعية تتناسب مع طبيعة الجسم، ومتابعة التقدم بصورة دورية، وعدم الشعور بالإحباط عند حدوث تراجع مؤقت في الالتزام، لأن بناء العادات الصحية يحتاج إلى وقت وصبر، كما أن تغير الوزن قد يتأثر بعوامل متعددة، منها السوائل والهرمونات وبعض الأدوية والحالات الطبية.
و قالت أن الرشاقة الحقيقية ليست مجرد مظهر خارجي أو رقم يظهر على الميزان، بل انعكاس لتوازن صحي بين الغذاء والحركة والراحة النفسية، موضحة أن أفضل وصفة للحفاظ على القوام المتناسق تتمثل في تناول غذاء متنوع، والتحكم في الكميات، وممارسة النشاط البدني، والنوم الجيد، والابتعاد عن الحميات المضللة ومنتجات التخسيس مجهولة المصدر.
ونصحت الراغبين في إنقاص الوزن، خاصة من يعانون السمنة أو الأمراض المزمنة، بالاستعانة بمتخصص في التغذية العلاجية لوضع خطة تناسب احتياجاتهم وحالتهم الصحية، بما يضمن تحقيق نتائج آمنة ومستدامة، بعيدًا عن الوعود الوهمية والحرمان الذي قد يحول رحلة الرشاقة إلى تجربة مرهقة يصعب الاستمرار فيها


التعليقات مغلقة.