
المرحومي يفجرها: المساهمون ليسوا قُصَّرًا… وانتهى زمن الوكالات
كتب: أحمد زينهم
أكد الدكتور محمد المرحومي، المتخصص في أعمال الحج والعمرة ورجل الأعمال والمستثمر، رئيس مجلس إدارة مجموعة المرحومي التجارية، ورئيس مجالس إدارة عدد من الشركات العاملة في قطاعات السياحة والحج والعمرة والإعاشة والضيافة — من بينها شركة لوتس تورز للسياحة، وشركة مشارق الاحترافية لخدمات الحجاج، وشركات أخرى في الخدمات السياحية والإعاشة والفنادق — أن ما يجري اليوم من تجميع وكالات تحت شعارات «التسهيل» و«الخدمة» و«الحرص على كبار السن والنساء» أمر يجب أن يُوقف عنده العاقل.
وقال المرحومي في حديث خاص: ظهرت فجأة لغة «التسهيل» و«الخدمة» و«الحرص على كبار السن والنساء»، تُجمع التواقيع، وتُدار الأحاديث في المجالس الخاصة، ويُقال للمساهم: وقّع فقط، فإذا سألت: لماذا؟ جاء الجواب فضفاضًا: من أجل مصلحتكم… من أجل العزل… من أجل إعادة الأمور إلى نصابها… وربما: من أجل خمسة ريالات، وهذا أول ما ينبغي أن يوقف العاقل.
المساهمون ليسوا قُصَّرًا يحتاجون وصيًا يدير عنهم حق التصويت، وكأنهم لا يحسنون قراءة مصالحهم، الوكالة في أصلها رخصة اختيارية، ليست ولاية، وليست تفويضًا أعمى يُستخدم لتسيير مصالح الوكيل تحت عنوان مصلحة الموكل، ومن جعل الوكالة أداة تجميع أصوات فقد حوّل الحق إلى غنيمة.
وقديمًا قيل: «ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة»، فما كل توقيع خدمة، ولا كل وعد منفعة، يلفت النظر أن الخطاب لا يُوجَّه بالدرجة نفسها إلى المساهمين والمساهمات الشباب الواعين، أولئك الذين يقرؤون المشهد، ويعرفون ما يُحاك، ويدكون أن الموضوع لن يمشي معهم، التركيز على النساء وكبار السن ليس بريئًا دائمًا، هو في أحيان كثيرة اختيار للفئة التي يُظن أن توقيعها أسرع، وسؤالها أقل، ومراجعتها أخف.
وهذا من عكس المراد، الكبير أحق أن يُصان رأيه لا أن يُستغل توقيعه، والمرأة المساهمة شريكة في الملك لا طرفًا يُمرَّر من خلفها القرار، والشاب الواعي ليس خصمًا يُتجنَّب؛ هو الميزان الذي يكشف اللعبة قبل أن تكتمل، قالوا قديمًا: «إذا أردت أن تعرف نية الرجل فانظر من يخاطب ومن يتجنب».
انتهى زمن أن يُقال: لا سبيل للمشاركة إلا بوكيل، بوجود «نفاذ» أصبح التحقق إلكترونيًا، والتصويت إلكترونيًا، وحضور الجمعية عن بُعد ممكنًا، والحضور الشخصي متاحًا لمن شاء، التقنية نزعت عن الوكالة قدسيتها القديمة، لم تعد ضرورة، صارت خيارًا، ومن يصرّ على تجميعها بعد توفر المسار المباشر إنما يصرّ على الوسيط لأنه يريد الصوت، لا لأنه يريد التيسير.
أخطر ما في المشهد أن تجميع الوكالات لم يعد يُقدَّم بوصفه تمثيلًا فنيًا، بل يُلمَّح به إلى عزل المجلس، وهنا موضع السؤال الذي لا يسقط بالتجميل: ما أسباب العزل؟ ما الأدلة؟ ما المخالفة الجوهرية التي تستوجب إسقاط مجلس في هذا التوقيت تحديدًا؟.
العزل صلاحية نظامية، نعم، لكنه ليس مزاجًا، وليس تصفية حساب، وليس غطاءً لمصلحة فائتة، من يطلب إسقاط مجلس فليخرج إلى الضوء بالسبب والوثيقة والأثر، أما أن تُجمع التواقيع في الظل ثم تُفجَّر الجمعية بالعزل، فهذا ليس حوكمة؛ هذا إدارة بالصدمة.
وقد صدق من قال: «من طلب أمرًا بغير بينة فقد طلبه بظلم»، يُزيَّن لبعض المساهمين أن مجلسًا جديدًا سيصرف خمسة ريالات، فيُسأل العاقل: من أين؟ الميزانية لم تُغلق بعد، السنة المالية تُقفل في 31 ديسمبر 2026، وللنظام مهلة قد تمتد حتى 30 يونيو 2027،فكيف يُصرف للمساهمين مبلغ والسنة لم تُقفل؟ إن كان من رأس المال فهو ضرر على الشركة وعليهم جميعًا، وإن كان من جيب الواعد فهو كلام خارج دفاتر الشركات، الشركات لا تُدار بـ«سأصرف لكم»، تُدار بقوائم وإقفال ومراجع نظامي، هنا ينطبق المثل: «عِدّ البيدر بعد الحصاد»، ومن يعد بالثمرة قبل أن يُوزن المحصول إما جاهل بالدورة المالية أو مستخفّ بمن يسمع، حدثوا العاقل بما يعقل، لا بما يُشتهى سماعه.
نحن في فترة التعاقدات وجذب البعثات، السوق يراقب، والمنافس يلتقط الإشارة، والبعثة تسأل عن استقرار الجهة التي ستتعاقد معها، أي إشاعة عزل، وأي تجييش داخلي، وأي خطاب يشوّه الشركة في هذا التوقيت، لا يضرب مجلسًا فقط؛ يضرب سمعة الكيان كله، ويضعف موقعه، ويؤخر عمله، ويعود الضرر على المساهم قبل غيره.
إذا أردنا شركة في مقدمة الشركات، فلا تُقاد بالمناكفة في موسم البناء، الاستقرار في هذا الوقت ليس ضعفًا، والانضباط ليس سكوتًا على باطل؛ هو حماية للأصل الذي يملكه الجميع،
وكما قيل: «البيت الذي يُهدم من داخله لا يُسنده المطر من خارجه».
في كل شركة تمرّ بمفصل تظهر أصناف معروفة، من كان يمدح حتى فاتته مصلحته فانقلب هاجمًا، ومن كان يفتي المساهمين برفض البنود ثم كان أول من يوافق عليها، ومن جلس يومًا في مجالس الإدارة ثم خرج يحارب شركته ويسعى بسحب البعثات إلى منافس، حتى فضحته البعثات نفسها.
هؤلاء لا يحتاجون تسمية اليو، أسماؤهم معروفة عند من حضر، وخيانتهم للسياق أوضح من أن تُستر بخطاب مظلومية، ومن لم يجد وظيفة أو مكتبًا أو عمولة أو تعهدًا على بعثة، فليس له أن يجعل خساراته برنامجًا لعزل مجلس وإرباك شركة، وليس كل صوت مرتفع أخًا للشركة، وليس كل خطاب غاضب حرصًا على المساهم.
إخوتي وأخواتي المساهمين والمساهمات: لا تسلّموا أمر شركتكم لوعدٍ معسول، ولا لتوقيعٍ لا يُفصح عن غايته، إن كان المقصود عزلًا فاطلبوا السبب والدليل، إن كان المقصود صرفًا فاطلبوا المصدر قبل إقفال السنة، إن كان المقصود إعادة شخص فأخرجوه من الغرف المغلقة إلى جدول الأعمال العلني، من شاء أن يوكّل فذلك حقه، بعد علم لا قبل جهل، ومن شاء أن يحضر عن بُعد أو حضوريًا عبر المسارات الإلكترونية فذلك أسلم لحقه وأظهر لنيته، الشركة ليست غنيمة موسم، والمساهم ليس رقمًا في كشف تواقيع.
من كان في نعمة فليذكر أن غيره عليه أقساط وأسر، لا يُكسر استقرار شركة من أجل خلاف شخصي أو منفعة فائتة، ونختم بما يليق بهذا المقام: «المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين».


التعليقات مغلقة.