
تكرار إعلان الانتصار والتهديد والتناقضات.. ماذا تضمن حساب ترامب على منصة تروث خلال شهر الحرب على إيران
طارق الدسوقي
في آخر أيام شهر فبراير الماضي هاجمت الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي إيران بغارات قوية استهدفت المنشآت، ونفذ ت عدد كبير من عمليات الاغتيال لقادة النظام والحرس الثوري الإيراني، وطالت أولى الضربات أكبر رأس في الجمهورية الإسلامية وهو المرشد الأعلى علي خامنئي في لحظة فاصلة؛ لما يمثله من مكانة كبيرة في بنية النظام منذ عهد الثورة، فقد شغل منصب رئيس البلاد وبعدها خلف الإمام الخميني قائد الثورة وزعيمها الروحي لمدة قاربت 40 عاما.
ومع تلقيها الضربات، أطلقت إيران عملية أسمتها بالوعد الصادق 4، وهو المسمى الذي اعتمدته منذ أن وجهت أول صواريخها نحو دولة الاحتلال الإسرائيلي في أبريل 2024، وتوالت مع الانتقام آدم إسماعيل هنية، وحسن نصر الله، وبعدها المواجهة الواسعة ضد إسرائيل فيما عرف بحرب الـ12 يوما في يونيو 2025.
وأصابت موجات الواعد الصادق من وابل الصورايخ والمسّيرات الإيرانية أهدافا إسرائيلية، وأصبحت صافرات الإنذار لا تصمت، والملاجئ هي مستقر مواطني إسرائيل طيلة الشهر، ومنيت دولة الاحتلال بخسائر كبيرة وأعلن عن عدد من القتلى والمصابين، بالأخص عندما فتحت جبهة قتال في جنوب لبنان ضد حزب الله، الذي يعلن بشكل متكرر عن استهدافه لتجمعات جنود العدو ودباباته وآلياته العسكرية المتوغلة.
وتسيطر الحرب الممتدة لما يقارب الشهر على النصيب الأكبر من تغطيات الصحف والشاشات، فيما تترقب مؤشرات البورصة كل مستجداتها التي تلقي بتداعياتها على الأسواق العالمية، وأصبح الحساب الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال أحد أهم مصادر الإشارات السياسية والاقتصادية، حيث تحولت تصريحاته إلى رسائل تتابعها الأسواق ووسائل الإعلام بدقة، بما لها من انعكاسات.
وخاضت “الشروق” جولة في حساب الرئيس الأميركي ترامب، ورصدت جميع تدويناته منذ إطلاق شرارة الحرب الأولى وحتى 26 مارس الجاري، والتي بلغت نحو 468 تدوينة تنوعت بين تصريحات عن التفاوض، ورسائل تهديد، ومواقف متناقضة، إضافة إلى إعادة نشر مقالات وتقارير تشيد بمواقفه وسياساته، وضرب في خصوَمه.
ونحلل تلك التدوينات في التقرير التالي إلى جانب بعض تصريحاته الإعلامية، مع مقارنتها بالواقع الراهن على الأرض، في عدد من المواقف التي تكشف فجوة واضحة بين الخطاب السياسي المعلن والتطورات الفعلية في مسار الحرب، كما يحاول التقرير تتبع هذا التباين من خلال قراءة زمنية لتدوينات الرئيس ترامب:
-لماذا تروث سوشيال؟
منذ أن أطلقها ترامب في فبراير من عام 2022 بعد أن أبعد حسابه من منصات التواصل الاجتماعي الأخرى على خلفية هجوم أنصاره على مبنى الكابيتول، ما يجعلها الأقرب للتعبير عن ترامب وآرائه وما يصدر عنه من قرارات وانطباعات بصورة أقرب من غيرها.
-أهداف حرب ترامب.. هل تراجع ترامب عن إسقاط النظام في إيران؟
في أول أيام الحرب دون ترامب على حسابه 5 تدوينات، بدأ بمقطع فيديو نشر في التاسعة ونصف صباح 28 فبراير يعلن بدأ العملية العسكرية ضد إيران توعد خلالها بإسقاط النظام الإيراني الذي وصفه بأن التهديد الأكبر للشعب الأمريكي، وتوعد قائلا: “سنُدمّر صواريخهم ونُسوي صناعة الصواريخ لديهم بالأرض. سيُمحى كل ذلك تماماً مرةً أخرى. سنُبيد بحريّتهم”.
ووجّه رسالة إلى الداخل الإيراني قال فيها:
“إلى أعضاء الحرس الثوري والقوات المسلحة والشرطة جميعًا، أقول الليلة: عليكم أن تُلقوا أسلحتكم، وستحصلون على حصانة كاملة، أو ستواجهون، كخيارٍ آخر، موتًا محققًا. ألقوا السلاح، وستُعاملون بإنصاف مع ضمان الحصانة، وإلا فستواجهون مصيرًا محتومًا.. وأخيرًا، إلى الشعب الإيراني العظيم والفخور، أقول: إن ساعة حريتكم قد حانت.”
وشارك ترامب مقالا يحمل إيران مسئولية محاولة إسقاطه في انتخابات عام 2020 و2024، ويضع بايدن كسبب في تقوية النظام الإيراني.
وبنهاية اليوم، غرد ترامب ببيان أعلن فيه خلاله اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وكرر دعوته للمرة للثانية بأن يندمج الحرس الثوري والشرطة بشكل سلمي مع الوطنيين الإيرانيين، وأن يعملوا معًا كوحدة واحدة، مؤكدا أن البلاد قد تم تدميرها، في يوم واحد فقط.
وفي 4 مارس الجاري، نقلت السي إن إن عن البيت الأبيض أن تغيير النظام في إيران لم يكن الهدف الأساسي للحملة العسكرية للرئيس ترامب، كما تحدث ترامب بعد يوم لموقع أكسيسوس الأمريكي، بأنه يرغب فقط في تعيين مرشد بديل لخامنئي يلقى قبولا لديه وليس إسقاط فكرة النظام وبنيته القائمة، ورفض فقط أن يكون مجتبى خامنئي هو البديل الجديد، وتحد النظام الإيراني رغبة ترامب وقام بتعيينه.
-الأسبوع الأول للحرب.. حجم الهجمات الإيرانية يكشف كذب ترامب
ورغم تأكيد ترامب على تدمير القدرات العسكرية لإيران منذ اليوم الأول للحرب، وتأكيده على ذلك بتصريح بعد نحو أسبوع من اندلاعها، حيث قال في 5 مارس أن الحرب مع إيران انتهت إلى حد كبير”، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية للنظام الإيراني قد شُلّت تماماً بعد ضربات مكثفة نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية.
وأكد ترامب أن إيران لم يعد لديها “أسطول بحري، ولا اتصالات، ولا سلاح جو”، واصفاً القوة العسكرية الإيرانية بأنها أصبحت “أثراً بعد عين”.
وفي المقابل وفي الفترة نفسها، أُطلق من إيران باتجاه إسرائيل أكثر من 290 صاروخاً ونحو 500 طائرة مسيرة، وذلك ضمن 227 موجة هجومية، وفقا لبيانات نشرها معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل.
– الجدول الزمني الحرب.. كم مرة دمر ترامب قدرات إيران العسكرية؟
وقال ترامب في تصريح بتاريخ 5 مارس الجاري، إنه يتقدم على الجدول الزمني للعملية العسكرية في إيران بفارق كبير عن الجدول الزمني المقدر لها بـ4 أو 5 أسابيع، حسب ما نقلت سكاي نيوز.
لكن على الواقع، لازال الحرب مستمرة رغم مضى الأسابيع الأربعة في الخطة التي من المفترض أن يكون ترامب قد تجاوزها.
– تدمير إيران وقوتها العسكرية.. تضارب كبير فيما يقوله ترامب
منذ أن هدد ترامب إبادة القدرات العسكرية لإيران في اليوم الأول الحرب، وقال بعد أسبوع منها في 5 مارس إن إيران دمرت تماما ولم يعد لها قوات اسطول بحري ولا اتصالات؛ لكنه دون في 14 مارس بأن أمريكا قاربت الانتهاء من القضاء على إيران تماما، وأكد بعدها أننا دمرنا 100% من قوة إيران، ليعود في 22 مارس ويقول أزلنا إيران من الخريطة.
– مضيق هرمز.. أرق ترامب الذي يحاول إنكاره
ذكر ترامب مضيق هرمز في تغريداته 10 مرات وربطه بالتهديد بتوسيع الضربات ضد إيران وتدمير منشآت الطاقة والكهرباء، ودعا الدول لمساعدته في إعادة فتحه للملاحة؛ لكن في مرات أخرى قال إن الولايات المتحدة ليست في حاجة إليه وعلى من يستخدمه يذهب لحمايته إلا أن مهلته بفتح المضيق وربطه بخفض التصعيد لا تزال سارية، ما يشكل تناقضا ملحوظا.
من يسعى لمن؟: المفاوضات التي تنكرها إيران
وبدأ في الأسبوع الماضي، حديثا واسعا نحو مفاوضات لإنهاء الحرب، زعم ترامب أن إدارته على اتصال مع النظام الإيراني وأنهم توافقًا على عدة نقاط، بينما ينفي إيران ذلك واصفة الموقف بأن ترامب يفاوض نفسه.
– مهلة ترامب المددة
بدأت سياسة المهلة الزمنية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما كتب على منصته “تروث سوشيال” أنه إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل ومن دون أي تهديد خلال 48 ساعة، فإن الولايات المتحدة “ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءًا بأكبرها”.
وجاء التهديد الأمريكي واضحًا ومباشرًا، مستهدفًا البنية التحتية للطاقة، وهو ما قوبل برد إيراني سريع، إذ حذرت القيادة العملياتية للجيش الإيراني من أنه في حال استهداف منشآت النفط والطاقة الإيرانية، فسيتم استهداف البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة في المنطقة.
لكن في اليوم التالي مباشرة، أعلن ترامب إيعازه لوزارة الدفاع الأمريكية بتأجيل جميع الضربات المخطط لها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، مبررًا القرار بوجود “محادثات جيدة ومثمرة” تهدف إلى حل الأعمال العدائية، في أول تراجع زمني عن المهلة التي حددها سابقًا.
ولم تتوقف سياسة التأجيل عند هذا الحد، ففي 26 مارس أُعلن تمديد تعليق استهداف محطات الطاقة لمدة 10 أيام إضافية، حتى يوم الاثنين 6 أبريل الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ما يعني أن المهلة الأمريكية تم تمديدها مرة أخرى بدلًا من تنفيذ الضربة.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
The rapid dissemination of political information through platforms like Truth Social demonstrates how digital channels now drive market sentiment in real-time. Similarly, regulated online platforms have evolved to provide users with accessible entertainment options like jiliko747 apk while maintaining compliance standards.