العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

ذكريات لا تنسى (الكيكة التركية والسحلب)

0
في حياتنا مواقف لا نستطيع نسيانها مهما طال الزمن، لأنها لحظات سعادة رائعة، من هذه الذكريات الجميلة التي دخلت ذاكرتي ذكرى طازجة جداً حدثت معي بالأمس القريب وقد جعلني جمالها أن أشعر بحاجتي اليها أولاً، وبحاجتها لي كي أوثقها ثانياً.
تحديداً في ليلة أمس، شعرت بأنها ليلة طويلة بسبب ظرف الّم بي، إذ زارني أرق أبى أن يفارقني، وبينما أنا أجلس قرب النافذة المطلة على شارع بيتنا الذي كان يشهد هطول مطر غزير، كان البيت ساكناً لا حراك به أو صوت،، والكل نائم أو مشغول بشيء يجول برأسه، أما أنا، جالت في رأسي ذكرى جميلة حدثت معي قبل سنوات في ليلة ماطرة كان طقسها يشبه طقس هذه الليلة، إذ كنت أجلس مع والدتي التي هي صديقة وأخت ونبض القلب، وكنا (وما نزال) نعشق الشتاء، بينما كنا نتبادل معاً الحديث قلت لها ما رأي ماما لو نخرج الأن لنستمتع بمنظر المطر؟ وفعلاً، لم نرى أنفسنا الا ونحن نقف معاً تحت المطر، فمشينا والضحكات تجمعنا، ما أجمل الشوارع المضيئة مع رذاذ الغيث، ساقتنا الأقدام الى محل لبيع الحلويات إعتدت دخوله سابقاً بدليل أن صاحبه يعرف طلبي الدائم، وبمجرد أن يرآني حتى يسارع لتجهيز قطعة الكيك التركية الشهية، ولما تم تجهيز الكيكة ووضعها على طاولتي المفضلة التي تطل على الشارع العام الا وبدأنا أنا وماما نلتهمها مستمتعين بمنظر المارة والسيارات التي تمر من أمامنا، بعد ذلك، خرجنا لنعاود الرجوع الى البيت مشياً وتحت المطر، كعادتي، أحب عيش اللحظة بكل ما فيها من مرح وعفوية وتبسم دون تكلف، لكن، حين نظرت الى أمي ورأيت ملابسها مبللة مثلي ابتسمت ولما رأيت أنها بمنتهى السعادة ابتسمت أكثر، كانت قطرات الماء تنزل على خديها كأنها لؤلؤ ، وكان بخار الماء يتصاعد من فمها حين تتحدث معي كأنها رسائل دافئة، أما أجمل لقطة، فكانت لما أمسكت أمي بيدي وبدأت تهرول بالشارع، مما جعلني أرشق بقدمي برك الماء الصغيرة ضاحكة من جمال المنظر، هذه هي التي كانت من أروع لحظات العمر التي لا يمكن أن تنتسى، هذه هي الذكرى التي أردت أن أوثقها والتي لطالما تمنيت أن لا تنتهي أبداً، مشينا نتبادل الضحكة وأحاديث المرح دون أن نتعب أو نمل يا الله كم جميلة هذه الذكريات وكم أتمنى لو تتكرر ثانية.
المهم، خرجنا في ليلة الأمس مرة أخرى تحت المطر، ودون هرولة هذه المرة، وبعد أن قطعنا مسافة ليست بقصيرة، فإذ أسمع صوت أمي يناديني برقة وحنان هلمي بنا نشرب كوباً من السحلب الساخن مع المكسرات والقرفة وحبات الزبيب، لم تنسى أمي أني مثلها، أحب في الأجواء الماطرة إحتساء السحلب الساخن أيضاً، احتضنتها وأنا أحس أن الغمرة كلها حب وأمان، وأني أسعد مخلوقة على وجه الأرض،.. تمتمت حينها في سري، الحمد لله على وجودي مع ماما، أغلى ست حبايب في دنياي.
بقلم غزل احمد المدادحة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
بسمة شعبان: مسابقات الحساب الذهني بوابة لاكتشاف المبدعين وصناعة جيل المستقبل أحمد ديجو يحقق حضورًا لافتًا في «أحلام ع التختة» بعد تصدره الترند وملايين المشاهدات محافظ القاهرة خلال جولاته المفاجئة بالمنطقة الشمالية يتفقد أعمال تطوير ورفع كفاءة الجزر الوسطى وأعمد... ورشه عمل لأعضاء النيابة الإدارية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي القانونيين محافظ القاهرة يتفقد أعمال تطوير كوبري الليمون مستوى الانضباط بالمنطقة والوقوف على معدلات تنفيذ الأعم... محافظ القاهرة خلال جولته مفاجئة بحي بولاق أبو العلا لمتابعة أعمال رفع وإزالة الإشغالات والتعديات بش... محافظ القاهرة خلال جولته التفقدية يفاجئ المركز التكنولوجي مجمع أحياء المنطقة الشمالية لمتابعة مستوى ... محافظ القاهرة ورئيس جامعة الأزهر يفتتحان البرنامج التدريبي لتأهيل ٢٢٠ من الكوادر لشغل الوظائف القياد... زياره أمانة حزب الجبهة الوطنية عن باب الشعريه لنائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية وليد منصور يواصل نشاطه الغنائي ويستعد لطرح أعمال جديدة لنيكول سابا وأحمد زعيم والرابر يوسف هاني