
كيف بدأت أمريكا تفقد توازنها؟
كتب /ادهم العزازي
كنا دائمًا نستغرب:
كيف يمكن لدولة بحجم الولايات المتحدة، بجيش هو الأقوى في العالم، واقتصاد يتجاوز 27 تريليون دولار، وميزانية دفاع تقارب 900 مليار دولار سنويًا… أن تدخل مرحلة اضطراب أو ضعف؟
السر لم يكن في القوة فقط… بل في طريقة إدارة هذه القوة.
على مدار عقود، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة تدير نفوذها بنظام دقيق جدًا لتوزيع الأدوار:
الجيش يفرض القوة ويفتح مناطق النفوذ.
السياسيون والدبلوماسيون يبررون ذلك أمام العالم بلغة القانون والديمقراطية.
الشركات العملاقة تدخل بعدها للاستثمار وإبرام الصفقات.
بهذا التوازن استطاعت أمريكا قيادة النظام العالمي لأكثر من 70 سنة.
لكن في السنوات الأخيرة بدأ هذا الميزان يهتز.
مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة عام 2016 دخلت السياسة الأمريكية مرحلة مختلفة.
ترامب لم يأت من المؤسسة السياسية التقليدية في واشنطن، بل جاء من عالم الأعمال والإعلام والصدام السياسي المباشر.
بدل سياسة التوازن التقليدية… اختار سياسة المواجهة مع الجميع تقريبًا.
حرب تجارية مع العالم
فرضت إدارته رسومًا جمركية على سلع صينية تتجاوز 360 مليار دولار.
الصين ردت برسوم مضادة بعشرات المليارات.
كما فرضت واشنطن رسومًا على الصلب والألومنيوم حتى على حلفاء مثل الاتحاد الأوروبي وكندا.
النتيجة:
بدأت أكبر حرب تجارية يشهدها الاقتصاد العالمي منذ عقود.
انقسام داخلي غير مسبوق
في الداخل الأمريكي ظهرت أيضًا علامات اضطراب:
استقطاب سياسي حاد بين الجمهوريين والديمقراطيين.
انقسامات اجتماعية وإعلامية واضحة.
جدل واسع حول دور أمريكا في العالم وتكلفة هذا الدور.
الدرس الحقيقي
التاريخ يقول إن سقوط القوى العظمى لا يبدأ بهزيمة عسكرية…
بل يبدأ عندما يختل التوازن بين السياسة والاقتصاد والقوة العسكرية.
القوة الحقيقية ليست في امتلاك السلاح فقط…
بل في القدرة على إدارة هذه القوة بعقل بارد وحسابات دقيقة.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.