
*اعتزلتُ القلمَ*
اعتزلتُ القلمَ
بلا وجعٍ، حلمٌ ماتَ في رحمِ الكلماتِ
اعتزلتُ محبوبتي
بعدَ أنْ وهنتْ كلماتي
وذبلتْ
وبقيتُ أوراقاً صفراءَ
كنتُ أحلمُ وأنا صغيرٌ
كبرتْ جوارحي
لماذا أكتبُ؟
وآهاتي
وصراخي لم يسمعْهُ أحدٌ
أكتبُ
في صحراءَ
أنادي فلا يستجيبُ
أحدٌ
صدى صوتي
يتردّدُ
غرقتُ في الرمالِ
أضحكُ لآخرَ
أبكي لغيري
مرّةً ازدحمتِ الكلماتُ
وانتظرتُ
على قارعةِ الطريقِ
المسافاتُ بعيدةٌ
ولم يكنْ معي قاربُ النجاةِ
كلُّ الخواطرِ سُلِبَتْ
والرحلةُ
وأناملي
تعبتْ
حتى حروفُ العلّةِ
والعطفِ
والماضي
والمستقبلِ
تشابهتِ الحروفُ
والأيامُ
والفصولُ
والسنونُ
حتى قلمي
صارَ مثلَ غيري
كنتُ أحلمُ
كنتُ أسمعُ
كنتُ أشاهدُ
لا
نشيدٌ يُغنّى
لولادةِ أملٍ
وحنينٍ
يعانقُ
عقاربَ الساعاتِ
رحلَ الوقتُ منّي
وسرقَ كلَّ شيءٍ
حتى
الدموعَ وضعتُها
على
أرففِ المسافرينَ
قطارُ العمرِ
مضى سريعاً
وتركَني أنتظرُ
على محطاتِ
الرجوعِ
وسفينةً
وسطَ بحرٍ متلاطمٍ
وأزهارٍ
وجمالٍ
ودهشةِ
البقايا
وما زلتُ أنتظرُ
ناصر همام


التعليقات مغلقة.