العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

القاهرة تحسم موقفها.. أمن مصر فوق أي تحالف عسكري

0

بقلم احمد منصور

متابعة عصام مصبلحى

………..

المهم هنا أن مصر لم تكن خارج المشاورات. بالعكس، كانت هناك خلال 2026 مشاورات رباعية جمعت مصر والسعودية وتركيا وباكستان؛ ففي مارس عقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعًا تنسيقيًا، ثم عُقد في أبريل اجتماع للإطار التشاوري الرباعي على مستوى كبار المسؤولين.

لكن الاتفاق الذي تم توقيعه في مكة جاء بين السعودية وتركيا وباكستان فقط.

لماذا لم تدخل مصر؟

لا يوجد، بحسب ما ظهر في المصادر الرسمية، إعلان مصري يقول إن القاهرة «رفضت» الاتفاق بصيغته الحالية أو يكشف سببًا واحدًا محددًا للرفض. لذلك من الخطأ القول إن هناك سببًا رسميًا معلنًا مثل «مصر رفضت بسبب تركيا» أو «بسبب باكستان».

لكن يمكن فهم الموقف المصري من عدة اعتبارات استراتيجية:

. مصر لا تريد التزامًا تلقائيًا بالحرب

الفرق كبير بين التعاون العسكري والمناورات والتنسيق الأمني، وبين اتفاق يقول إن الهجوم على دولة يعني التزام الدول الأخرى بالدفاع عنها.

. مصر تريد الاحتفاظ بحرية قرارها

القاهرة لديها حدود ومصالح مباشرة في ليبيا والسودان وغزة والبحر الأحمر، ولذلك من مصلحتها ألا تصبح ملزمة تلقائيًا بالدخول في أي مواجهة تنشب في منطقة أخرى.

. العلاقة المصرية–التركية أصبحت أكثر تعقيدًا ولكنها تحسنت

هناك تقارب مصري تركي كبير في السنوات الأخيرة، لكن وجود تركيا في اتفاق دفاعي ملزم لا يعني بالضرورة أن القاهرة تريد أن تصبح جزءًا من نفس الترتيب.

. مصر لها ثقل عسكري وسياسي مختلف

مصر ليست بحاجة بالضرورة إلى الدخول تحت مظلة تحالف جديد كي تثبت وجودها العسكري؛ لديها علاقات دفاعية متعددة، وقناة السويس والبحر الأحمر والأمن العربي تمثل ملفات لها حساباتها الخاصة.

. السعودية نفسها كانت تتعامل مع مصر باعتبارها شريكًا مهمًا

والدليل أن الرياض جمعت مصر وتركيا وباكستان في إطار تشاوري واحد قبل توقيع الاتفاق الثلاثي. أي أن استبعاد مصر من الاتفاق النهائي لا يعني بالضرورة وجود أزمة بين القاهرة والرياض.

والأهم: ما الذي يعنيه الاتفاق؟

يمكن النظر إليه كالتالي:

السعودية → الثقل الاقتصادي وموقع الخليج والقدرات الدفاعية.

تركيا → قدرات عسكرية وصناعات دفاعية وخبرة عملياتية.

باكستان → قوة عسكرية كبيرة وخبرة أمنية، إضافة إلى كونها دولة نووية.

ولهذا فإن الاتفاق يعطي الدول الثلاث قدرة ردع جماعية أكبر، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية الحالية. لكن تفاصيل الالتزامات العسكرية العملية ليست كلها معلنة، ولذلك لا يصح اعتباره نسخة مطابقة لحلف الناتو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار