العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

الرجل الذي ينتصر لا السلاح.. الثقة والعقيدة التي زرعها المشير إسماعيل في جنود معركة العبور

إيمى عمرو

يحتفل المصريون بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر المجيد، وهي الذكرى التي تتجدد بشعور الفخر والاعتزاز، بما حققته القوات المسلحة بعبور قناة السويس واجتياح خط بارليف وكسر جيش الاحتلال الإسرائيلي، في أول انتصار حقيقي للعرب في سنوات الصراع ضد إسرائيل، وكان الانتصار بعد ملحمة قوية بطلها وعنوانها “الإرادة والإيمان”.

 

 

وعبر عنها عنها الرئيس الراحل أنور السادات في خطابه الشهير أمام مجلس الشعب: “لقد كان الليل طويلا وثقيلا ولكن الأمة لم تفقد إيمانها أبدا بطلوع الفجر وإنى لأقول بغير ادعاء إن التاريخ سوف يسجل لهذه الأمة أن نكستها لم تكن سقوطا، وإنما كانت كبوة عارضة وأن حركتها لم تكن فورانا وإنما كانت ارتفاعا شاهقا لقد أعطى شعبنا جهدا غير محدود وقدم شعبنا تضحيات غير محددة وأظهر شعبنا وعيا غير محدود وأهم من ذلك كله أهم من الجهد والتضحيات والوعي، فإن الشعب احتفظ بإيمان غير محدود، وكان ذلك هو الخط الفاصل بين النكسة والهزيمة”.

 

وكان مفهوم الإرادة عقيدة لدى قادة “معركة التحرير” ونستعرضها من واقع ما رواه المشير أحمد إسماعيل، حسب ما نقل عنه في كتاب “مشير النصر.. مذكرات أحمد إسماعيل وزير الحربية في معركة أكتوبر 1973” للكاتب الصحفي مجدي الجلاد، والذي صدر عن دار “نهضة مصر” في 2013.

 

-النصر في قلب الرجال قبل ساحات القتال

 

يقول المشير أحمد إسماعيل: “لقد كنت مقتنعًا طوال مدة خدمتي العسكرية أن الرجل لا السلاح هو الذي ينتصر، فالنصر يتكون أولا في قلوب الرجال ثم يكتسبه الرجال في ساحة القتال، وعلى هذا لا يمكن للمقاتل مهما تكن رتبته أو درجته ومهما تعطه من سلاح أن ينجح أو ينتصر إلا إذا وثق في نفسه أساسا، ووثق في قادته وفي سلاحه وفي عدالة قضيته، كل هذا إلى جانب إيمانه أولا وأخيرا بالله” .

 

ويتابع إسماعيل: “على هذا فإن غرس الثقة في النفس بين الجنود بعضهم البعض، وبينهم وبين القادة وبين الجميع، والسلاح، كان من أهم الأمور التي ركزت عليها في كلماتي منذ أول يوم مارست فيه مسئولية القيادة، لقد كان في يدنا سلاح جيد إلا أن المناخ العام شك فيه كثيرًا، شك في حجمه، وشك في نوعيته، نعم أعترف بوجود أسلحة ومعدات أكثر تقدما عما لدينا في بعض التخصصات، لكن من قال إن السلاح الذي في أيدينا انعدمت مقدرته لأنه غير كفء أو غير متطور؟، إن من يقول ذلك يستهدف به عن قصد إيجاد ذريعة لعدم القتال مع أنه من الممكن وبمعدات تكميلية أن ترفع كفاءة بعض الأسلحة وهذا ما فعلناه فعلا إذ حصلنا على معدات تكميلية من دول مختلفة رفعت كفاءة تلك الأسلحة، وفاعليتها، بل إن بعض تطويرات الأسلحة والمعدات ابتكر على يد مصريين”.

 

وواصل: “مثلما تطلب اقتحام القناة دراسات عديدة ودقيقة لتحديد أنسب الوسائل وأنسب الأوقات التي تضمن نجاح هذه المهمة في أقصر وقت وبأقل خسائر ممكنة، فقد تطلب تدمير خط بارليف واقتحامه دراسات مكثفة أخرى وتدريبات واقعية عنيفة استخدمت فيها المعدات التي ابتكرها فكر المقاتل المصري، وكانت إلى جانب إصراره سببا في سقوط هذا الخط في زمن أثار دهشة العدو وإعجاب رجال الفكر العسكري في أنحاء العالم لاسيما أن الاقتحام تم بالمواجهة.

 

-الجندي أقوى من الدبابة

بالنسبة للمدرعات قررنا أن نمكن الجندي من مواجهة الدبابة، والتغلب عليها بشتى الوسائل خصوصًا في الساعات الباقية على الانتهاء من إقامة المعابر التي تعبر عليها مدرعاتنا وأسلحتنا الثقيلة، ولقد نجح جنودنا في حقيق تلك المهمة وأصبح أمر صمود الدبابات في المعارك موضع تساؤل ودراسات على ضوء ما حدث أثناء معارك أكتوبر.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار