يعالج نفسه من أراد عملاً لا يريد به الناس

0 18
بقلم / محمــــــد الدكـــــــرورى
من أراد ان يعمل عمل يبتغى به وجه الله فعليه ان يكون مخلصا فى عمله لوجه الله فقد قال الله عز وجل فى حديثه القدسى
( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ) فالله واحد أحد منزه عن كل شئ وإنَّ الإخلاص هو حقيقة الدين ، ومفتاح دعوة المرسلين ..
قال سبحانه : { وَ مَنْ أَحْسَنُ دِينَاً مِمَنْ أَسْلََمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِن } .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من
عمل عملاً أشرك معيَ فيه غيري تركته وشركه ) رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلّم : ( من تعلَّم علماً مما يُبتغى به
وجه الله عزَّ وجل لا يتعلَّمه إلاَّ ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة ـ يعني ريحها ـ يوم القيامة ) رواه أبو دواد
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جداً .
أحبتي ..قد يقول قائل ماهو الإخلاص الذي يأتي في الكتاب والسنة وفي استعمال السلف الصالح رحمهم الله ..
فأقول : لقد تنوَّعت تعاريف العلماء للإخلاص ، ولكنها تصبُّ في معين واحد
ألا وهو أن يكون قصد الإنسان في سكناته وحركاته وعباداته الظاهرة والباطنة خالصة لوجه الله تعالى لا يريد بها شيئاً من
حطام الدنيا أو ثناء الناس
قال الفضل بن زياد : سألت أبا عبد الله ـ يعني الإمام أحمد بن حنبل ـ سألته عن النية في العمل ، قلت : كيف النية ، قال :
يعالج نفسه إذا أراد عملاً لا يريد به الناس ..أن يعالج نفسه فإذا أراد عملاً لا يريد به إلا وجه الله تبارك تعالى ..
قال أحد العلماء : نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا : أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى
لا يمازجه نفسٌ ولا هوىً ولا دنيا .عباد الله ..
إنَّ شأن الإخلاص.. إنَّ شأن الإخلاص مع العبادات بل مع جميع الأعمال ، حتى المباحة لعجيب جداً ..
فبالإخلاص يعطي الله على القليل الكثير ، وبالرياء وترك الإخلاص لا يعطي الله على الكثير شيئاً ، ورُبَّ درهم سبق مئة ألف درهم ..
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والنوع الواحد من العمل … والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه
يكمن فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله به كبائر الذنوب ، كما في حديث البطاقة ..
وحديث البطاقة كما أخرجه الترمذي وحسنَّه النسائي وابن حبَّان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلّم : ( يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة .. يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق
يوم القيامة فيُنشر له تسعة وتسعين سجلاً كل سجِّلٍ منها مدَّ البصر ، ثم يقال : أتنكر من هذا شيئاً !! أظلمك كتبتي
الحافظون !! فيقول : لا يا ربي ، فيُقال : أفَلك عذر أو حسنة فيها ؟! فيقول الرجل : لا يا ربي ، فيُقال : بلى .إنَّ لك عندنا حسنة
..إنَّ لك عندنا حسنة ، وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيُخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، فيقول
: يا ربّي ما هذه البطاقة !.. ما هذه البطاقة ، وما تصنع مع هذه السجلات من الذنوب ! ، فيُقال : إنك لا تظلم اليوم . فتوضع
السجلات في كفة و البطاقة في كفة ، فتطيش السجلات وتثقل البطاقة ) صححه االذهبي رحمه الله .
قال ابن القيم رحمه الله : فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها ، وإنما تتفاضل بتفاضلها في القلوب ، فتكون صورة العملين
واحدة ، وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض
قال : ومن تأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ، ويقابلها تسعة وتسعين سجلاً كل سجل منها مدَّ البصر تثقل البطاقة
وتطيش السجلات فلا يُعذَّب صاحبها ..
ومعلوم أنَّ كل موحد له هذه البطاقة وكثير منهم يدخل النار بذنوبه لقلة إخلاصه في توحيده لربِّه تبارك وتعالى .
ومن هذا أيضاً : حديث الرجل الذي سقى الكلب .. وفي رواية بغيٌ من بغايا بني إسرائيل فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال:( بينما رجل يمشي بطريق اشتدَّ عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ، ثم خرج
فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي قد بلغ مني ، فنزل البئر فملاً
خفه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له ) ، قالوا : يا رسول الله إنَّ لنا في البهائم أجراً ،
فقال : ( في كل كبدٍ رطبة أجر ) متفق عليه
وفي رواية البخاري ( فشكرالله له فغفر له فأدخله الجنة ).فاللهم اجعلنا من المخلصين فى اعمالنا يا رب العالمين ….