
الطفلة المصرية التي قاومت حتى النهاية
إيمى عاطف
الطفلة المصرية التي قاومت حتى النهاية… تسع طعنا.ت مز.قت جسدها
عندما يخبو صوت الضمير، وتتراجع القيم، ويضعف الوازع الديني، ويترك الإنسان نفسه أسيرًا لشهواته وغرائزه، تتحقق كلمات الشاعر حافظ إبراهيم:
“وإذا أص.يب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا”.
في واقعة مفجعة هزت أرجاء محافظة الدقهلية، بل امتد صداها ليصدم مصر بأكملها، وتحديدًا مدينة دكرنس التي شهدت هذا الحدث الأليم، بدأت القصة مع إشراقة صباح عادي لم يحمل في طياته أي إنذار بما سيحدث.
استيقظت الطفلة ريماس، ذات الثمانية أعوام، من نومها مبكرًا كعادتها، واستعدت لشراء الخبز من المخبز القريب من منزل أسرتها، في روتين يومي بسيط لم يكن يخطر ببال أحد أنه سيكون الأخير. خرجت الطفلة، لكن خطواتها لم تعد إلى المنزل.
ساعات مرت ثقيلة، والأم تقف عند نافذة بيتها، تراقب الطريق بقلق، تنتظر عودة ابنتها، لكن دون جدوى.
بدأ الخوف يتسلل تدريجيًا إلى قلبها، وتحول القلق إلى هلع، فانطلقت تسأل كل من تقابله من الجيران، لعل أحدًا لمحها. توجهت إلى المخبز، وهناك جاءها الرد الصادم: الطفلة حضرت، اشترت الخبز، ثم غادرت.
في تلك اللحظة، أدرك الجميع أن الأمر لم يعد عاديًا ،بدأ أهالي المنطقة التحرك سريعًا، وانطلقت عمليات البحث.
تم تحديد المسافة بين منزل الأسرة والمخبز كنطاق أولي، وبدأ تمشيط كل شبر بين النقطتين وما حولهما. تفرق الناس في كل اتجاه، كل يبحث بطريقته، بينما كانت مكبرات الصوت في المساجد القريبة تعلن اختفاء الطفلة، في محاولة للوصول لأي معلومة، لكن الإجابة كانت واحدة: لا أحد رآها.
في خضم هذا القلق المتصاعد، كانت الأم تعيش لحظات قاسية، تجري من مكان لآخر، والدموع لا تفارق عينيها، وقلبها معلق بأمل أن تعود ابنتها سليمة. وبين هذا الألم، ظهر خيط رفيع من الأمل، حين حضرت إحدى صديقات ريماس، وقدمت معلومة غيرت مجرى الأحداث. أخبرت الأسرة أنها رأت ريماس بصحبة رجل، وأنها دخلت معه إلى أحد المنازل، وأشارت إلى موقعه بدقة.
لم تفكر الأم، لم تنتظر أحدًا، اندفعت بكل ما تبقى لديها من قوة نحو المنزل المشار إليه، وتبعها أفراد من الأسرة. هناك، كانت الحقيقة أقسى مما يحتمل. وجدت الطفلة ملقاة على السلم، جسدها الصغير غارق في دما.ئه. في لحظة، تحول الأمل إلى صدمة، وانف.جر المكان بصراخ الأم وهي تنادي ابنتها، تحتضنها، تحاول إفاقتها مرة بعد أخرى، رافضة أن يقترب منها أحد أو ينتز.عها من بين ذراعيها.
المشهد كان فوق الاحتمال، حتى أن قوات الشرطة واجهت صعوبة بالغة في السيطرة على الوضع، سواء لتهدئة الأم المفجو.عة أو لاحتواء غضب الأهالي.
وبعد ساعات من المحاولات والتفاوض، تمكنت الشرطة بصعوبة شديدة من انتز.اع جثما.ن الطفلة من حضن والدتها، ووضعه في كيس المشر.حة.
وفي الوقت نفسه، كان المئات من الأهالي قد حاصروا المنزل، محاولين الوصول إلى الجا.ني والفت.ك به، إلا أن القوات نجحت بصعوبة في إخراجه من بين أيديهم.
وكشفت التحقيقات تفاصيل الجر.يمة البشعة؛ حيث اعترف المتهم بأنه رأى الطفلة أثناء شرائها الخبز، فخطط لاستدراجها إلى منزله.
أوهمها بأن والدتها موجودة هناك برفقة والدته، وأنها أرسلته ليأخذها إليها. صدقت الطفلة الحيلة، ودخلت معه، ليحاول الاعتد.اء عليها، لكنها قاومته بكل ما تملك من قوة، فخشي افتضاح أمره، وأقدم على قت.لها.
وأظهرت معاينة مسرح الجر.يمة دلائل واضحة على ما حدث؛ آثار د.ماء على جدران الشقة، وبقع د.ماء على منشفة معلقة على باب الحمام، إلى جانب العثور على ربطة شعر تخص الطفلة، وملابسها ملقاة وملطخة بالد ماء داخل منور الشقة.
وجاء تقرير الطب الشرعي ليكشف تفاصيل إضافية، حيث أكد أن الطفلة لم تتعرض للاغتصا.ب، وأنها ما زالت عذراء، لكنه أشار بوضوح إلى وجود آثار مقاومة عن.يفة، وإصا.بات متعددة، حيث وجدت تسع طعنا.ت متفرقة مز.قت جسد الطفلة الصغيرة. تخيّل معي جسد طفلة صغيرة لم تتجاوز الثامنة من عمرها، غر.ست فيه تسع طعنا.ت.
وبناء على ذلك، قررت النيابة العامة التصريح بد فن الجثما.ن، مع حبس المتهم الذي أقر بجر.يمته. وشهدت المدينة جنازة مؤثرة، خرج فيها المئات من الأهالي لتوديع الطفلة البريئة إلى مثواها الأخير، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الغضب بالحزن. تعالت أصوات الزغاريد من بعض النساء، بينما عم البكاء الهستيري بين الحاضرين، وسق.طت الأم مغشيا عليها وهي تنادي ابنتها، في وداع يفطر القلوب، بينما ارتفعت الدعوات: إلى جنة الخلد يا عصفورة الجنة.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.