العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

باب المندب .. بوابة الحرب العالمية الثالثة

0

 

 

كتب/ ياسر الفرح

 

البحر الاحمر في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة وتصاعد حدة الاستقطاب الدولي، تشير التحليلات والاستقراءات الميدانية إلى أن منطقة الشرق الأوسط تقف على أعتاب مرحلة إعادة تشكيل شاملة ومفصلية. وبات واضحاً أن مخرجات اللقاءات الأطلسية الأخيرة في تركيا أطلقت ديناميكية جديدة قد تضع سوريا، تركيا ودول اقليمية في قلب التوازنات والمعارك القادمة، عبر مقايضات واستراتيجيات كبرى تشمل ملفات إقليمية معقدة في لبنان والعراق واليمن والبحر الأحمر.

 

إعادة تموضع سوريا: مقايضات كبرى وضمانات دولية؛

تفيد المعطيات المتداولة بأن المرحلة القادمة تقتضي خروج سوريا من حالة الجمود التكتيكي والتكيف مع ضغوط واستحقاقات إقليمية جديدة. وتأتي هذه الخطوات نتيجة تفاهمات بين أطراف متعددة في اجتماع الناتو في تركيا، نزعت خلالها تركيا موافقة أمريكية على تلبية حزمة من المطالب السورية والتركية المشتركة.

 

المكاسب والتسهيلات المقدمة لسورية:

الدعم الاقتصادي وتفكيك الحصار: الموافقة على تقديم دعم اقتصادي وتخفيف/رفع العقوبات والقوانين المقيدة للبلاد.

التحديث والتجهيز العسكري: دعم الجيش السوري بالمعدات والتجهيزات اللوجستية الحديثة.

 

الترتيبات الأمنية والحدودية: انسحاب إسرائيلي من بعض النقاط الجغرافية داخل الأراضي السورية، وإعادة تفعيل الأطر والمعاهدات الأمنية السابقة، كما تعهدت اميركا.

غطاء جوي ودبلوماسي: ضمان تقديم دعم عسكري جوي امريكي و اوروبي، بجانب غطاء دبلوماسي من الحلفاء دوليين في حال التقدم الى لبنان والعراق. الى جانب اعطاء تركيا محركات نفاثة و طائرات F35.

 

التعهدات والتحركات الميدانية المتوقعة:

تجفيف خطوط الإمداد: قطع شريان الدعم العسكري واللوجستي الموجه لـ “حزب الله” في لبنان، حيث رُصد مؤخراً بدء ضبط وتضييق الخناق على الشحنات العسكرية التي كان يُغضّ الطرف عنها سابقاً.

 

التدخل والتحرك الميداني: الحديث عن ترتيبات أمنية مكثفة على الشريط الحدودي، بالتوازي مع تقارير حول تحركات عناصر غير مسلحة بصيغة مدنية نُقلت الى داخل مناطق كطرابلس اللبنانية كإجراء استباقي، وكتائب عسكرية الى الحدود اللبنانية، بالإضافة إلى تحريك قطاعات عسكرية نحو الحدود العراقية. بنفس الوقت الذي استقدمت الفصائل العراقية عدة الاف من المقاتلين الاجانب استعداداً لمواجهة الشرع. وجود مؤشرات على استعداد دمشق لإمداد التحالف المناهض لجماعة “أنصار الله” (صنعاء) بعدة الاف من العناصر المقاتلة.

 

البحر الأحمر يوحد الفرقاء:

أصبحت الممرات المائية وباب المندب ساحة استقطاب دولي وإقليمي لتأمين حركة الملاحة وتحييد قدرات “صنعاء”. ويكشف المشهد الميداني عن تشكُّل محورين بارزين:

تحت هدف تأمين البحر الاحمر وحماية الملاحة الدولية قام تحالفين الاول بقيادة المملكة والصومال ومصر وباكستان وبنجلادش وعدة دول اخرى، والتحالف الثاني هوا بقيادة اميركا و اسرائيل والامارات ، الهند واثيوبيا وارض الصومال وعدة دول اخرى. الحلفين عندهم خلافات قوية ولكن مصالحهم في باب المندب والبحر الاحمر ورغبة امريكا وحدتهم.

انخراط قوى عظمى وإقليمية بحجم الهند، الصين، روسيا، وإيران إلى جانب الولايات المتحدة و اسرائيل وحلفائها الغربيين في هذه المنطقة الضيقة، يعكس حالة حرب دول عظمى عبر الوكلاء الى هذه الحظة.

 

تشديد الخناق على طهران: الحصار والاستقطاب الجيو-سياسي

على الجانب الآخر، تتجه واشنطن نحو تكثيف استراتيجية الضغط الأقصى على إيران عقب ضربات وتفاهمات أمنية متتالية، مترافقاً ذلك مع اختراقات واستقطابات في الفناء الخلفي لـ طهران:

القوقاز والحدود الشمالية: تقارب أمريكي مع أذربيجان (المتاخمة للحدود الإيرانية ذات الكثافة السكانية الآذرية) وأرمينيا التي بدأت ترسل إشارات واضحة لرغبتها في الاقتراب من المنظومة الغربية.

الورقة الكردية والمعارضة: توظيف أوراق المعارضة الإيرانية والكردية المتواجدة في العراق، وهو الملف الذي شهد مرونة وتغيراً نسبياً في الموقف التركي عقب اجتماع الناتو.

 

تغيير استراتيجية العمليات الجوية الى برية:

الضغوط كبيرة جداً على ايران وان لم توافق على شروط الحوار فا التدخل البري سيكون اقرب الى التنفيذ خصوصاً بعد وصول الاف المقاتلين من المارينز مع حاملات المعدات البرمائية يكشف نوايا ترامب.

التدخل البري في اليمن والعراق ولبنان من ظمن خريطة تركيع طهران ولكن لن يكون امريكي مباشر كما ذكرنا سابقاً وانما عن طريق دول اقليمية.

 

الخلاصة

تؤكد المعطيات التحليلية أن العالم العربي يوجد حالياً في قلب عاصفة إعادة التشكيل الجيوسياسي. وما لم تفرض الظروف حلولاً سياسية معقدة قد لا تُرضي طهران والمعسكر الشرقي، فإن خيارات التهدئة ستبقى مرهونة بتفاهمات كبرى تضمن مصالح القوى العظمى في المنطقة على حساب أطراف نفوذها، أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة تُعيد رسم الخريطة الإقليمية من جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار