العاصمة

مفتي الجمهورية: كافل اليتيم رفيق النبي في الجنة.. وكفالته أمانة الله للمجتمع

0

طارق الدسوقي

تحدث الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، عن ثواب رعاية الأيتام وكفالتهم: “رعاية اليتيم من أجلّ الأعمال وأعظمها ثوابًا عند الله تعالى وعند رسوله ﷺ”.

 

وقال “عياد”، خلال تصريحات على برنامج “حديث المفتي”، المذاع عبر قناة “الحياة”، إن الله تعالى أوصى باليتيم في آيات القرآن الكريم، مُحذرًا من إهماله في أكثر من 20 موضعًا، ومنها قوله تعالى في سورة البقرة: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).

 

ولفت إلى قوله تعالى في سورة الضحى مخاطبًا الرسول ﷺ: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، متحدثًا عن بشارة النبي ﷺ لكافل اليتيم في الحديث الشريف: (أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين، وأشارَ بأصبُعَيْهِ يعني: السَّبَّابةَ والوسطى)، موضحًا أنه يُمثل أمانة الله للمجتمع.

 

وشدد على أن رعاية اليتيم في الإسلام لا تقتصر على الماديات وحدها، وإنما تمتد للاحتواء الكامل له في جميع شئون حياته بدءًا من المأكل والملبس والتوجيه والتعليم، وصولًا إلى الإرشاد والزواج.

 

وأكد: “إنها صناعة إنسان إذ يُعامَل اليتيم كما يُعامِل الوالدين ولدهما حتى يصل إلى مرحلة الاستقلال التام نفسيًا واجتماعيًا وماليًا، بحيث يكون قادرًا على بناء أسرته والقيام بشؤون نفسه”.

 

ونصح كافل اليتيم، بأهمية تجهيزهم لمواجهة الحياة العملية، وحثّهم على مكارم الأخلاق والعبادات، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، مؤكدًا أن تدريبهم على شؤون الحياة يُعتبَر من تمام رعايتهم.

 

وأوضح ضرورة تدريب ذكور الأيتام على المعاملات المادية في البيع والشراء، وإناثهم على مهام النساء من رعاية البيت وتربية الأجيال.

 

وتطرق بالحديث إلى حماية الإسلام للحقوق المادية للأيتام، قائلًا: “الإسلام ضرب سياجًا للحماية حول حقوق الأيتام”.

 

وأشار إلى أن الله تعالى نهى عن المساس بأموال الأيتام إلا بما يعود عليهم بالنفع والزيادة، حفاظًا على مستقبلهم حتى البلوغ، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الأنعام: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) وقوله تعالى في سورة النساء: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا).

 

وأضاف أن رعاية اليتيم تحميه من الشعور بالنقص والدونية، وتُمده بالعطف والحنان، بجانب كونها صمام أمان للحفاظ على حقوقه المادية: “هي عملية بناء تبدأ بسد الحاجة الجسدية وتنتهي ببناء العقل والنفس ليكون اليتيم عضوًا صالحًا في مجتمعه”، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ).

 

وتابع: “الإسلام لم يكتفِ بالإحسان المادي الجاف لليتيم، بل ركز على المسح على رأسه كدلالة رمزية على قرب المسافة النفسية”، مستشهدًا بالحديث الشريف: (مَنْ مسَحَ رأسَ يتيمٍ، لَمْ يمسَحْهُ إلَّا للَّهِ، كانَ لهُ بكلِّ شعرةٍ تَمَسُّ عَلَيْها يدُهُ حسناتٌ)، معقبًا أن هذا الرفق والحنان هو ما يمنع نمو الكراهية والعدوانية داخل اليتيم تجاه المجتمع.

 

واختتم داعيًا: “نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الرحماء بالأيتام والمقتدين بنبي الرحمة عليه الصلاة والسلام في العناية بهم وإكرامهم”.


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار