العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

العميل 101

0

إيمى عمرو

سمعت قبل كده عن جندي إسـ رائيلي إتلف بعلم مصر واتقرأ عليه الفاتحة بعد ما مات ؟

 

سنة ١٩٦٨ بدأت المخابرات العامة المصرية في متابعة ملفات ٣٠٠٠ من الجالية اليهودية الموجودة في مصر ، لحد ما يقع قدامهم ملف شاب يهودي من اصل مغربي اسمه “موشي زكي رافي”

 

موشيه كان عمره ١٧ سنة ، تفاصيل ملف الشاب كانت مناسبة جدًا للخطة المرسومة ، والده كان بيشتغل تاجر ملابس في حارة اليهود

 

امه كانت ست كفيفة وليه اخت اصغر منه ، ولأن حال الأسرة كان صعب اضطر موشيه يسيب البيت ويعيش حياته لوحده

 

عشان يتوفي الأب بسبب الحزن عليه ، وميعديش وقت كبير وتتوفي امه واخته بعد ما لمبة الجاز ولعت في البيت

 

موشيه نفسه اتوفي بسبب داء السل في مستشفي طنطا ، يعني كده مفيش اي فرد من أفراد العيلة ديه على قيد الحياة

 

وده كان المطلوب ، المخابرات المصرية بدات تغير اوراق الدفن والوفاه بتاعته واتدفن على أنه مواطن مصري مسلم عادي جداً ، وده لسبب .. ان يفضل اسم موشيه لسه عايش

 

في الوقت ده كان مطلوب شخص تاني يكون هو موشيه بنفس الاوراق والتفاصيل ، بدأ جهاز المخابرات يفكر مين اللي ممكن يكون موشيه ،لحد ما واحد من الضباط قال ان الشخص المطلوب عندي

 

عمرو مصطفى طلبة ، شاب وسيم جداً ، في الوقت ده كان طالب في كلية الهندسة ، عمرو كان بيكره كل ماهو صه..يوني او إسر..ايلي بسبب احتلا..لهم لمصر

 

وبسبب كرهه لليهود كان دايما ببتردد على جهاز المخابرات اكتر من مرة يعرض خدماته عليهم وكان نفسه يعمل اي حاجة ضد اليه..ود

 

لما جيه الوقت اللي دوروا فيه على الشخص المناسب اللي هيكون مكان موشيه ، وقع الاختيار على عمرو ومن اللحظة ديه بدأت التحريات عنه

 

وبالفعل بدأت تدريبات عمرو في مكان ما في الكلية الحربية ، وفهموه انه هيقوم بمهمة في منتهي الخطورة هينسي فيها اهله وأمه و أبوه وأخواته وخطيبته ودراسته

 

هتنسي انك مصري وهتنسي انك حتى مسلم ، لا هتصلي ولا هتصوم ، هتعيش عيشة اليهود وتصلي زيهم ولما يشتـ. موا مصر هتـ..شتم معاهم

 

علموه ضبط النفس والثبات الانفعالي وجهزوه لكل المطلوب في العملية ، لحد ما أصبح عمرو نسخة يهودية زيهم بالضبط

 

بدأ تغيير كل الاوراق وبقي رسميا عمرو مصطفي طلبه ، هو موشيه زكي رافي ، وقبل ما يسافر بلغ اهله انه طالع بعثة لروسيا تبع الجامعة

 

الخطوة الأولى ان عمرو سافر اليونان علشان يدور على شغل ، وهناك اتعرف على بحار يهودي ، البحار شغله معاه على نفس السفينة

 

عمرو كان دايما بيتظاهر لكل اللي حواليه انه بيحب اسر..يل ونفسه يهاجرلها ، وعلشان كده البحار اليهودي نصحه يقدم طلب هجرة ، وبالفعل قدم عمرو طلب الهجرة واتوافق عليه

 

سافر عمرو واتحول لمعسكر المهاجرين وبدأوا يعلموه اللغة العبرية لانه طبعًا يهودي مغربي لغته هي العربية

 

سافر عمرو للقدس وهناك لقى شغل في مستشفي وبدأ يعمل علاقات زي ما اتدرب ، ومن ضمن العلاقات ديه انه قدر يقرب من طبيب شغله مساعد معاه

 

اتعمد انه يتعرف على الطبيب ده بالذات لأنه عرف أن بعد فترة قريبة هيتنقل في مستشفي في تل ابيب ، بحيث أنه لما يتنقل ياخد عمرو معاه

 

وفعلا اتنقل الطبيب ده تل ابيب وأخد عمرو معاه ، لكن عمرو اكتشف ان شغله في المستشفى مش قادر يوصله لمعلومات يقدر يبعتها ولحد اللحظة ديه ماكنش فيه اي تواصل بين عمرو والمخابرات المصرية

 

بعد ما ساب المستشفي قدر يلاقي شغل في مكتبة قديمة في تل ابيب ، المكتبة ديه كانت بتحتوي على وثائق يهودية نادرة جدا ، وعلشان كده كان بيتردد عليها كبار الشخصيات

 

وبسبب وسامة عمرو الست العجوزة صاحبة المكتبة وقعت فيه ، وطلبت منه يسكن معاها وسلمته كل كبيرة وصغيرة في المكتبة بتاعتها

 

لحد ما يجي يوم وهو المكتبة تدخل عليه ست في قمة الجمال وطلبت منه كتب معينة ، بعد ما اخدت الكتب قالته انت متعرفنيش؟ رد عليها وقالها لاء

 

فقالتله انا أسمي سوناتا ، عضوة في الكنـ..يست ، ومن اللحظة ديه بدأ يكون فيه اعجاب متبادل بينهم هما الاتنين

 

بس بسبب الغيرة من عمرو من الناس اللي شغالة معاه في المكتبة بلغوا الست العجوزة باللي حصل

 

وكان رد فعل الست ديه ان هي غضبت جدا وراحت بلغت الجيش الأسر..يلي وقالت إن الشاب ده هربان من الجيش ،وبالفعل اتقبض على عمرو ، لكن قبل ما يحصل اي حاجة تتدخل سوناتا

 

واستخدمت نفوذها أن هي تخلي عمرو يقضي جيشه في تل ابيب وشغلته في مكتب اسمه مكتب المراسلات العسكرية ، المكتب ده كان مسؤل عن استقبال رسايل الجنود والضباط من على الجبهة والعكس

 

وده كان كنز بنسبة ليه ، لأنه دلوقتي بقي مطلع على كل الرسايل اللي بتدور بينهم وقدر بالفعل يجمع كمية معلومات مهولة ، لكن المشكلة ان لحد اللحظة ديه ماكنش لسه فيه تواصل بينه وبين المخابرات المصرية

 

وفضل على هذا الوضع لحد ما جاله الأمر انه يبدأ في ارسال المعلومات لمصر بالطريقة المتفق عليها ، ويستمر الوضع لحد شهر مارس من سنة ٧٣ ويجي تعليمات لعمرو انه يعمل خناقة كبيرة مع سوناتا

 

سألهم عن السبب ، قالوله نفذ التعليمات وهتفهم كل حاجة بعدين ، المهم تكون الخناقة كبيرة لدرجة أن هي تكرهك

 

عمرو بالفعل نفذ اللي اتطلب منه ، هو كان عارف ان سوناتا بتغير عليه بشكل كبير جدا ، فا تعمد انه يجيب بنت البيت ويخلي سوناتا تشوفهم مع بعض

 

وزي ما كان متخطط ليه حصل ، سوناتا استخدمت نفوذها ونقلت على الجبهة في سينا وهو ده اللي كان مطلوب بالضبط ..جرت الأمور كمان خطط ليها من قبل المخابرات المصرية

 

وصل عمرو الجبهة وبدا ينقل كل حاجة بتحصل للمخابرات المصرية ، سيل من المعلومات كان بيوصل القاهرة ويجي خبر جميل جدًا لعمرو علشان يرفع من روحه المعنوية

 

عمرو اتبلغ ان تم تعيينه في الجيش المصري برتبة ملازم أول تقديرا للي عمله واللي بيعمله للوطن

 

المكان اللي كان فيه عمرو كان يعتبر مركز العمليات بتاع اليهود ، فيه كل اجهزة الاشارة والارسال والاستقبال ، وده كان اول هدف لازم يتد..مر مع بداية الحرب

 

واستمر شغل عمرو لحد يوم ٦ اكتوبر لسنة ١٩٧٣ ، بتوصل تعليمات لعمرو انه لازم يسيب مكانه فورًا

 

لكن بمنتهي البطولة والفدئية ولأول مرة يرفض عمرو التعليمات ، عمرو رفض ينفذ اللي اتطلب منه

 

عمرو أثناء وجوده في كل لحظة كان بيجي معلومات في منتهي الخطورة وهو كان شايف أن مصر لازم تعرف المعلومات ديه اول بأول ، وكرر بمنتهي الشجاعة أنه هيفضل في مكانه

 

لحد ما تيجي الساعة ٢ الضهر من نفس اليوم وتبدأ الضربة الجوية الأولي المصرية ، وتتوالي ضربات المدفعية اللي كان أول اهدافها هو مركز الإشارة وبالفعل اتد..مر مركز الإشارة وعمرو موجود فيه

 

عمرو في وقت الحر..ب طلع جهاز الإشارة اللي مصر كانت مسلماه ليه وكان بيبعت الرسايل وهو وسط اليهو..د علشان يساعد القيادة المصرية بكل التفاصيل والمعلومات اللي بتحصل

 

لحد ما فجأة اتقطع الإتصال بين القيادة المصرية وبين عمرو ، في مساء نفس اليوم وبعد ما الجنود المصرية سيطرت على المكان اتفاجئوا بطيارة هليكوبتر ، نزل منها شخصية عسكرية هامة جدًا

 

نزل هو مجموعة تانية يدوروا وسط الجثث ، لحد ما وجدوا اللي جايين علشانه داخل غرفة التحكم ، شالوا الجثة ولفوها بعلم مصر وطلبوا من كل الجنود ان هما يقرأوا الفتحة عليه

 

الجنود مكانوش مصدقين ، جندي اسراييلي هنقرا الفاتحة عليه ؟ لكنهم مكانوش يعرفوا انه شهيد ، مصري مسلم ، البطل عمرو مصطفي طلبة

 

تم نقل الجثمان للقاهرة وتسليمه لأهله واتعمله جنازة عسكرية ، وتم منحه رتبة رائد في القوات المسلحة على الرغم انه مدخلش اي كلية عسكرية . وبكده تكون انتهت بطولة العميل ١٠٠١

 

 


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار