العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

السعادة حين تصبح وطنًا

0
كتبت د.سميرة بنتن
ليس من السهل أن تحتل دولةٌ موقعًا متقدمًا في مؤشر السعادة العالمي بين 147 دولة، فالسعادة ليست شعارًا يُرفع، ولا رقمًا يُصنع في يومٍ وليلة، بل هي حصيلة سنوات من العمل، والاستقرار، وبناء الإنسان، وتعزيز جودة الحياة.
وقد جاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية والعشرين عالميًا في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، متقدمةً على عدد من الدول الكبرى، وهو إنجاز يعكس أثر التحولات التي شهدتها المملكة في مختلف المجالات، ولا سيما ما يتعلق بجودة الحياة، والأمن، والصحة، والتعليم، والفرص الاقتصادية، والخدمات التي تمس حياة الإنسان اليومية.
ولعل الأجمل من هذا الإنجاز أن المملكة تصدرت دول مجموعة العشرين (G20) في نمو مؤشر السعادة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس سرعة التحسن في جودة الحياة وفاعلية برامج رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع أكثر ازدهارًا ورفاهًا.
إن السعادة في المملكة ليست وليدة الرفاه المادي وحده، بل تنبع من شعور الإنسان بالأمان، ومن ثقته بمستقبله، ومن الخدمات التي يجدها في التعليم والعلاج والعمل، ومن مجتمعٍ متماسك يحفظ قيمه، ووطنٍ يفتح أبوابه للأمل والطموح. فحين يعيش الإنسان في وطنٍ يحميه، ويصون كرامته، ويمنحه الفرصة ليحقق أحلامه، فإنه يعيش أحد أهم معاني السعادة الحقيقية. وهذه النعم قد نعتاد وجودها حتى نظنها أمرًا طبيعيًا، بينما هي في كثير من بقاع العالم أمنيات بعيدة المنال.
لقد أثبتت رؤية المملكة 2030 أن التنمية ليست إنشاء الطرق والمباني فحسب، وإنما بناء الإنسان أولًا. لذلك رأينا اهتمامًا بالثقافة، والرياضة، والترفيه، والبيئة، وتمكين المرأة، ودعم الشباب، وتحسين المدن، وتطوير الخدمات الرقمية، حتى أصبحت جودة الحياة هدفًا وطنيًا، وليست مجرد مشروع مؤقت. وكل ذلك انعكس على نظرة الإنسان لحياته، وعلى شعوره بالرضا والانتماء.
غير أن أعظم ما يميز هذه البلاد أنها ليست غنية بالمشروعات فقط، بل غنية بالنعم التي قد نعتادها حتى نغفل عنها؛ نعمة الأمن، ونعمة الاستقرار، ونعمة خدمة الحرمين الشريفين، ونعمة القيادة التي جعلت المواطن والمقيم محور التنمية، ونعمة شعبٍ يلتف حول وطنه بمحبةٍ وولاء.
ولأن النعم لا تدوم إلا بالشكر، فإن أجمل ما نختم به هو قول الله تعالى:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
فلنحمد الله على وطنٍ أصبح نموذجًا في الاستقرار والطموح، وعلى قيادةٍ سخّرت إمكاناتها لرفعة الإنسان، وعلى مجتمعٍ يؤمن بأن البناء الحقيقي يبدأ بالإنسان وينتهي بسعادته.
الحمد لله على نعمة المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وعلى ما تنعم به من أمنٍ ورخاءٍ واستقرار. فالأوطان لا تُقاس بما تملكه من ثروات فحسب، بل بما تمنحه لأبنائها من طمأنينة، وما تغرسه في قلوبهم من فخرٍ وامتنان. وبالشكر تدوم النعم، وتزداد الأوطان عزًا ورفعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
بعثات وزارة الأوقاف المصرية بالخارج تشارك في احتفالات سفارات وقنصليات جمهورية مصر العربية بالذكرى ال... بحضور نائب محافظ الجيزة.. انطلاق التصفيات الأولية للموسم الثاني من برنامج «دولة التلاوة» بمحافظتي ال... وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى القارئ الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي.. أحد أعلام دولة التلاوة المصرية وزارة الأوقاف تحتفي بالذكرى السبعين لتأميم قناة السويس.. ملحمة وطنية تجسد إرادة المصريين عبر الأجيال من القاهرة نتابع والمشهد يتغير محمود فوزى ينفذ تفتيش مفاجئ بنادي منشية ناصر بحلوان بعد منتصف الليل ،... للمرة الثالثة خلال 15 يوم وزير النقل يتابع ميدانيًا انتظام تشغيل منظومة السكك الحديدية وزير الشباب والرياضة ومحافظ القاهرة يبحثان ملفات التعاون بالقطاع الشبابي والرياضي رئيسه النيابة الإدارية تستقبل رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى لتقديم التهنئة بمناسبة توليه... الدكتورة " ليلى الهمامي " تلقــــــي خطــــــــــاب الخلاص  رئيس بعثة الجامعة العربية لدى جنوب أفريقيا يستقبل وفد لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان العربي