
محللون يتوقعون تثبيت سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل
إيمى عمرو
– ارتفاع معدلات التضخم المتوقع بعد زيادة المحروقات يحتاج إلى إعادة تقييم
توقع محللون وخبراء اقتصاد،، تثبيت سعر الفائدة في اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المقبل؛ في خطوة تغير اتجاه خفض الفائدة في الاجتماعات السابق؛ بسبب زيادة أسعار البنزين وإسطوانات الغاز.
وتعقد اللجنة اجتماعها الثاني في العام الجاري يوم 2 أبريل المقبل.
لذلك يرى خبراء أن هذا الاجتماع سيمثل تحولًا عن مسار سياسة التيسير النقدي، التي كان اتبعها المركزي منذ اجتماع أبريل2025 وحتى آخر الاجتماعات، إذ خفض المركزي سعر الفائدة بمقدار 825 نقطة أساس في 7 اجتماعات متفرقة، بينما ثبتها في أخرى.
وبهذه التخفيضات هبط العائد على سعري الإيداع والإقراض لليلة واحدة من 25% و26%، إلى 19%، و20% على الترتيب، حتى فبراير الماضي.
غير أن عدم الاستقرار الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط؛ بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت نهاية فبراير الماضي، وما تسببت فيه من ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة لاضطراب الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في مصر.
وقال الخبير المصرفي محمد عبدالعال، عضو مجلس إدارة بنكي العربي وقناة السويس، إنه في ظل التوترات الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة، مع تعطل سلاسل الإمداد وتداعيات ذلك على أسعار الطاقة العالمية، ستتأثر الأسواق الداخلية بشكل كبير، خاصة أن مصر تستورد قرابة 70% من احتياجاتها، ما يعني بالضرورة تسجيل زيادة قوية في مؤشرات التضخم.
وتابع عبدالعال، أنه في حالة استمرار الحرب في الشرق الأوسط لأكثر من أسبوع إضافي، فإن قراءة التضخم في شهر مارس ستكون عرضه للارتفاع.
ويعتقد الخبير المصرفي أن البنك المركزي سيميل إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه، مطلع أبريل المقبل، لحين تقييم الأوضاع بشكل أوضح، ومنح مهلة للحرب حتى تهدأ أو تتوقف، مشيرًا إلى أنه في حال لم تنتهِ الحرب سريعًا، فمن المرجح بقوة أن يعاود البنك المركزي انتهاج سياسة التقييد النقدي، ورفع أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماع مايو 2026.
واتفاقًا مع ما سبق، قال عضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي التابعة لمجلس الوزراء، والخبير الاقتصادي، محمد فؤاد، إنه من المرجح أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة كما هي في اجتماعه المقبل، لتقييم الأوضاع بشكل أفضل.
في السياق نفسه، قال محمد عبدالعظيم الشيمي، المدير السابق لبنك البركة، والخبير المصرفي، إن الظروف الحالية تستنفد كثيرًا من الاحتياطات النقدية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والشحن، وسط ارتباك كبير في الإيرادات الدولارية للدولة، المتمثلة في: السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافة إلى الصادرات وإيرادات هيئة قناة السويس، علاوة على ذلك تحويلات العاملين بالخارج، ما يعني أن الإنفاق أكبر من الإيرادات، وهو ما يدفع سعر صرف الدولار إلى التحرك للأعلى، وفقًا لقواعد العرض والطلب.
وتابع الشيمي، أن ارتفاع أسعار صرف الدولار تؤثر بشكل مباشر في أسعار جميع السلع في الأسواق، وهو ما يدفع التضخم إلى الزيادة، مرجحا تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الشهر المقبل، إذا ما استمرت الضغوط في المنطقة على حالها.
بينما يرى رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، والخبير الاقتصادي، أنه نظرا للمعطيات الحالية للأسواق التي تنبئ بارتفاع مرتقب وملحوظ في معدلات التصخم لشهر مارس، “فمن الناحية النظرية، سيضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل”.
وقال عبده إن أزمة ارتفاع أسعار الطاقة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، إلى جانب حبس بعض دول الخليج لصادراتها، سيؤديا إلى زيادة التكاليف الإنتاجية لدى المصانع، علاوة على تفاقم تكاليف استيراد المواد الأولية، مع ارتفاع سعر الدولار في البنوك لمستويات قياسية، ما سيؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار المنتجات في الأسواق، وعودة التضخم إلى النمو مرة أخرى.
وكان معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية قد ارتفع ليصل إلى 11.5% خلال شهر فبراير 2026، مقابل 10.1% خلال شهر يناير، وفقا لأحدث بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، التى أشارت إلى ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.7% عن شهر يناير 2026.
ولفت رشاد عبده إلى أن كل زيادة لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، تكلف الحكومة 70 مليار جنيه، نظرًا لأنها تعد أكبر المقترضين في الدولة؛ ما سيزيد من عجز الموازنة في حال عادة الفائدة إلى الارتفاع مجددًا.
وأوضح أن رفع الفائدة من جديد سيؤدي إلى رفع تكلفة تمويل المشروعات، وتخارج عدد من مستثمري البورصة، للاستفادة من إيداع أموالهم في البنوك والحصول على عوائد أعلى وأكثر أمانًا لفترة طويلة.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.