العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

الدكتور رامى يسرى يحذر: الذكاء الاصطناعى حوّل المستخدمين إلى سلعة فى اقتصاد الانتباه

0

 

 

كتب: أحمد زينهم

 

كشف الدكتور رامي يسرى محمد، الحاصل على دكتوراه فى التحول الرقمى والأمن السيبرانى، وخبير واستشارى تكنولوجيا المعلومات، كيف تحولت البيانات إلى المورد الأهم فى القرن الحادى والعشرين، مؤكداً أن المستخدم لم يعد مجرد متلقٍ للخدمة الرقمية، بل أصبح المصدر الرئيسى الذى تعتمد عليه شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى فى بناء نماذجها الاقتصادية.

 

وأوضح الدكتور رامى يسرى، فى مقال بعنوان “أنت لست المستخدم.. أنت السلعة: كيف التهم الذكاء الاصطناعى واقتصاد الانتباه إرادتنا؟”، أن العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا تغيرت بصورة جذرية خلال العقود الأخيرة، فبعد أن كان الكمبيوتر مجرد أداة تُستخدم لساعات محدودة فى التعليم أو العمل، أصبحت الهواتف الذكية والمنصات الرقمية ترافق الإنسان طوال الوقت، لتؤثر تدريجياً فى طريقة تفكيره وقراراته اليومية.

 

وأشار إلى أن مصادر القوة الاقتصادية شهدت تحولات متتالية عبر التاريخ، بدءاً من الأرض والجيوش، مروراً بالمصانع والنفط، وصولاً إلى البيانات التى أصبحت اليوم الثروة الحقيقية للشركات والدول، لافتاً إلى أن ظهور الحاسوب ثم الإنترنت والويب العالمى فتح الباب أمام عصر جديد يعتمد على تحويل المعلومات إلى بيانات رقمية قابلة للتخزين والتحليل والاستثمار.

 

وأضاف أن منصات التواصل الاجتماعى أحدثت تحولاً غير مسبوق فيما يعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث لم يعد المستخدم يستهلك المحتوى فقط، بل أصبح هو المنتج الرئيسى له، من خلال الصور والمنشورات والتعليقات والتفاعلات اليومية، موضحاً أن هذه البيانات يتم تحليلها عبر خوارزميات متقدمة لدراسة اهتمامات الأفراد وتوقع سلوكهم، بما يسمح بتوجيه الإعلانات وصناعة التأثير فى الرأى العام وحتى الحالة النفسية للمستخدم.

 

وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أن كل ثانية يقضيها المستخدم أمام الشاشة تمثل قيمة اقتصادية للشركات المالكة للمنصات، إذ يتم تحويل التفاعلات إلى بيانات دقيقة تُستخدم فى تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعى وتحقيق أرباح ضخمة، الأمر الذى يجعل البيانات الشخصية والوقت والانتباه من أهم الأصول فى الاقتصاد الرقمى الحديث.

 

وشدد الدكتور رامى يسرى على أن التكنولوجيا ليست شراً فى حد ذاتها، بل إن لها جوانب إيجابية واسعة، من بينها إتاحة فرص التعليم عن بُعد، والعمل الحر، ودعم المشروعات الصغيرة، وتطوير الخدمات البنكية والحكومية الرقمية، مؤكداً أن التحدى الحقيقى يكمن فى إدارة هذه التكنولوجيا وحماية بيانات المستخدمين من الاحتكار والاستغلال.

 

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التكنولوجيا تشبه “المشرط الحاد”، فقد تكون وسيلة لإنقاذ الإنسان إذا أُحسن استخدامها، وقد تتحول إلى أداة للهيمنة إذا غابت الضوابط، مشيراً إلى أن الجزء الثانى من المقال سيتناول مفهوم “الاستعمار الرقمى” ودور الذكاء الاصطناعى فى إعادة تشكيل موازين القوة العالمية.

 

يُذكر أن الدكتور رامى يسرى محمد حاصل على دكتوراه فى التحول الرقمى والأمن السيبرانى، ويعمل خبيراً واستشارياً فى مجالات التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى، كما يشغل صفة مدرب دولى ومستشار تدريبى معتمد من كامبريدج البريطانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار