
صالح عطية.. أصغر جاسوس في التاريخ
إبمى عاطف
السادات إداله التحية العسكرية وقاله: «جننت الإسرائيليين يا واد»، وبسببه ضابط كبير في الموساد جاله أزمة قلبية.
👇
المخابرات المصرية جندته، وضحك على «ولاد راشيل» بطبق بيض، وزرع أجهزة تجسس على كل رجالتهم في سيناء، ولما كبر انضم للجهاز وبقى واحد من صقور مصر.
بعد نكسة ٦٧؛ المخابرات العامة ابتدت تدور على أي طريقة تجيب بيها معلومات عن مواقع العدو المنتشرة على أرض سيناء..
وفي يوم اتسلل ضابط مخابرات مصري اسمه «كيلاني» لسينا.. وكان متنكر في زي واحد من العرب.
«كيلاني» فضل ماشي في الصحراء لحد ما وصل عند «بير ميه» وراح يشرب منه..
وفي اللحظة دي شافه أبو الطفل صالح.. وكان اسمه الشيخ عطية..
وبعد التحية والسلام ابتدى الكلام بينهم.. والضابط كيلاني قاله:
«أنا تاجر ومستني شحنة توصل».
وبجدعنة أهل سيناء، الشيخ عطية صمم يستضيفه في بيته لحد ما شغله يخلص..
الضابط كيلاني راح معاه.. وفي البداية فكر في تجنيده،
لكن لما قعد معاهم وشاف الطفل صالح، بيرعى الغنم ويربي الفراخ، جت على باله أخطر فكرة، وهي إنه يجند الطفل ده!
ورغم إن الفكرة ضد كل علوم وقواعد المخابرات.. «كيلاني» قرر يبتدي فيها.. وبقى يقعد مع «صالح» وقت أطول ويتكلم معاه..
واكتشف إن استيعابه عالي جدًا.. فقرر يتوكل على الله ويكلفه بالمهمة المستحيلة!
وبعد كام يوم الضابط كيلاني قال للشيخ عطية: «أنا همشي عشان الشحنة اتأخرت».
وقدمله الشكر على الاستضافة والكرم.
ولما جه يمشي قال لصالح يقابله جنب صخرة عند الشط..
وبالفعل حصل اللقاء الأول هناك..
وبعدين اتقابلوا كذا مرة في أماكن آمنة..
وطول اللقاءات الضابط كان بيديله تعليمات وإرشادات ويدربه.. بعد ما بلغه بالمطلوب والولد قاله:
«أنا مستعد لأي حاجة بس يمشوا من أرضنا».
وكانت أهم حاجة إزاي الطفل صالح يدخل مواقع الإسرائيليين بحرية..
وفضلت المخابرات تدور على طريقة.. لحد ما في يوم «صالح» كان رايح يقابل الضابط كيلاني في مكانهم المعتاد وشايل معاه (طبق بيض)..
وهنا كيلاني قال: وجدتها!
والفكرة باختصار إن «صالح» يبيع البيض جوه المعسكرات للجنود الإسرائيليين..
وطبعًا عشان طفل، هيكون برا دائرة الشك.
وبتنجح الخطة.. و«صالح» بيبتدي يدخل مواقع العدو، وكمان بيصاحب ضابط إسرائيلي من أصل يمني اسمه «جعفر درويش» وكان قائد للنقطة 158.
والمخابرات المصرية بقت تديله كل البيض اللي بيحتاجه.. عشان يدخل أكبر عدد من المواقع..
وبعد شهر تقريبًا ابتدت مهمة الطفل في جمع المعلومات.
وفي البداية كان بيجمع المعلومات بطريقة تلقائية عن طريق المشاهدة والملاحظة والكلام مع الجنود.
وكان في كل مرة يروح المعسكر بكمية قليلة من البيض عشان يطلبوا منه تاني، فيروح يجيب المطلوب ويرجع أكتر من مرة خلال مدة قليلة.
ومع الأيام بقى يدخل ويخرج بحرية شديدة حتى من غير البيض..
وبعد كل زيارة كان بيرجع للمخابرات المصرية في مواعيد محددة ويحكي كل اللي شافه..
وقدر «صالح» بعد التدريب يتعرف على الثغرات في حقول الألغام، ومواقع المدافع الثقيلة، ومولدات الكهرباء، ووضع خزانات المياه،
وجاب بيان تفصيلي عن غرف الضباط، وأماكن نوم الجنود، وأعداد الحراسة الليلية، وحتى الأسلاك الشائكة..
ومع تعليمات ضابط المخابرات المصرية بقى يقدر يميز بين الأسلحة..
وبعدها ابتدت المرحلة التانية؛ لما المخابرات دربت «صالح» على وضع أجهزة تجسس جوه غرف القيادة عشان تسمع كل اللي بيحصل.
والنجاح كان مدهش؛ وزرع «صالح» قطع معدنية صغيرة في غرف قادة المواقع، وخصوصًا في السراير والدواليب.
ورغم الصعوبة الشديدة قدر يعملها.. والمواقع بقت على الهواء مباشرة والموساد نايم..
وقبل حرب أكتوبر بعشرين يوم صدرت الأوامر من المخابرات بنقل «صالح» وأسرته للقاهرة..
واستقبله الرئيس السادات بنفسه بعد الحرب في قريته «ميت أبو الكوم» في المنوفية.
والمفاجأة إن «صالح» بعد كده بقى ضابط في المخابرات العامة المصرية وقعد على نفس مكتب الضابط كيلاني.


التعليقات مغلقة.