العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

عيد الأم… وجعٌ لكل من فقد أمه

0

 

بقلم / رحاب سماحه

 

يأتي عيد الأم كل عام حاملاً معه مشاعر متباينة، بين الفرح والأمتنان في قلوب من ينعمون بوجود أمهاتهم، وبين حزنٍ عميق يختبئ في صدور من فقدوا تلك الحضن الذي لا يُعوَّض. بالنسبة لهؤلاء، لا يكون هذا اليوم مناسبة للاحتفال، بل يتحول إلى ذكرى مؤلمة تُعيد فتح جراحٍ لم تلتئم، مهما مرّ عليها من زمن.

الأم ليست مجرد شخص في حياتنا، بل هي الأمان الأول، والدفء الذي لا يخبو، والصوت الذي يطمئننا مهما أشتدت قسوة الأيام. وعندما ترحل، لا يأخذ الموت جسدها فقط، بل يترك فراغًا هائلًا لا يملؤه شيء. في عيد الأم، يصبح هذا الفراغ أكثر وضوحًا، كأن العالم كله يحتفل بشيءٍ لم يعد موجودًا في حياة من فقدها.

في هذا اليوم، تتزاحم الذكريات… صوتها وهي تنادي، دعاؤها الصادق، تفاصيلها الصغيرة التي كانت تبدو عادية، لكنها بعد رحيلها تصبح كنوزًا لا تُقدَّر بثمن. قد يمرّ البعض بجانب محال الهدايا فيتجنب النظر، أو يغلق هاتفه هربًا من رسائل التهنئة، لأن كل ما حوله يذكّره بما فقد.

ومع ذلك، فإن الحب لا يموت برحيل الأم. يظل ساكنًا في القلب، حاضرًا في الدعاء، في الصدقات، وفي كل عملٍ طيب يُهدى لروحها. يتحول عيد الأم عند البعض من مناسبة للأحتفال، إلى يوم للوفاء، يوم يتذكرون فيه أمهاتهم بالدعاء والرحمة، ويستعيدون أجمل اللحظات التي جمعتهم بهن.

قد لا يكون الألم أقل في هذا اليوم، لكنه يصبح نوعًا من الحنين الصادق، حنينٌ يُبقي العلاقة حيّة رغم الغياب. فالأم، حتى بعد رحيلها، تظل جزءًا من الروح، لا تغيب ولا تُنسى.

رحم الله كل أمٍ رحلت، وربط على قلوب أبنائها، وجعل ذكراها نورًا يخفف عنهم قسوة الفقد. وفي عيد الأم، تبقى بعض القلوب صامتة… لكنها مليئ

ة بالحب.


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار