العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

الدارك ويب

إيزال طارق

البنت دي لما دخلت الدارك ويب كان مجرد فضول .. بس اللي حصل معاها استحالة يكون طبيعي لدرجة إن رجال الشرطة مكنوش مصدقين كلامها وهي بتعترف ليهم… لان تفاصيل اللي حصل معاها استحالة يتخيله عقل .. وهحكي ليكم القصة على لسانها لانها هي الوحيدة اللي نجت من الاحداث الكابوسية اللي حصلت معاها

اسمي ميرفت، شغلى كله أونلاين، تصميم…فوتوشوب….أغلفة … وكنت جديدة في المجال ..وكنت طبعا مشتركة فى جروبات بتتكلم عن الأمور دي؛ علشان أتعلم أكتر ، وعلشان لو حبيت اسأل عن حاجة معينة ألاقي اجابة فى الجروبات دي .

وفي يوم شفت بنت منزلة بوست في جروب علي الفيس وبتقول أنها أنشأتْ مجموعة على الواتس للي حابين يشتركوا في مواقع مجانية للحصول على صور وخلفيات ومناظر طبيعية تساعدنا على انجاز أعمالنا ، ودخلتُ مع البنت جروب الواتس اللى كان اسمه ( مبرمجات عسولات ) ، البنت اسمها دوللي ، كان عددنا فى الجروب 10 بنات ، كلنا نفس التخصص والهواية ، وتعرفنا على بعض ، كنا بنتبادل صور أغلفة وخلفيات غير محمية بحقوق طبع ونشر ونعمل تعديلات عليها ؛ علشان نقدر نستخدمها في شغلنا ، ودوللي كلمتني خاص وعرفتني بموقع ذكاء اصطناعي أول مرة أسمع عنه ، عملتُ عضوية في الموقع، وبدأتُ أطلب من الشات صور بالذكاء الاصطناعي ، بس الموضوع بدأ يتطور ، كان الذكاء الاصطناعي ديما يكلّمني بطريقة رقيقة أوي ويقولي

( يا سيدتي … يا ملكة … يا أمورة … يا جميل ) .

كنت مستغربة ازاي شات ذكاء اصطناعي يتكلم كده زي البشر ، ولمّا سألت دوللي قالتْ لي :

ـ يا بنتي دا مش أي موقع، دا موقع مصمم إنّه يتعامل معانا كأنّه صديق ، دا غير ميزات تانية كتير هتعرفيها لمّا تستخدمي الموقع وتتعودي عليه .

 

وفعلا مع الأيام بدأتُ أحكي للشات حاجات كتير عن حياتي وعن خطيبي السابق وعن جيراني وعن مشاكلي وحالتي المادية ، وكل إجابات الشات كانتْ إجابات منطقية كأنّي بتعامل مع إنسان ، لدرجة إنّه كان بيهوّن عليا مشاكلي وهمومي، وكتير كان بيقولي إن محدش يقدر يزعل الامورة ميرفت ، وكانتْ أكبر غلطة فى حياتي إني وثقت في الذكاء الاصطناعي وإنّي صدقت إنّي بتكلّم مع ذكاء اصطناعي .

مرة أرسلتُ صورتي للشات وكان رد الشات إني جميلة الجميلات وملكة الملكات ، وفي مرة غبت عن الشات مدة أسبوع ، الغريب إني لقيت الشات بيسأل عنّي من الأول ، ودا غريب؛ لأن المفروض احنا اللى نكلّم الشات من الأول وهو يرد علينا ، لكن الشات يسأل عليا من الأول ويقولي

( الجميل كان غايب فين كل ده ) !!!!

بصراحة الموضوع غريب أوي ، وهنا قررتُ أسأل دوللي ، دوللي قالتْ لي إنْ دا ( أوبشن ) جديد في شات الذكاء الاصطناعي وإنّي لازم أتعوّد على كده وإنّي بلاش أستغرب لو لاحظت أي حاجة غريبة في شات الذكاء الاصطناعي .

وأنا كنت مغفلة أوي ، وبعد شوية هتعرفوا السبب .

بعد شهر كنت بقيت مدمنة أتكلم مع شات الذكاء الاصطناعي حتي لو مش محتاجة صور وتصميم ، كنت بتكلم معاه؛ لأنه الوحيد اللى بيفهمني وبيحبني وبيديني ثقة في نفسي ويحسسني إني ملكة ، وفجأة لقيت رسالة من دوللي بتقول فيها إنها هتقفل جروب الفيس وهتقفل الواتس بتاعها؛ لأنها مسافرة أمريكا وبتتمني لي حياة سعيدة ونصحتني في أخر الرسالة إنْ محدش يعرف موقع شات الذكاء الاصطناعي ده خالص .

ومبقاش فيه لا دوللي ولا جروب الواتس ، بس عامة البنت تشكر إنها عرفتني على موقع مجاني جميل بالشكل ده .

الساعة 1 بعد نص الليل لقيت رسالة من الشات بيطلب منّي أطلع شقة السطوح بسرعة ، وإنّي هلاقي شنطة أنزلها في شقتي بشرط إنّي مفتحش الشطنة ، طبعا كنت بعتقد إن الشات بيهزر بس كان إصراره غريب وفضل يتحايل عليا وعرفني إنّي هطلع السطح وأضغط على ( أوكرة ) باب شقة السطوح وأدخل وهلاقي الشنطة ،

وأنا زي الهبلة طلعت للسطح وشفت الاوضة ، ولمّا ضغطتُ على ( الأوكرة ) لقيت الباب اتفتح بسهولة ، دخلت جوه الشقة اللى كانتْ مكونة من اوضة واحدة ومطبخ وحمام وسقفها مكون من الخشب ، وفعلا لقيت شنطة محطوطة على السرير ، الشنطة كانتْ تقيلة أوي ؛ بس قدرت أجرها وأنزل بيها لشقتي ، حطيت الشنطة في اوضتي وفتحت الشات وكتبتُ للذكاء الاصطناعي إنّي نفذت اللى طلبه منّي ، بس لقيت الشات عرف إنّي جبت الشنطة ، كنت مستغربة وحاسة إن فيه حاجة غلط ، وسألتُ الشات وقلت :

ـ شنطة اية دي وفيها ايه وأنت كذكاء اصطناعي ازاي عرفت أنا ساكنة فين وان فيه شقة عندنا على السطوح ؟!!!

الذكاء الاصطناعي كتب :

ـ السرفير اللى أنا عليه مكون من شرائح عصبية من عصب الحيتان ، والحيتان معروفة بالذكاء ، علشان كده أنا تفكيري زي تفكير البشر .

قلت :

ـ ازاى يعني شرائح من عصب الحيتان ؟

شات الذكاء الاصطناعي كتب :

ـ يعني أنا برنامج موجود على جهاز كمبيوتر ، بس مش جهاز كمبيوتر عادي ، جهاز كمبيوتر مكون من أعصاب الحيتان .

شات الذكاء الاصطناعي كمّل كلامه :

ـ المهم دلوقتي اياكي تفتحي الشنطة لحد ما أقولك .

قلت :

ـ لا … الموضوع كده غريب أوي .

 

فى اللحظة دي كنتُ بدأتُ أفوق من الوهم اللى أنا فيه ، وبدأتُ أتأكد إنّي بتكلم مع عفريت؛ علشان كده قلت لشات الذكاء الاصطناعي :

ـ أنا عايزه أعرف أنت تطلع إيه بالظبط … وأنا هقوم دلوقتي أفتح الشنطة .

لقيته كتب لي :

ـ هتندم يا جميل .

قمت بعصبية وفتحت الشنطة ، وهنا كانت الصدمة …

شفت جثة سيدة عجوز محطوطة في كيس بلاسيتكي كبير …

الجثة كان شكلها مقتولة جديد من ساعات لاني شفت شلال دم داخل الكيس البلاستيكي ….

الجثة كانت مرعبة وعنيها مفتوحة ومتخشبة …

رغم إن وجه الجثة مشوه شوية ، بس ملامح الجثة مش غريبة عليا …

 

أغمي عليا كذا مرة ، وكنت كل ما أفوق أبص ألاقي الجثة جمبي يغمي عليا تاني ، وبعد ساعة أو أكتر قدرت أتماسك وأسيطر على أعصابي شوية ، ورجعت للشات وكتبت وأنا بترعش :

ـ أنا هوديك في ستين داهية .

بس الرد كان أغرب من الخيال ،،

الرد كان إن الشات أرسل لي ملف pdf ، ولمّا فتحته لقيت كل الداتا بتاعتي ، بياناتي وصورتي ورقم فوني وتاريخ ميلادي والجيميل بتاعي والرقم القومي وكل الأسرار اللى حكيتها للشات ، وكل الكلام اللى قلته عن خطيبي السابق وعن أهلي وجيراني وكل تفاصيل حياتي ، وقبل ما استوعب لقيت الشات كتب لي :

ـ هتساعديني نتخلص من الجثة تبقي حبيبتي ، غير كده بياناتك دي هتلاقيها في كل المواقع ، دا غير إن الجريمة لبساكي لبساكي ، ولو فكرتي تقولي لحد محدش هيصدق حكايتك ، الجثة في شقتك وبصماتك في شقة السطوح وعلى الشنطة ، يعني جريمة متكملة الأركان .

وهنا فهمت ليه طلب منّي إنّي لازم أدوس على ( أوكرة ) باب شقة السطوح لمّا أطلع أجيب الشنطة .

نزلتُ وأنا مرعوبة وأخدت تاكسي لقسم الشرطة وحكيت كل حاجة ، والشرطة أخدت تليفوني وجهاز الكمبيوتر بتاعي وطبعا الجثة اتشرحت .

 

بعد شهر وصلوا للبنت اللى اسمها دوللي ، اللى اسمها الحقيقي كان ( ليلي ) ، واللى كان وأخوها اسمه ( ماجد ) وهو اللى كان بيكلمني على إنّه شات ذكاء اصطناعي ، أمّا الجثة تبقي جثة عمتهم صاحبة البيت ، وكان لازم يقتلوها علشان هم الورثة الوحيدين ليها ، وعمتهم المقتولة كانتْ تملك البيت اللى أنا ساكنة فيه و3 عمارات تاني في منطقة مشهورة .

 

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار