العاصمة

التحول نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

0

طارق الدسوقي

التحول نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

يعيد رسم مستقبل شركات تعدين “بتكوين” عالمياً

 

من التعدين إلى مراكز البيانات.. الذكاء الاصطناعي يقلب سوق العملات المشفرة

شركات التعدين تعيد توجيه طاقتها وبنيتها التحتية إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مع بيع تدريجي لعملاتها الرقمية

ضغوط المساهمين وارتفاع تكاليف الكهرباء يدفعان شركات التعدين لإعادة تقييم استراتيجياتها

تفوق عوائد الذكاء الاصطناعي يجعل تشغيل مراكز الحوسبة أكثر جاذبية من تعدين “بتكوين”

صورة ملتقطة من داخل صالة خدمة العملاء في بورصة العملات المشفرة \”أببيت\”، ويظهر شهار العملة المشفرة \”بتكوين\” على شاشة إلكترونية ضخمة، سيؤول، كوريا الجنوبية – بلومبرغ

صورة ملتقطة من داخل صالة خدمة العملاء في بورصة العملات المشفرة “أببيت”، ويظهر شهار العملة المشفرة “بتكوين” على شاشة إلكترونية ضخمة، سيؤول، كوريا الجنوبية – بلومبرغ

بدأت شركات تعدين بتكوين الكبرى، التي تمتلك أكثر من 8 مليارات دولار من العملة، في بيع احتياطياتها بسبب ضغوط المساهمين وتكاليف الكهرباء، مع تحول استراتيجياتها نحو الذكاء الاصطناعي. شركات مثل “مارا هولدينغز” و”ريوت بلاتفورمز” تعيد توجيه بنيتها التحتية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بدلاً من التعدين.

*ملخص بالذكاء الاصطناعي. تحقق من السياق في النص الأصلي.

لسنوات طويلة، تعاملت شركات تعدين “بتكوين” الكبرى مع نشاطها باعتباره أشبه بعقيدة راسخة بقدر ما هو نموذج أعمال. فقد استندت استراتيجيتهم إلى فكرة أن العملات التي يُصدرونها تستحق الاحتفاظ بها، وأن الندرة ستكافئ الصبر، وأن تراكم العملة الرقمية في الميزانية العمومية يمثل بحد ذاته ميزة تنافسية. ونجح بعضهم في تكوين احتياطيات تُقدر بمئات الملايين من الدولارات. وأطلقوا على هذا النهج اسم استراتيجية الخزانة، بينما اعتبره المتفائلون تعبيراً عن قناعة راسخة.

 

لكن بعضهم بدأ الآن في البيع.

 

في أوساط شركات التعدين، التي تمتلك مجتمعةً أكثر من 8 مليارات دولار من “بتكوين”، بدأت عملية تصفية هادئة لكنها متسارعة. وتختلف الأسباب المباشرة من شركة إلى أخرى، فبعضها يواجه ضغوطاً من المساهمين، بينما يصطدم البعض الآخر بحسابات تكاليف الكهرباء وتراجع هوامش التعدين. ومع ذلك يبقى الاتجاه واحداً. فالعملات تتحرك الآن، ووجهتها، أو بالأحرى ما يجري استبدالها به، يكشف شيئاً مهماً عن نظرة هذا القطاع إلى مستقبله.

 

الذكاء الاصطناعي يقود التحول

في كثير من الحالات، يكمن الجواب في الذكاء الاصطناعي. فالمنشآت الضخمة التي تشبه المستودعات، وإمكانية الوصول إلى كهرباء رخيصة ووفيرة، والقدرة على تشغيل بنية تحتية كثيفة رأس المال، وهي العوامل ذاتها التي منحت هذه الشركات ميزة تنافسية في تعدين “بتكوين”، يجري اليوم إعادة توظيفها، أو على الأقل إعادة تموضعها في الأسواق العامة، لتعمل كمشغلي مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.

 

اقرأ أيضاً: “ستاندرد تشارترد” يخفض توقعاته لسعر بتكوين 33% في 2026

 

تعمل شركة “مارا هولدينغز” (MARA Holdings)، ثاني أكبر حائز لعملة “بتكوين” بعد “ستراتيجي” (Strategy) التابعة لمايكل سايلور، على مراجعة استراتيجيتها بما يتيح احتمال بيع جزء من احتياطياتها التي تقارب 4 مليارات دولار. وذهبت شركتا “كلين سبارك” (CleanSpark) و”ريوت بلاتفورمز” (Riot Platforms) إلى ما أبعد من ذلك، عبر إعادة هيكلة القيادة العليا لتسريع التحول نحو الذكاء الاصطناعي. أما “بيتدير تكنولوجيز غروب” (Bitdeer Technologies Group) فقد قامت بتصفية حيازاتها من “بتكوين” بالكامل.

 

وبذلك، لم يعد هذا التحول مجرد شائعة أو تحوط استراتيجي، بل أصبح يمثل الاستراتيجية بحد ذاتها.

 

تفوق عوائد الذكاء الاصطناعي

يولّد كل ميغاواط من الكهرباء الموجهة إلى تعدين “بتكوين” عائداً يتقلب تبعاً لأسعار العملة المشفرة، وصعوبة الشبكة، ودورة التنصيف، وهي عوامل يمكن للمعدنين نمذجتها لكنهم لا يملكون التحكم بها. في المقابل، فإن توجيه الميغاواط نفسه إلى تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي يتيح تحقيق إيرادات أكثر قابلية للتنبؤ، وهو ما جعل الفارق في هوامش الربحية بين النشاطين أكثر صعوبة في التجاهل.

 

قال كيفن أوليري، مؤسس شركة “أوليري فاندز مانجمنت” (O’Leary Funds Management) ومقدم برنامج “شارك تانك” (Shark Tank)، والذي استثمر في شركة مراكز البيانات الكندية “بيتزيرو هولدينغز” (Bitzero Holdings): “إذا كنت معدناً لبتكوين وبإمكانك ببساطة الإعلان عن مستأجر، بحيث تتولى أحد أكبر خمسة مزودي خدمات الحوسبة السحابية الضخمة جميع عمليات التعدين لديك، فتزيل أجهزة التعدين وتستبدلها بمنشأة حوسبة للذكاء الاصطناعي، فإن سهمك قد يرتفع إلى خمسة أضعاف”.

 

وأضاف أن “هذا لا يعني تراجع الطلب على بتكوين، بل ببساطة أن العائد من هذا التحول سيكون أفضل”.

 

مخاوف الأسواق بشأن “بتكوين”

أثار اتجاه شركات التعدين إلى بيع حيازاتها من “بتكوين” قلقاً متزايداً في سوق هشة أصلاً. فقد تراجعت العملة المشفرة بأكثر من 40% عن أعلى مستوى قياسي لها، والذي بلغ نحو 126 ألف دولار في أكتوبر، رغم تسجيلها ارتفاعاً بنحو 8% يوم الأربعاء.

 

وسعت شركة “مارا هولدينغز” إلى تهدئة المخاوف يوم الثلاثاء بشأن بيع حيازاتها من “بتكوين”. إذ نشر متحدث باسم الشركة بياناً عبر منصة “إكس” أوضح فيه أن الإفصاح المالي الأخير للشركة يُظهر أن استراتيجيتها الموسعة تسمح بعمليات بيع محتملة، لكنه لا يعني أن الشركة تعتزم تصفية الجزء الأكبر من احتياطياتها. وبعد أن تراجع سهم “مارا” بنحو 8% يوم الثلاثاء، عاود الارتفاع اليوم ليصعد بنحو 5.7%.

 

ولم تقدم الشركة تعليقاً فورياً.

 

أزمة هوية بتريليون دولار تحاصر بتكوين من كل الجهات.. إليك التفاصيل

 

وفي حين لجأت شركات التعدين في دورات هبوط سابقة إلى بيع العملات المشفرة لتغطية التكاليف التشغيلية، تمول عمليات البيع الحالية إعادة توجيه استراتيجية وليست مجرد خطوة للبقاء. كما يقول محللون إن تراجع الأسعار في الوقت الراهن قد حجب في المقابل توقعات أكثر إيجابية بكثير لإمكانات أرباح هذه الشركات مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي.

 

كتب محللو “جيه بي مورغان تشيس آند كو” في تقرير بحثي هذا الأسبوع: “مكالمات إعلان الأرباح كانت إيجابية بشكل عام، وركزت بالكامل تقريباً على التقدم المحرز في توقيع صفقات الحوسبة عالية الأداء أو على تحديثات البناء والتمويل”.

 

ضغوط المساهمين

يمثل التركيز على الذكاء الاصطناعي تحولاً لافتاً بالنسبة لبعض شركات التعدين التي كانت تتباهى خلال موجة الصعود السابقة بامتلاكها أكبر حيازات من “بتكوين”. فقد ذهبت شركة “مارا هولدينغز” إلى حد شراء عملات “بتكوين” مباشرة من السوق المفتوحة.

 

غير أن الضغوط المتزايدة من المساهمين لعبت دوراً في دفع هذا التحول. فقد تعرضت شركة “ريوت بلاتفورمز”، التي تمتلك أحد أكبر مواقع تعدين “بتكوين” في العالم بولاية تكساس، لضغوط من المستثمر الناشط “ستاربورد” (Starboard)، الذي يمتلك حصة كبيرة في الشركة، لدفعها نحو تطوير مشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ولم تستجب الشركة فوراً لطلب التعليق.

 

قال ماثيو كيميل، محلل الأصول الرقمية لدى “كوين شيرز”: “تنبع قيمة تحول معدني بتكوين نحو الذكاء الاصطناعي من توقعات الطلب على الكهرباء وإيرادات الحوسبة المتعاقد عليها مستقبلاً، وهي إيرادات أقل ارتباطاً بسعر “بتكوين” ويقدرها المستثمرون في الأسواق العامة”.

 


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار