العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

مياه سمسطا لمن مزارعون يدقون ناقوس الخطر بيع مياه الري يعيد فتح ملف المحطات المخالفة وسابقة قديمة تضع منظومة الرقابة أمام اختبار جديد

0

 

 

بني سويف احمد عيد

 

في مركز سمسطا جنوب غرب بني سويف، تعود أزمة مياه الري إلى الواجهة من جديد، وسط شكاوى عدد من المزارعين من صعوبة وصول المياه إلى بعض الأراضي، وحديثهم عن استمرار الحصول عليها مقابل مبالغ مالية، الأمر الذي يفتح ملفًا شائكًا حول منظومة توزيع المياه، ومحطات الرفع ومآخذ المياه والوصلات المستخدمة في ري الأراضي الزراعية وتزداد حساسية الملف في ظل وجود واقعة سابقة تعود إلى عام 2017، شهدت إزالة ثلاث محطات ري غير مرخصة بقرية قفطان الغربية، وذكرت تقارير صحفية في ذلك الوقت أن المحطات كانت مملوكة لشقيق نائب عن دائرة سمسطا، فيما أعلنت جهات محلية آنذاك عن مخالفات مرتبطة بسحب المياه وتخزينها وإعادة بيعها في سياق تلك الواقعة.

لكن ما يثار حاليًا بشأن استمرار بيع مياه الري يبقى في نطاق أقوال وشكاوى المواطنين، ولا يمثل إدانة لأي شخص، ما لم تثبته جهة تحقيق مختصة أو معاينة رسمية أو حكم قضائي.

 

مياه الري أزمة مزارعين وملف مفتوح

 

المزارع الذي ينتظر وصول المياه إلى أرضه لا يبحث عن رفاهية، وإنما عن مورد أساسي لإنقاذ محصوله والحفاظ على مصدر دخله

ويقول بلال محمد أحمد إن أزمة مياه الري أصبحت تحتاج إلى انتقال المسؤولين إلى الأراضي الزراعية والاستماع إلى المزارعين على الطبيعة، مؤكدًا أن المواطن يريد أن يعرف أسباب تفاوت وصول المياه بين المناطق، وما إذا كانت منظومة التوزيع تعمل وفق القواعد والمناوبات المحددة.

 

ويطالب أحمد محمد محمود بمراجعة محطات الرفع الموجودة بنطاق المركز، والتأكد من قانونية تشغيلها، مشيرًا إلى أن المعاينة الميدانية يمكن أن تكشف ما إذا كانت جميع المحطات تعمل بتراخيص صحيحة، وما إذا كانت هناك وصلات أو مآخذ تؤثر على وصول المياه إلى الأراضي المقررة للري.

 

أما حسين عبد الحليم حافظ فيرى أن ما يتردد بين المزارعين عن دفع مبالغ مالية للحصول على مياه الري يحتاج إلى كشف رسمي، وليس مجرد تبادل للاتهامات، مطالبًا بفحص المحطات ومراجعة سجلات التشغيل والتراخيص وأي مستندات مالية مرتبطة بالمياه إذا كانت المياه تُباع فمن يحصل على الأموال

ويؤكد نعمان محمد جابر أن المزارع يريد معرفة الجهة التي يحصل منها على المياه، وما إذا كان المقابل المالي الذي يتم دفعه إن ثبت وجوده يستند إلى إجراء قانوني ومستند رسمي، مشددًا على أن كشف الحقيقة هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة الجدل

ويطالب حافظ مصطفى همام بضرورة أن تكون الرقابة مستمرة وليست مرتبطة فقط بوقت تقديم الشكاوى، معتبرًا أن المرور الدوري على محطات الرفع ومآخذ المياه يمكن أن يكشف أي تجاوزات في وقت مبكر.

 

ويشير مسلم حسن إبراهيم إلى أن الحديث عن استمرار بيع مياه الري يحتاج إلى تحقيق ميداني، مؤكدًا أن المزارعين لا يريدون اتهام أحد، وإنما يريدون معرفة أين تذهب المياه وكيف يتم توزيعها ومن يتحمل مسؤولية أي مخالفة إذا ثبت وجودها.

ويطالب حسان حسن حسين بمراجعة الأراضي المستفيدة من محطات الرفع ومقارنتها بالبيانات الرسمية، للتأكد من أن المياه تصل إلى الأراضي المقررة لها، وأن أي سحب إضافي أو تحويل للمياه يتم وفق القانون.

 

واقعة 2017 سابقة تعيد الأسئلة إلى الواجهة

 

وتعيد الشكاوى الحالية إلى الأذهان واقعة شهدها مركز سمسطا في مايو 2017، عندما أزيلت ثلاث محطات ري غير مرخصة في قرية قفطان الغربية وذكرت تقارير صحفية في ذلك الوقت أن المحطات كانت مملوكة لشقيق نائب عن دائرة سمسطا، كما تضمنت التصريحات الرسمية المنشورة آنذاك حديثًا عن تخزين المياه التي يتم رفعها من محطات مخالفة في بيارات وإعادة بيعها لبعض المتعدين على أراضي الدولة، بما أثر على المياه المقررة للأراضي الزراعية وهذه الواقعة التاريخية لا تثبت بذاتها وجود مخالفة حالية، ولا تعني مسؤولية النائب أو شقيقه عن أي وقائع جديدة، لكنها تظل سابقة مهمة عند بحث تاريخ ملف مياه الري في المركز.

 

ويرى رمضان فاضل قرني أن مرور سنوات على الواقعة يفرض مراجعة ما تم بعدها، والتأكد من أن المحطات المخالفة التي أزيلت لم تعد للعمل بصورة أخرى، وأن أي محطات قائمة حاليًا تخضع للقانون والرقابة.

 

هل عادت المشكلة من جديد

 

وبحسب ما يقوله عدد من المزارعين، فإن الحديث عن بيع مياه الري لم يتوقف، وهو ما يجعلهم يطالبون بمراجعة الوضع الحالي بدلًا من الاكتفاء بوقائع سابقة.

ويرى الأهالي أن اللجنة الفنية إذا تم تشكيلها يجب ألا تكتفي بفحص الأوراق، وإنما تنتقل إلى مواقع محطات الرفع، وتراجع مصادر المياه، وتعاين المواسير والوصلات، وتطابق الأراضي المستفيدة مع البيانات الرسمية كما يطالبون بفحص أي مستندات أو شكاوى تتعلق بتحصيل أموال مقابل المياه، وتحديد طبيعة هذه المبالغ والجهة التي تحصل عليها، إذا ثبت وجودها.

 

الحصانة لا إدانة ولا استثناء من القانون

 

ويثير بعض الأهالي كذلك مسألة ارتباط الملف بشخص يحمل صفة نيابية أو بأحد أقاربه، وهو ملف شديد الحساسية يستوجب التعامل معه بالوثائق والقانون.

 

ويؤكد المواطنون أن الصفة النيابية لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة من المسائلة، وفي الوقت نفسه لا يجوز اعتبار مجرد ورود اسم نائب أو شقيقه في شكوى دليلًا على ارتكاب مخالفةفالحصانة البرلمانية لها نطاق وإجراءات ينظمها الدستور والقانون، وأي واقعة تتعلق بعضو مجلس النواب يجب أن تخضع للإجراءات القانونية المقررة.

 

ومن هنا، فإن ما يطلبه الأهالي بحسب تصريحاتهم هو التحقق أولًا، ثم تحديد المسؤولية إذا ثبتت المخالفة، دون حماية لمخالف، ودون إدانة لشخص قبل ثبوت مسؤوليته.

 

أين تقف الرقابة

 

ويؤكد بلال محمد أحمد أن المشكلة من وجهة نظره لا تتعلق بالمياه وحدها، وإنما بكيفية الرقابة عليها، مطالبًا بمعرفة عدد محطات الرفع الموجودة حاليًا، وما إذا كانت جميعها مرخصة، ومن المسؤول عن المرور عليها.

 

ويطالب أحمد محمد محمود بأن تتضمن أي مراجعة بيانات واضحة عن المحطات والمآخذ والوصلات، حتى يمكن معرفة ما إذا كانت هناك منشآت تؤثر في حصة المياه المقررة للأراضي الزراعية.

 

أما حسين عبد الحليم حافظ فيشدد على أهمية إعلان نتائج أي معاينة للرأي العام، لأن المواطن بحسب قوله يحتاج إلى معرفة الحقيقة بدلًا من استمرار الشائعات.

 

ويؤكد نعمان محمد جابر أن المزارع لا يريد أكثر من وصول المياه إلى أرضه بصورة عادلة، وأن أي شخص يثبت تورطه في مخالفة يجب أن يخضع للقانون، بصرف النظر عن صفته.

 

المزارعون يريدون لجنة على الأرض

 

ويطالب الأهالي بتشكيل لجنة فنية ورقابية تضم الجهات المعنية بالري والجهات المختصة، للانتقال إلى المناطق محل الشكاوى وفحص منظومة المياه بالكامل وتبدأ المهمة وفق مطالبهم بحصر محطات الرفع، وفحص التراخيص، ومعاينة المآخذ والوصلات، ومراجعة سجلات التشغيل، ومطابقة الأراضي المستفيدة مع البيانات الرسمية، وفحص أي مبالغ مالية يتم تحصيلها مقابل المياه، ومراجعة المحاضر السابقة والحديثة.

 

ويرى حافظ حمدان بدوى أن إعلان نتائج هذه المراجعة للرأي العام سيغلق الباب أمام الشائعات، فإذا ثبتت سلامة الإجراءات انتهى الجدل، وإذا ثبتت مخالفات أصبح تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصر أمرًا واجبًا.

 

المزارعون يدقون ناقوس الخطر

 

وفي ختام التحقيق، يدق مزارعو سمسطا ناقوس الخطر، ويناشدون الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، واللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف، سرعة التدخل لفحص ملف مياه الري بالمركز، وكشف حقيقة ما يتردد بشأن استمرار بيع المياه.

كما يطالبون بالحفاظ على حق الدولة وحقوق المزارعين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي مخالفة أو تقصيره في أداء واجبه، وفق القانون والإجراءات المقررة.

 

فالقضية ليست اتهامًا لشخص بعينه، وإنما قضية مياه وموارد عامة ومصدر رزق لمئات الأسر من المزارعين وإذا كانت الشكاوى الحالية بلا أساس، فإن المعاينة الرسمية كفيلة بإعلان الحقيقة وإنهاء الجدل، وإذا ثبت وجود مخالفات، فإن القانون يجب أن يأخذ مجراه فالفيصل ليس الشائعات ولا النفوذ ولا الصفة، وإنما الدليل والتحقيق والقانون لا أحد

فوق القانون وفي الوقت نفسه لا أحد يُدان بلا دليل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار