
الأمانة جوهر الأخلاق
بقلم: الدكتورة إيمان سعد
تُعدّ الأمانة من أعظم القيم الأخلاقية التي جاء بها الإسلام، وهي أساس بناء المجتمع الصالح الذي يقوم على الثقة والعدل والمحبة. فالأمانة ليست مجرد صفة فردية، بل هي منهج حياة يشمل كل جوانب تعامل الإنسان مع ربه ومع نفسه ومع الآخرين. وقد حرص الإسلام على ترسيخ هذه القيمة في النفوس، لأنها تُحقق الاستقرار وتُقوي الروابط الاجتماعية وتمنع الظلم والخداع.
ومن أهم مظاهر الأمانة الأخلاق الطيبة، التي تعكس نقاء القلب وحسن التربية. فالمسلم الأمين يتحلى بالصدق، والتواضع، والرحمة، والعدل، ويبتعد عن الكذب والخيانة والغش. وقد أثنى الله تعالى في القرآن الكريم على أهل الأمانة، وجعلها من صفات المؤمنين الصادقين، لأن الأخلاق الحسنة تُظهر حقيقة الإيمان وتُترجم تعاليم الإسلام إلى واقع عملي يراه الناس في السلوك والتصرفات.
كما أن المعاملة الحسنة تُعتبر من أبرز صور الأمانة، حيث دعا الإسلام إلى التعامل مع الآخرين بلطف واحترام، بغض النظر عن اختلافاتهم. فالمسلم الأمين يُحسن إلى جيرانه، ويُكرم ضيوفه، ويُساعد المحتاجين، ويعامل الناس بالعدل والمساواة. وقد كان محمد صلى الله عليه وسلم خير مثال للأمانة في معاملاته، فقد لُقّب بالصادق الأمين قبل بعثته، وكان الناس يثقون به ويأتمنونه على أموالهم وأسرارهم، مما يدل على أن حسن المعاملة طريق إلى كسب ثقة الناس ومحبة الله.
ومن الجوانب المهمة التي أكد عليها الإسلام الصدق في البيع والشراء، لأن المعاملات المالية مجال قد يتعرض فيه الإنسان للفتنة بالغش أو الكذب من أجل تحقيق الربح. لكن الإسلام حرم الغش والخداع، وأمر بالوضوح والصدق، لأن المال الذي يُكتسب بغير أمانة لا بركة فيه. فالتاجر الأمين يذكر عيوب سلعته ولا يُخفيها، ويزن بالقسطاس المستقيم، ولا يستغل حاجة الناس أو جهلهم. وقد بيّن الإسلام أن التاجر الصادق له مكانة عظيمة عند الله، لأنه يُجاهد نفسه ويُقدم رضا الله على المكسب الدنيوي.
وتُساهم الأمانة في تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع، لأنها تبني الثقة بين الناس، وتُقلل من النزاعات والمشكلات. فعندما يعلم الإنسان أن من يتعامل معه صادق وأمين، يشعر بالطمأنينة والراحة. كما أن الأمانة تُربي الإنسان على مراقبة الله في كل أفعاله، فيُخلص في عمله ويؤدي واجباته بإتقان.
وفي الختام، فإن الأخلاق الطيبة، والمعاملة الحسنة، والصدق في البيع والشراء، كلها صور عظيمة للأمانة التي دعا إليها الإسلام. وهي ليست مجرد مبادئ نظرية، بل سلوك عملي يجب أن يلتزم به المسلم في حياته اليومية. فإذا تحلى المسلم بهذه الصفات، نال رضا الله ومحبة الناس، وساهم في بناء مجتمع يسوده العدل والرحمة والاستقرار. ولذلك، يجب علينا جميعًا أن نحرص على التمسك بالأمانة في أقوالنا وأفعالنا، لأنها أساس صلاح الفرد و
المجتمع.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.