
رثاء لأمى
عمرو زكريا
أمي الحبيبة..كنت فاكر أن “الفراق” مجرد كلمة ..عادي يعني .. لحد ما رحلتي يا امي، وعرفت أن الفرقة دي.. جرح كبير بيفتح كل مرة بشوف أي شيء كنتي بتحبيه اي شئ كنتي بتلمسيه ..أي شئ كنتي بتقوليه.. ضحكتك.زعلك. غضبك..، كل مرة أسمع صوت بيذكرني بصوتك، كل مرة أحتاج أتكلم وألاقي نفسي وحيد، مفيش حد يسمعني ولا حد يحس بيا زي ما كنتي بتعملي.
أمي..كنتِ الملجأ اللي بروح له لما الدنيا تضيق بيا.. كنتِ الحضن اللي بيمسح كل تعب وكل دمعة.. كنتِ أول ما أفتح عيني بشوفه، وآخر ما أتمنى أشوفه قبل ما أنام.
أمي..لسه بعمل حاجات غريبة.. كل ما أكل أكلة كنتي بتعملهالي، قلبي بيوجعني وأقول في نفسي “يا ريتك تاكلي معايا منها لقمة واحدة”.. و كمان لما اكون عايز أنام و صوابعك علي راسي لحد ما اروح في سابع نومة.
أمي..عرفت من بعدك إن مفيش حنان في الدنيا يقدر يعوض حنانك.. ولا أمان يقدر يغطيني زي ما كان صدرك بيغطيني.. كل الناس موجودة، بس مفيش حد مكانك.. مفيش حد يفهم نظرة عيني زي ما كنتي تفهمي.. مفيش حد يخفف عني وجعي من غير ما أتكلم زي ما كنتي بتعملي.
أمي.. الحاجة الوحيدة اللي بتواسيني إنك رحلتي وأنتِ في أعلى منزلة عند ربنا، وإن شاء الله ربنا مش بيضيع أجرك ولا تعبك معايا أنا و اخواتي.. وكل ما أتمناه إني أكون أهلاً للقاكِ تاني في الجنة، هناك حيث لا فراق ولا حزن ولا وجع.. هناك نعيش سوا زي ما كنت بتمني دايماً.
أمي.. لحد ما نلتقي.. هتفضلي ساكنة في قلبي، في كل نبضة، وفي كل ذكرى.. ربنا يرحمك يا أغلى ما أملك، ويجعل قبرك أجمل من البيوت اللي كنتي تسكنيها، ويسكنك فسيح جناته
بحبك..

