
إعلان نتائج تظلمات البطاقات التموينية يتجاوز المدد المعلنة.. والانتظار سيد الموقف
طارق الدسوقى
• مصدر بـ «التموين»: أولوية لحسم جميع الطلبات مع مراجعة كل حالة بصورة منفصلة
• نقابة البدالين: التوسع فى مراجعة البيانات يستهدف الوصول إلى قاعدة أكثر دقة للمستفيدين من الدعم
يترقب عدد كبير من المواطنين المتضررين من إيقاف أو حذف بطاقاتهم التموينية، نتائج التظلمات التى تقدموا بها منذ أسابيع، فى وقت تجاوزت فيه بعض الطلبات المدة الزمنية التى سبق أن أعلنتها وزارة التموين والتجارة الداخلية لفحص التظلمات والبت فيها، بينما أصبح الانتظار سيد الموقف.
وأعلنت وزارة التموين فى وقت سابق أن فحص التظلمات المتعلقة بالبطاقات التموينية المتوقفة يستغرق ما بين 10 أيام وأسبوعين، على أن تتم إعادة تشغيل البطاقة فى الشهر التالى حال ثبوت استحقاق المواطن للدعم، وهو ما دفع أصحاب بطاقات إلى التساؤل عن أسباب استمرار انتظار بعض الحالات لفترات أطول من المدة المعلنة.
وتزامن ذلك مع تصاعد الاهتمام البرلمانى بالملف، بعدما تقدم بسام الصواف، عضو مجلس النواب، بسؤال بشأن آلية فحص تظلمات المواطنين من إيقاف البطاقات، وعدد الطلبات التى تم فحصها وقبولها ورفضها، ومتوسط المدة الفعلية التى تستغرقها عملية الفحص حتى صدور القرار النهائى.
وقال مصدر مسئول بوزارة التموين إن الوزارة تعمل على حسم جميع التظلمات المقدمة من المواطنين، إلا أن عملية الفحص تحتاج فى بعض الحالات إلى وقت إضافى، للتأكد من دقة البيانات والمستندات المقدمة، ومراجعتها قبل إصدار القرار النهائى.
وأضاف المصدر، أن الهدف من المراجعة الدقيقة هو التأكد من عدم تعرض أى مواطن مستحق للظلم نتيجة بيانات غير دقيقة أو قديمة أو غير محدثة، مشيرًا إلى أن الوزارة لا تتعامل مع التظلمات باعتبارها مجرد شكاوى، وإنما باعتبارها طلبات لإعادة فحص موقف المواطن والبيانات التى بُنى عليها قرار الاستبعاد.
وأوضح أن بعض الحالات تستلزم مراجعة أكثر من بيان أو مستند، وربط البيانات مع الجهات الحكومية ذات الصلة، قبل تحديد مدى انطباق معايير الاستحقاق، مؤكدًا على أن الوزارة تستهدف الوصول إلى قرار نهائى دقيق لكل حالة، سواء بإعادة تشغيل البطاقة أو استمرار قرار الاستبعاد.
وشدد المصدر على أن الوزارة لا تستهدف سرعة إنهاء التظلمات على حساب دقة الفحص، موضحًا أن الأولوية فى المرحلة الحالية هى حسم جميع الطلبات المقدمة مع مراجعة كل حالة بصورة منفصلة، بما يضمن حصول المستحق على حقه وعدم استمرار الدعم لمن لا تنطبق عليه المعايير.
وبدأت وزارة التموين، فتح باب التظلمات أمام المواطنين المتضررين من قرارات إيقاف البطاقات خلال يونيو الماضى، مع إتاحة تحديث البيانات وتقديم المستندات التى تثبت أحقية المواطن فى استمرار الدعم، من خلال القنوات الإلكترونية ومكاتب التموين ومراكز الخدمة.
وسبق أن أعلنت الوزارة تشكيل لجنة مختصة لفحص التظلمات بصورة يومية، مع التأكيد على إخطار المواطنين بنتائج الفحص، إلى جانب إتاحة تحديث البيانات من خلال مكاتب البريد ومكاتب التموين ومراكز الخدمة المطورة.
وبحسب بيانات صحفية سابقة للوزارة، تلقت منظومة التظلمات آلاف الطلبات منذ بدء استقبالها، فيما شهدت القاهرة وحدها تقديم آلاف التظلمات، وهو ما يعكس حجم الحالات التى تحتاج إلى مراجعة قبل إصدار القرارات النهائية.
وفى السياق نفسه، قال ماجد نادى، عضو الشعبة العامة للمواد الغذائية وعضو لجنة تسيير الأعمال بغرفة القاهرة التجارية ورئيس النقابة العامة لبدالى التموين، إن عملية تنقية البطاقات التموينية لم تعد تعتمد فقط على مؤشرات الاستهلاك كما كان الحال فى المراحل الأولى لتطبيق محددات العدالة الاجتماعية، وإنما أصبحت ترتكز بصورة أكبر على مراجعة بيانات الدخل والملكية والأصول والبيانات الاقتصادية والتعليمية، إلى جانب الربط الإلكترونى مع قواعد بيانات الجهات الحكومية المختلفة.
وأضاف ناد، أن التوسع فى مراجعة البيانات يستهدف الوصول إلى قاعدة بيانات أكثر دقة للمستفيدين من الدعم، خاصة مع اتجاه الدولة إلى تطوير منظومة الدعم تمهيدًا للانتقال إلى الدعم النقدى المشروط، لافتًا إلى أن أى خطأ فى البيانات قد ينعكس على موقف المواطن من منظومة الدعم، وهو ما يجعل التظلم إحدى الأدوات الأساسية لمراجعة قرارات الاستبعاد.
وأشار إلى أن المواطن الذى تظهر بياناته انطباق أحد محددات الاستبعاد عليه، يكون من حقه التقدم بتظلم وتقديم المستندات التى تثبت عدم انطباق المعيار عليه، موضحًا أن عملية المراجعة أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مطابقة البيانات مع الجهات الحكومية صاحبة البيانات، وليس فقط على المعلومات المسجلة لدى وزارة التموين.
وأضاف أن تنقية قاعدة البيانات تشمل مراجعة بيانات المتوفين، والبيانات غير الصحيحة أو غير المحدثة، والحالات التى توجد بها مشكلات مرتبطة بالبطاقة أو محل الإقامة، بما يستلزم مراجعة كل حالة على حدة قبل اتخاذ القرار النهائى بشأن استمرار صرف الدعم.
ولفت نادى إلى أن المرحلة الحالية تختلف عن بدايات تطبيق محددات العدالة الاجتماعية فى 2019، إذ اتسعت معايير الاستبعاد تدريجيًا لتشمل مؤشرات تتعلق بالقدرة الاقتصادية والملكية والدخل، إلى جانب بعض المؤشرات الاستهلاكية، ما يجعل عملية فحص التظلمات أكثر ارتباطًا بتدقيق البيانات ومراجعة مصادرها المختلفة.
وبحسب نادى، فإن الهدف الأساسى من عملية التنقية هو توجيه الدعم إلى مستحقيه، مع ضرورة الحفاظ فى الوقت نفسه على حق المواطن فى الاعتراض على أى قرار يرى أنه صدر استنادًا إلى بيانات غير دقيقة أو لا تعكس وضعه الحالى، وهو ما يفرض أهمية حسم التظلمات بعد مراجعة المستندات والبيانات المرتبطة بكل حالة.

