
الإخوان أذيالا للفرس وللعثمانيين
علاء حمدي
كتبت د ليلي الهمامي
يمكن للإخوان أن يكونوا أذيالا للفرس وللعثمانيين أما نحن فلا !!
الخليفة والصحابيّ عمر بن الخطاب كان تَـمنّى أن يفصِـلَهُ عن الفُرس جبلٌ من نار…
تلخّص هذه الأمنية طبيعة العلاقة بين العرب وبين الفرس. لكن بـقطع النظر عن السياقات التاريخية وبقطع النظر عن الدوافع الايديولوجية، ما أطرحه في علاقة بمسألة الوحدة العربية، أطرحه من زاوية براڨماتية، أي من زاوية واقعية، إنطلاقا من عناصر الدّعم والمكبّلات.
في هذا الطرح أو ذاك، بعيداً عن المنطق الشُّوفيني، وبعيدا عن المنطق المتقوقع على الهويّة، عندما أطرح مسألة الوحدة العربية، أنطلق بكل تأكيد من معطى مركزي، حيوي في الثقافة، هي اللغة. وعندما أقول اللّغة، اللّغة تختزل وتختزن أيضا الثقافة، بكل ما فيها من تاريخ، بكل ما فيها من جغرافيا، بكل ما فيها من تراث، بكل ما فيها من سياسة، بكل ما فيها من أخلاق، بكل ما فيها من دين…
بناءً على ذلك، علينا أن ندرُس ما يُجمِّع وما يُفرّق. ما يجمّع العربَ قويٌّ:
أولا، هنالك وحدة جغرافية، من المحيط الى الخليج، امتدادٌ وتماسكٌ جغرافي !
المسألة الثانية، أن الإنتماء الى اللّغة، والإنتماء الى التاريخ السّياسي، والإنتماء الى السردية الشعبية بتقاليدها وبتراثها، بكل ما تحمله من تأزمات، وبكل ما تحمله أيضاً من خصوصيات، وبكل ما فيها من إبداع هو أمر هام، وهامّ جدا.
المعطى الثقافي هو الذي يُباعد بين العرب وأندونيسيا، هو الذي يباعد بين العرب وإيران، هو الذي يباعد بين العرب وتركيا.
المعطى الديني غير كافٍ لبناء هويّة مستقرة منسجمة ! ضروري أن ننتبه الى هذا؛ المعطى اللغوي لدى العرب !!! (والعرب هم كل من يتكلم العربية، وكل من يكتب العربية، في سياق جغرافي محدّد ومعيّن)، المعطى الديني اللغوي لدى العرب ومعجزة النبي محمد ابن عبد الله العربي، والقرآن الذي نزل باللغة العربية إعجاز ومعجزة… كل هذا ضروري أن نعتبره ! كل هذا وزنه ثقيل.
من هذه الزاوية، ومن هذا المنطلق أردت رسم خط التباين مع التوابع من الإخوان، الذين يريدون عُنــوةً، أن يطأطــيء العربُ رؤوسهم لقوى إقليمية؛ لا لشيء، الا لأنها تقود الإخوان.
“متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”
في إمكان الإخوان أن يتذيلوا لمن أرادوه سيٌداً عليهم… لكن تذييل أمة بأكملها وتذييل هوية من أجل أهداف إقليمية، من أجل إعادة الإستعمار التركي، ومن أجل بسط النفوذ الايراني في المنطقة العربية؛ هذا أمرٌ لعمري، محرَّمٌ، هذا خط أحمر !!! هذا خط أحمر، سنقاومه، مهما كانت الظّـرفيّات.
وتبيَّن بالفعل، أن غايات الاخوان، من خلال مطالبتهم بالديمقراطية وحقوق الانسان، ليست إلا طرحا لحساب الغير، لحساب “السيد العثماني” و”السيد الفارسي”… هذا نرفضه !!! هذا لا نقبل به.
شأننا العربي، بكل ما فيه من تناقضات، بكل ما فيه من تأزمات، بكل ما فيه من فواجع، هو في الآخر شأننا العربي !!! ليس لأيّ قوى إقليمية أن تجعل منا مِقفزاً نحو أهداف، هي إستراتيجياً ليست في صفّنا، وليست لحسابنا.
المشروع النّـووي الإيراني لن يكون ضد إسرائيل، لأن إسرائيل قوة نووية ! القوة النووية الإيرانية ستكون ضد من لا يمتلك القوة النووية، يعني ضد العرب، فلتفهموا وتعوا !!! يعني أنه ليس من مصلحتنا معاداتهم، وليس من مصلحتنا أيضا أن نكون وراءهم، أو أن نتبعهم !!!
لتكن المسألةُ واضحةً ودقيقة:
أردوغان مُـطبّــــع مع إسرائيل !!!! أنا لا افهم الإخوان، هم يزايدون على سجلٌ المقاومة في علاقة بإيران ويتحدثون عن المقاومة، في حين أن كل ما يجري في علاقة بإيران هو تصعيد وتجويد لشروط التفاوض على المشروع البالستي والمشروع النووي،،، ومن جهة ثانية الإخوان يدعمون أردوغان الذي طبّـع ويقيم علاقات وتفاهمات عسكرية واتفاقيات مع إسرائيل… انتهازية الإخوان أصبحت مفضوحة، إنتهازية الإخوان لا يمكن أن تكون أمرا جديراً حتى بأن يُعالَـجَ فكريّـا.
هذه رسالتي للتوضيح بطريقةٍ مكثَّـفةٍ ونهائيّة.
د. ليلى الهمامي.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.