العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

قصة قصيرة لا تقتلنى – أنا طفل بقلم : سامى علوان

الدماء تنزف والنساء تنوح والعواصف ترعد والقنابل تتساقط فى كل مكان والشهداء كثيرون هنا وهناك 
وفى وسط القتلى … يوجد طفل صغير ما زال على قيد الحياة إنه طفل من أطفال الحجارة
لقد نجى بأعجوبة من طلقات المدافع والرشاشات
كان الطفل يبحث عن أمه التى كانت تضمه إلى صدرها منذ لحظات
ويمشى الطفل وقدماه تتحرك فى بطء وتثاقل
وكان سيره بطيئ للغاية وسط الدماء ووسط القتلى وهو يبكى ويصرخ ويقول : “أماه : أماه : أماه : أين أنت ”
ولم يمر وقت طويل فلقد وجدها…. وجدها عبارة عن جسم هامد ليس فيه حركة ولا حياة … وجدها وسط القتلى … فخر مغمى عليه فى مكانه …
عاد مرة ثانية على صوت المدافع والرشاشات
نظر الطفل بجانب أمه فوجد كيس به بارود
فقرر الطفل الإنتقام لأمه من ذلك العدو الغادر الذى حرمه من حنان الأم
ومشى الطفل تائها حيران لا يعرف إلى أين هو ذاهب ؟
وإلى أى مكان سيمضى و يمشى الطفل وهو يبكى والدموع تنهمر من عينيه حزنا على أمه التى كانت تعطف وتحن عليه
وقرر الطفل الإنتقام من الدورية التى ستمر عبر ذلك الطريق الضيق … جرى وجرى وصعد على قمة حطام دبابة بجانب الطريق وإنتظر وطال الإنتظار حتى إقتربت الدورية وما أن أصبحت بجانبه حتى أسرع وألقى عليها البارود فإشتعلت الدورية ومات جميع من فيها
وجرى الطفل وجرى وهو يلهث حتى وجد نفسه وسط مكان ليس فيه إلا صوت الرياح والبرودة الشديدة … وهو يتذكر أمه وهى تناديه لتضمه إلى صدرها الحنون وكان يبكى ويصرخ ويقول ” أماه .. أماه .. أماه ” وتحركت قدماه على الرمال وكان فى حركتها بطء وتثاقل وكان سيره بطيئا للغاية من شدة التعب وسبح الطفل ببصره فى ذلك السهل الكبير المترامى الأطراف يفكر فى أمه وفى وطنه الذى سلب منه
ولم يحس الطفل بمرارة وألم الجوع قدر ما أحس بمرارة الحرمان
ولم تقعده حاجته إلى الطعام والشراب عن المسير
وظل الطفل يجرى هنا وهناك حتى نفذت قواه وأحس الطفل بلهيب الشمس تكاد أن تحرقه وأدرك أن قواه لن تساعده حتى على أن يبلغ ذلك النهر الذى تراءى له من بعيد فخر مغشيا عليه فى مكانه ولم يعرف كم مضى عليه من الوقت
عاد مرة ثانية وتتحرك قدماه على الرمال فى بطء وتثاقل ناحية النهر ويمشى الطفل ..
وإذ بأقدام تمنعه من المسير
فإصفر وجه الطفل من الخوف والزعر وأحس الطفل بصوت قوى يقول له : من أنت ؟
فرد عليه الطفل وهو يبكى ويرتعد من شدة العطش : ( أنا طفل فلسطينى قتلت أمى وسلب وطنى . .
.
إقتباسة
من
قصة قصيرة
لا تقتلنى – أنا طفل
مجموعة قصصية
طريق اللا عودة

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
" إعلام القليوبية يحتفي بالذكرى الــ ٥٣ لحرب أكتوبر ويروون ملحمة النصر للأجيال الجديدة " النيابة الإدارية تستقبل وفداً من طلبة كلية القانون بالجامعة المصرية الصينية «دارلي».. أول وأكبر موقع إلكتروني للتسويق العقاري بمحافظة بني سويف.. خطوة جديدة نحو مستقبل عقاري أكث... نحو بيئة حضارية الدكتور مهران يطلق حملة مكثفة لزرع وتجميل الارصفة ورفع مستوى النظافة بحى باب الشعريه نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية يتابع الأكشاك المطوّرة ويشدد على منع أي تعديات على الأرصفة ال... نقيب المهندسين يكرم اللواء سمير فرج خلال القاء محاضرته عن حرب اكتوبر بالنقابة اللواء سمير فرج يتسلم درع جامعة بدر أثناء محاضرته عن حرب اكتوبر الي الساده عمداء الكليات وأعضاء هيئة... لواء دكتور/ سمير فرج ؛ الفريق سعد الشاذلي.. أحد أبطال حرب أكتوبر القاهرة تقود حوار الاستثمار الأورومتوسطي.. شراكات جديدة للنمو والتشغيل رئيس الوزراء عن الشراكة مع مجموعة طلعت مصطفى: نعظم الاستفادة من أصولنا غير المستغلة