
هاتموت امتى ؟
قصة قصيره بقلم ممدوح القماحى
استيقظت مبكرأ وكل مايشغل بالى هو موعدى فى السفاره البريطانية حيث كنت استعد للهجرة الى انجلترا و اصابنى هذا ببعض التوتر فاغلقت هاتفى حتى لايزعجنى اى اتصال و انا اراجع الاوراق و المستندات ثم ارتديت ملابسي وركبت سيارتى اغلقت الهاتف و ردايو السياره و النوافذ فقد كل تركيزى فى المقابله و التى انتهت بنجاح و بمجرد خروجى من السفاره فتحت الموبيل لاجرى بعض المحادثات اهمها لصديقى المقرب مروان لاعتذر له عن انصرافى امس مبكراً من سهرةعيد ميلاده ال 30 فسهراتنا لا تحلو الا و احنا معاً
فتحت التليفون فاذا به يرن بمجرد فتحه وكان المتصل احد الاصدقاء الذى كان حاضر بسهرة امس يسالنى اين انا و لماذا تليفونى مغلق ثم اخبرنى انه بعد انصرافى امس سقط مروان على الارض و تم نقله الى المستشفى
اسرعت الى المستشفى و كان هناك بعض من اهله و عدد من الاصدقاء لا احد يعلم ماذا به و الاطباء محتارون و يريدون عمل المزيد من الفحوصات اردت الدخول لرؤيته و لكن منعت لتواجد الاطباء معه يجرون بعض الفحوصات و التحاليل مرت ساعات ثم ايام و انا دائم التردد على المستشفى و حالة مروان بدأت فى تحسن مستمر لكن الاطباء لم يحددوا بعد لماذا تعرض لفقدان الوعى او اسباب ضعف عضلة القلب و لكنهم سمحوا له بالعوده للمنزل و التزام الراحة اسبوعين مع اجراء مزيد من الفحوص
مرت ايام حتى اخبرنا الاطباء بالخبر الصاعق ان مروان مريض بمرض نادر يصيب عضلة القلب ويحدث بها ضمور و علاجه شبهه مستحيل لان اسباب المرض جينيه بمعنى حتى لو تم استبدال قلبه فان القلب الجديد سيصاب بنفس المرض بعد فتره وان امامه على الاكثر 5 سنوات فى الحياة اوقات عصيبه مرت علينا جميعاً خاصة انا فكنت اعلم انى مضطر للسفر و انى سوف اتركه فى هذة الظروف فقررت تاجيل السفر شهرين
كنت حريص ان ازور مروان يومياً بعد العمل و اقضى معه فترة طويله نتحدث و نتذكر الايام الجميله و كان مروان متماسك يحاول ان يتأقلم مع الحياة فقد كان يبدوا كمن لا يصدق ما يحدث و احيانا كان يقول لى انه كثيرا ما يفكر ان كل هذا كابوس و انه سيستيقظ من النوم و يستعيز بالله من هذا الكابوس
مرت الايام ثقيله و انا ما بين عملى و الجلوس مع مروان محاولا التخفيف عنه و مابين البحث على الانترنت عن علاج لحالته مرشهر ونصف على هذا الحال و لكن كان لدى أمل اننى ساجد له علاج فى انجلترا
رفعت سماعة التليفون لاتصل بمروان قبل مغادرتى المكتب كعادتى للذهاب لرؤيته ولكى أساله اذا كان يريد شيئا احضره له اثناء ذهابى اليه ولكنى فوجئت بشخص مختلف تماما يرد على التليفون فقد كان صوته مملوء بهجة و طلب منى بعض التسالى و ان لا اتاخر لمشاهدة الماتش معه!
لم اصدق ما يحدث و اعتقدت فى بداية الامر انه يمر بحالة عصبيه او حالة تمرد كنت قلق و انا اقود السيارة متوجها اليه و تحول قلقى الى توتر و انا ارن جرس باب شقته كنت متوقع انى ساجد شخص فى حالة ثوريه يضحك و يسخر من كل شئ ثم يتحول الامر الى تراجيديا فتح مروان الباب و كان يبدوا طبيعي تماماً ووجدت عنده الطبيب الذى كان يزوره من وقت لاخر لاجراء بعض الفحوص و الاطمئنان عليه قادنى مروان للداخل و صافحت الطبيب و جلسنا نشاهد الماتش لكن انا لم اكن اتابع الماتش فكنت اختلس النظرات الى مروان و الغريبه انه كان طبيعياً تماما حتى انتهت المباراة و انصرف الطبيب فوجدتها فرصه لاسأل مروان عن سبب التغيير و هل سمع اخبار جيده من الطبيب و كانت المفاجاة ان لا جديد فى اى شئ غير انه اتخذ قرار
سالته ايه القرار قالى اسمع انا الان اصبحت حر من كل القيود الاول كنت بعمل حساب المستقبل و ايه ممكن يحصل بعد 10 او 15 سنه و ان لازم اعمل حساب كذا و كذا الان ان تحررت من كل هذا انا عارف تقريبا هاموت امتى يعنى مش محتاج اعمل حساب كل ده او افكر فى شئ سوى اسعاد نفسي كل اللى كنت بخاف اعمله هاعمله كل اللى كنت بعمل له حساب مش هاعمل له حساب و هاعمل كل اللى انا عاوزه
مروان كان يتحدث بمنتهى الجديه و الثبات لم يكن يهذى او يعانى من حالة نفسيه كنت انظر الى عينيه و تعبيرات و جهه و حركة يديه كانت كل تصرفاته ثابته و طبيعيه ويعى كل ما يقول و كنت اتابعه مبتسما احاول ان اخفى دهشتى و ان اظهر تعبيرات اعجابى بما يقول و اثنى على قراره بكلمات مثل برافو و هو كده الكلام و ما ان انتهى و سالنى ايه رايك فقلت له على رأى المثل يا رايح كتر من الفضايح فانفجرنا نحن الاثنيين ضاحكين ثم طلب منى ان ننزل لشراء شيئا نشربه فذهبنا الى احد المحلات و احضرنا بعض زجاجات البيرة ثم طلب منى ان نذهب الى مكاننا المفضل لنشربها فقدت السياره الى اعلى جبل المقطم و مررنا باحد مطاعم المشويات لنشترى العشاء ثم ذهبنا الى مكاننا المفضل حيث نستطيع ان نرى جمال القاهرة فى الليل ونحتسي البيرة ثم تناولنا العشاء و نحن نتحدث ونضحك و نتذكر ايام و مواقف و اخذ يحدثنى عن سفرى و خطتى فى انجلترا و انا اؤكد له انى ساكون على تواصل يومى معه و لكن لم اذكر له اى شئ عن أملى فى ان اجد له علاج ثم ركبنا السيارة و فى طريق عودتنا طلب منى عدم الافصاح للطبيب عن قراره او افعاله فكان ردى عليه مازحاً هو قالك هاتموت امتى ؟ فانفجر فى الضحك و ضحكت معه فقد قررنا دون اتفاق ان نسخر من المرض و من خوفنا و من الحياة
مر اسبوعين على هذا الحال نسهر يوميا ونضحك و مروان يمارس حياته طبيعياً غير مبالى و جاء ميعاد سفرى و كان فى الصباح الباكر و ذهبت للمطار لوحدى لم يكن معى احد حتى مروان فقد افصح لى فى سهرة اليوم السابق انه لايريد ان يودعنى فى المطار و قد وافقته على الفور و قلت له و انا لا اريد ان يودعنى احد و بمجرد وصولى اتصلت به لاطمئن عليه و كانت اولى كلماتى له هو قالك هاتموت امتى ؟ و ضحكنا و اصبحت هذة عادة نفتتح بها مكالمتنا
اليوم اتصل بى مروان و بمجرد ان فتحت الخط قلت له كما تعودت ان اقوله له طوال 22 سنه منذ مغادرتى لمصر ايه يا بنى هو قالك هاتموت امتى ؟ فرد مروان بانه لن يقول شيئا بعد الان فقد مات الطبيب بالسكته القلبيه فى عيادته و لم تفلح م
حاولات انقاذه


التعليقات مغلقة.