
التربية الأخلاقية وصناعة الوعي أساس مواجهة الأزمات المجتمعية
الكاتبة تهاني عناني
نظم اليوم مجمع إعلام القليوبية لقاء توعوي موسع تحت عنوان ” التربية الأخلاقية وصناعة الوعي في مواجهة الأزمات المجتمعية ” بالتعاون مع كلية التربية جامعة بنها ، وذلك في إطار اهتمام قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات بتعزيز القيم الإنسانية والأخلاقية ورفع مستوى الوعي المجتمعي لمواجهة السلوكيات السلبية والأزمات التي تهدد تماسك المجتمع ، تحت إشراف الدكتور / أحمد يحيي مجلي – رئيس قطاع الإعلام الداخلي
شارك في الندوة :
د / علي عبد النبي حنفي – وكيلاً لكلية التربية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة
في البداية أكدت ريم حسين عبد الخالق – مدير مجمع إعلام القليوبية ، في كلمتها ، أن الأزمات المجتمعية لا تكشف فقط عن خلل في السلوك ، بل تكشف أحيانًا عن خلل أعمق في منظومة القيم نفسها ، فبعض الوقائع التي نشهدها لم تعد مجرد تصرفات فردية عابرة، بل مؤشرات تستدعي التوقف والمراجعة .
وأشارت إلى أن المجتمع القوي لا يقاس فقط بما يحققه من تقدم مادي ، بل بما يرسخه من قيم تحافظ على كرامة الإنسان وتعزز روح الاحترام والمسؤولية بين أفراده . ومن هنا تأتي أهمية التربية الأخلاقية وصناعة القدوة ، إذ تمثل المؤسسات التربوية والتعليمية حجر الأساس في غرس القيم الإيجابية لدى النشء والشباب ، وإعداد أجيال قادرة على التمييز بين السلوك القويم والممارسات الدخيلة ، بما يسهم في تماسك المجتمع ويجعله أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتحديات بروح من الوعي والانضباط القيمي .
وفي سياق متصل ، أكد ، د / علي حنفي ، أن المجتمع اليوم يواجه أزمة قيم حقيقية ، حيث أصبح كثير من الشباب يتأثر بسلوكيات سلبية تُعرضهم لمخاطر الانحراف وتضعف روابط الاحترام المتبادل . وأوضح أن بعض مظاهر هذا الخلل تتجلى في الاستخفاف بكرامة الإنسان ، وتفضيل المظاهر الفارغة علي الجوهر والانغماس في سلوكيات سطحية على منصات التواصل الاجتماعي ، فضلاً عن غياب القدوة الحقيقية التي كانت في السابق تشكل مرجعًا للسلوك السليم .
وأضاف أن هذه الظواهر تؤكد أن الشباب ، وهم مستقبل المجتمع ، يحتاجون إلى توجيه مستمر ووعي متعمق، لتجنب الانجراف وراء قيم سطحية أو تصرفات تقلل من احترام الآخرين وتعطل دورهم في بناء مجتمع متماسك .
وشدد د / حنفي على أن التربية الأخلاقية ليست مجرد تعليم نظري ، بل هي ممارسة يومية تترجم القيم إلى سلوك عملي ،و أن بناء القدوة يبدأ من الأسرة والمدرسة والمؤسسات التعليمية ، ويستمر في حياة الشباب اليومية ، حيث يجب أن يكون كل سلوك إيجابي نموذجًا يُحتذى به ، وأن يكون الالتزام بالقيم والمبادئ جزءًا من الحياة اليومية .
وأشار إلى أن مثل هذه التربية تسهم في إعداد جيل قادر على التمييز بين السلوكيات الصحيحة والممارسات السلبيةو، وبناء مجتمع متماسك ، يحترم كرامة الإنسان ، ويستطيع مواجهة الأزمات والتحديات بروح من الوعي والانضباط القيمي .
وأكد أن الاستثمار في القدوة والقيم الإيجابية يضمن أن يكون الشباب صناع التغيير الحقيقي ، قادرين على مواجهة الأزمات ، والحد من الانحرافات ، وبناء مجتمع متوازن يحترم الإنسان ويعزز الانتماء والمسؤولية الاجتماعية .
وأشار إلى أن المعلم – بوصفه فاعلاً تربوياً وموجهاً للوعي – لا يقتصر دوره على نقل المعرفة ، بل يمتد إلى بناء منظومة القيم لدى الأجيال الناشئة ، وتنمية قدرتهم على التفكير النقدي ، وتعزيز وعيهم بالقضايا المجتمعية ، بما يمكنهم من مواجهة الأزمات الفكرية والسلوكية بروح من المسؤولية والانتماء ، لذلك فإن إعداد معلم يمتلك وعياً أخلاقياً راسخاً يعد من أهم مرتكزات بناء مجتمع قادر على التماسك في مواجهة الأزمات .
فالمجتمعات التي تنجح في تجاوز أزماتها هي تلك التي تمتلك رأس مال أخلاقياً وثقافياً يوجه سلوك أفرادها ويضبط تفاعلاتهم في أوقات التحدي .
أعد وأدار اللقاء / مي أحمد شوقي – أخصائي إعلام بمجمع إعلام القليوبية
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.