
سماح سلامة: «عقول مبدعة» يفتح آفاقًا جديدة للصحة النفسية ويؤسس لثقافة علاجية متكاملة
كتب: إبراهيم عمران
أكدت المدربة سماح سلامة، مدربة التنمية البشرية والإرشاد الأسري، ومديرة مؤسسة إشراقة، أن تنظيم المؤتمر الدولي الثاني والخمسين للصحة النفسية، في نسخته التاسعة، تحت شعار «عقول مبدعة: حين يلتقي العلم الحديث بالطب النبوي.. جسر جديد نحو الصحة النفسية التكاملية»، يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم شامل للصحة النفسية، يقوم على الجمع بين المعرفة العلمية الحديثة والوعي الروحي والأسري والمجتمعي، بما يسهم في بناء إنسان أكثر اتزانًا وقدرة على مواجهة تحديات الحياة.
وأوضحت أن المؤتمر، المقرر عقده يوم 7 يناير 2027 بقاعة التعليم المدني بوزارة الشباب والرياضة، تنظمه أكاديمية إشراقة للتدريب والاستشارات وإعداد البحوث والدراسات، بالتعاون مع مؤسسة «بالعلم نرتقي» ومجموعة «الحجامة هدي نبوي الدولية»، بمشاركة نخبة من الأطباء والمتخصصين والباحثين من أكثر من 12 دولة عربية وأجنبية، وهو ما يمنحه أهمية علمية ودولية، ويفتح المجال لتبادل الخبرات والتجارب وبناء جسور للتعاون بين المتخصصين.
وأضافت سماح سلامة أن فلسفة المؤتمر تنطلق من الإيمان بأن الصحة النفسية ليست مجرد غياب المرض أو الاضطراب، وإنما حالة متكاملة من التوازن النفسي والعقلي والاجتماعي والروحي، مشيرة إلى أن الضغوط الحياتية المتزايدة والتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية تفرض ضرورة تطوير أدوات التوعية والإرشاد والتأهيل النفسي، وعدم التعامل مع المشكلات النفسية باعتبارها قضايا فردية منعزلة عن الأسرة والمجتمع.
وشددت على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وتأهيله نفسيًا وفكريًا واجتماعيًا، وأن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في حماية الأبناء من الاضطرابات السلوكية والنفسية، الأمر الذي يستدعي نشر ثقافة الحوار والتفاهم والاحتواء، وتأهيل الآباء والأمهات للتعامل الصحيح مع التحديات التي تواجه الأبناء، خاصة في ظل التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة.
وأشارت إلى أن المؤتمر يناقش ستة محاور علمية مهمة، تشمل العلاجات النفسية الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والطب النبوي والحجامة، والطب التكميلي والعلاج بالأعشاب، وعلم النفس الإسلامي والصحة الروحية، والإسعافات النفسية الأولية، إلى جانب سبل دعم الصحة النفسية في مناطق النزاعات والأزمات والصدمات النفسية.
وأكدت أن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية يفتح آفاقًا جديدة للتوعية والدعم والتشخيص المساند، شريطة الالتزام بالضوابط العلمية والأخلاقية، والحفاظ على خصوصية الأفراد، وعدم استبدال المتخصصين بالتطبيقات الرقمية، كما أن مناقشة الطب التكميلي والنبوي يجب أن تستند إلى البحث العلمي والأدلة الطبية، وأن تتم تحت إشراف المتخصصين، بما يضمن سلامة الإنسان ويحفظ حقوقه الصحية.
وأوضحت أن المؤتمر لن يقتصر على الجلسات العلمية، بل يتضمن ورشًا تطبيقية في الإسعافات النفسية الأولية والعلاج التعبيري والكتابة الإبداعية العلاجية، بما يمنح المشاركين خبرات عملية تساعدهم على التعامل مع المواقف النفسية المختلفة.
واختتمت سماح سلامة تصريحها بالتأكيد على أن طموح مؤسسة إشراقة يتجاوز تنظيم الفعاليات والمؤتمرات إلى تأسيس وعي مجتمعي مستدام، وبناء كوادر عربية مؤهلة في مجالات التنمية البشرية والإرشاد الأسري والصحة النفسية، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم مخرجات المؤتمر في إطلاق منصة عربية للدعم النفسي، وتعزيز التعاون البحثي الدولي، ونشر ثقافة الصحة النفسية في المدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعية، مؤكدة أن بناء العقول الواعية والمتوازنة هو الأساس لبناء أسرة مستقرة ومجتمع قوي ومستقبل أكثر
أمنًا واستقرارًا


التعليقات مغلقة.