
د. جمال شعبان يفتح دفتر الذكريات في «حديث الجمعة»: النيل بدراوي حكاية أطباء وقلوب لا تُنسى
كتب: أحمد زينهم
في حلقة جديدة من سلسلة مقالاته «حديث الجمعة»، نشر الدكتور جمال شعبان، أستاذ أمراض القلب، مقالًا جديدًا بعنوان «للقلب حديث آخر.. لقاءات افتراضية مع رموزنا الإنسانية»، استعاد خلاله ذكريات مستشفى النيل بدراوي، وما ارتبط بها من حكايات إنسانية وذكريات لرموز طبية وثقافية وفنية تركت بصماتها في المكان.
وجاء المقال في صورة حوار أدبي افتراضي جمع بين الدكتور جمال شعبان والدكتور حسام بدراوي، داخل شرفة مستشفى النيل بدراوي المطلة على النيل، في مشهد يغلب عليه الحنين إلى الماضي واستحضار ذكريات المكان قبل أن تتغير ملامحه.
واستعرض د. جمال شعبان خلال الحوار قيمة المستشفى باعتبارها أكثر من مجرد مبنى طبي، مؤكدًا أن المكان كان يمثل شريانًا للمجتمع، تتداوى فيه الأجساد وتتعافى الأرواح، مستعيدًا ذكريات عدد من الشخصيات التي ارتبطت بالمستشفى، من الأطباء والكوادر الطبية إلى عدد من المشاهير الذين مروا بها في ظروف مختلفة.
وتطرق المقال إلى ذكريات الدكتور حسام بدراوي مع شقيقته الدكتورة نادية بدراوي وشقيقه الدكتور حمدي، وما حمله المكان من تفاصيل إنسانية ومهنية، في إشارة إلى أن قيمة المؤسسات الطبية لا تتوقف عند المباني والتجهيزات، وإنما تمتد إلى الرسالة الإنسانية التي يقدمها الأطباء والعاملون بها.
وفي أحد أبرز مقاطع المقال، استخدم الدكتور جمال شعبان تعبير «متلازمة القلب المكسور» بصورة رمزية، معتبرًا أن الحزن لا يصيب الإنسان وحده، وإنما يمكن أن يصيب الأماكن التي تحمل تاريخًا وذكريات، قائلًا إن المستشفى أصبح بالنسبة إليه «جسدًا بلا روح»، بعد أن كان نابضًا بكوادر طبية وصفها بأنها «صفوة أطباء وعقول وأرواح مصر».
كما تناول الحوار مفهوم التطوير والحفاظ على الذاكرة، في رسالة تنتقد اختزال التطوير في الاستثمار في الحجر، مقابل التأكيد على أهمية الاستثمار في الإنسان والتعليم والصحة والقيم، مستشهدًا برؤية بدراوي التي تقوم على الدمج بين التعليم والصحة، بحيث يكون الطبيب معلمًا، وكل سرير فرصة للتعلم والخدمة الإنسانية.
واختتم الدكتور جمال شعبان مقاله برسالة وفاء لعدد كبير من الأطباء والتمريض والعاملين الذين ارتبطوا بالمكان، مستعيدًا أسماء الدكتورة نادية والدكتور حمدي، والدكتور هدى چورچ، والدكتور حسن معبد، والدكتور أشرف زغلول، والدكتور وائل الغفير، والدكتور مازن نجا، والدكتور عمر الخشاب، والدكتور أبو بكر، والدكتور محمود عناني، والدكتور وجيه، إلى جانب عدد من أطقم التمريض والعاملين بالمستشفى.
وأكد شعبان في ختام «حديث الجمعة» أن رحيل المباني أو تغير ملامحها لا يعني رحيل ذكرياتها، قائلًا في رسالته الرمزية: «حتى ولو بيع الحجر، تبقى الروح ملكًا لنا»، لتتحول المقالة إلى شهادة وفاء لمكان ارتبط في ذاكرة أصحابها بالطب والإنسانية والحكايات التي لا تنتهي.

