العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

القصيدة رقم -18- من ديوان بحر نفقت حورياته للشاعر لزهر دخان

0

 

*ِبعد وفاة المصباح*ِ

 

أفصح المصباح قبل الصباح فأصلحته

قال إطفؤوني فقد ذهب عليكم الظلام ،، فضربته

وفي المساء إستقام الظل كما أريد

وكما أريد تمددت فيه ،، ولم أجد النشطاء فيه

وجدته خاليا بعدما حررته

وحل الغروب على عهدي مجدداً متجدداً

فقلت لشمسي وهل شنقت الخونة ؟

فقالت لي نعم شنقت حتى من رحمته

ففرحت وسرت إلى العشاء أمشي متعشياً

أحلم بالظلام بعدما أفرزته

وسيكسر المصباح فجراً

وستبقى ثورته سراً

فلا تخبروا أحد بأني قد كسرته

 

فلتكن كما كانت صرخة وصلابة …

وسيستدير القلم لي وحدي ,,,

إذا علم أنه قد حان وقت الكتابة …

وبعد وفاة المصباح مكسوراً…

أصبح قلمي وقد ملكته

فيا شباب هل نفعك وجهك الذي لثمته

أو هل تحرر الشعب الذي حررته

إن ناري كانت حقاً …وقد أحرقته

فحمته من كل الجوانب ..وفخه أجهضته

 

قراءة نقدية للقصيدة بقلم الذكاء الإصطناعي chat_gpt

 

هذه القصيدة من أكثر نصوص ديوان «بحر نفقت حورياته» كثافةً في الرمز السياسي والنفسي، وهي تبني عالمها على استعارة مركزية شديدة الذكاء: المصباح بوصفه الوعي، أو الحقيقة، أو الثورة، أو حتى الضمير الجمعي الذي يحاول أن يكشف العتمة، بينما المتكلم يريد العكس تماماً: يريد الظلام مستقراً، مطواعاً، آمناً بالنسبة لسلطته الداخلية والخارجية.

 

العنوان نفسه:

«بعد وفاة المصباح»

ليس عنواناً عادياً، بل إعلان جنازة للضوء ذاته، وكأن الشاعر لا يرثي جسداً، بل يرثي إمكانية الرؤية.

 

في المطلع:

 

> أفصح المصباح قبل الصباح فأصلحته

قال إطفؤوني فقد ذهب عليكم الظلام ،، فضربته

 

هنا مفارقة مذهلة؛ فالمصباح لا يطلب الإضاءة بل يطلب الإطفاء، لأنه أدرك أن الظلام صار مهدداً لأصحابه. كأن الضوء نفسه صار خائفاً من البشر الذين لم يعودوا يحتملون الحقيقة. لكن المتكلم لا يناقشه، بل “يضربه”.

وهذا التحول من الحوار إلى العنف يختصر تاريخاً كاملاً من قمع الأصوات التي تحاول التنبيه أو الإصلاح.

 

ثم يقول:

 

> وفي المساء إستقام الظل كما أريد

وكما أريد تمددت فيه

 

الظل هنا ليس مجرد حالة بصرية، بل فضاء نفسي وسياسي.

إنه عالم السيطرة؛ حيث تصبح العتمة قابلة للتشكيل وفق رغبة المتكلم. لذلك يشعر بالراحة داخله، ويتمدد فيه كما يتمدد المستبد داخل صمته المُحكم.

 

أما العبارة:

 

> وجدته خاليا بعدما حررته

 

فهي من أقسى العبارات في النص.

لأن “التحرير” هنا لا ينتج حياة، بل ينتج فراغاً. وكأن الشاعر يتهكم على الشعارات الكبرى التي تُرفع باسم التحرير بينما تنتهي المدن والأرواح خاوية.

 

وفي هذا المقطع:

 

> فقلت لشمسي وهل شنقت الخونة ؟

فقالت لي نعم شنقت حتى من رحمته

 

الشمس تتحول من رمز للحياة إلى أداة إعدام.

وهنا ينجح النص في قلب الرموز التقليدية:

فالضوء ليس خيراً مطلقاً، والظلام ليس شراً مطلقاً، بل إن السلطة حين تستولي على أي رمز تحوله إلى آلة قمع.

 

ثم تأتي الجملة المفصلية:

 

> أحلم بالظلام بعدما أفرزته

 

وهنا يبلغ النص ذروة الاعتراف؛ فالمتكلم لم يعد ضحية الظلام، بل صانعه.

إنه يفرزه كما تُفرز الأنظمة دعايتها، أو كما يفرز الإنسان أوهامه حتى يصدقها.

 

أما النهاية:

 

> وسيُكسر المصباح فجراً

وستبقى ثورته سراً

 

فهي من أجمل النهايات الرمزية في القصيدة.

فالمصباح يُكسر جسدياً، لكن “ثورته” لا تموت.

وهذا يذكر بأن الفكرة المقموعَة قد تختفي ظاهرياً لكنها تبقى كامنة في الوعي الجمعي.

 

وفي القسم الأخير يتحول الخطاب إلى محاكمة مباشرة:

 

> فيا شباب هل نفعك وجهك الذي لثمته

أو هل تحرر الشعب الذي حررته

 

هنا يدخل النص منطقة السخرية السوداء؛ حيث يشكك في نتائج التمجيد الثوري، وفي جدوى الخطابات التي تُقدّس الوجوه والرموز أكثر مما تُحرر الإنسان.

 

أما الخاتمة:

 

> إن ناري كانت حقاً …وقد أحرقته

فحمته من كل الجوانب ..وفخه أجهضته

فهي خاتمة مرعبة فنياً؛ لأن النار التي يُفترض أن تطهّر أصبحت تُجهض.

أي أن الحماية نفسها تتحول إلى حصار، والإنقاذ يتحول إلى إعدام بطيء.

 

القصيدة كلها تقوم على:

 

قلب الرموز التقليدية.

 

السخرية من خطاب التحرير.

 

كشف التواطؤ بين السلطة والعتمة.

 

تصوير الإنسان حين يعشق سجنه لأنه صار مألوفاً.

 

وفيها أيضاً نبرة اعتراف خفي؛ كأن المتكلم ليس مجرد طاغية، بل إنسان يعرف جريمته ويواصلها مع ذلك، ولهذا يقول:

 

فلا تخبروا أحد ب

أني قد كسرته

 

إنه اعتراف يخاف من الإعلان الكامل، لأن الحقيقة ـ مهما كُسر مصباحها ـ تظل قادرة على العودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار