
ذاكرة الحجر العاري
علاء حمدي
شعر/ شيرين العدوي
أَمُدُّ صَدْرِي لِمَنْ ضَاقَتْ مَنَازَلُهم
وَلَيْسَ لِي غَيْرُ صَمْتِي.. فِيهِ يَقْتَاتُ
أَمْتَصُّ أَثْقَالَ مَنْ مَرُّوا وَمَا عَلِمُوا
أَنِّي الحِجَارَةُ.. عَيْنٌ بَلْ وَإِنْصَاتُ
كَمْ قِصَّةٍ فَوْقَ صَدْرِي نَامَ صَاحِبُهَا
تَذْرُوهُ رِيحٌ.. وَتَبْنِيهِ المَسَافَاتُ
لِي فِي انْحِنَاءَةِ ظَهْرِ العَابِرِينَ رُؤًى
وَفِي زِحَامِ الضَّجِيجِ اليَوْمَ خَلَوَاتُ
تَغْفُو عَلَيَّ حَكَايَا لَيْسَ يُبْصِرُهَا
إِلَّا الغُبَارُ.. وَأَحْلَامٌ عَقِيمَاتُ
أَرَى الهَزِيمَةَ تَمْشِي وَهْيَ مُثْقَلَةٌ
وَلِلْغَرِيبِ وَلِلْقَتْلَى ابْتِسَامَاتُ!
تَلِينُ لِلضَّحْكَةِ العَذْرَاءِ بِي طُرُقٌ
فَيَخْضَرُّ صَخْرِي.. وَتَنْمُو انْحِنَاءَاتُ
لَكِنَّ وَقْعَ نِعَالِ الغدْرِ يَقْطَعُنِي
فِي كُلِّ شِبْرٍ نُدُوبٌ.. بَلْ جِرَاحَاتُ
لِي شُرْفَةٌ مِنْ ضِيَاءِ الـمَشِيِ تَرْصُدُكُمْ
فِي كُلِّ وَجْهٍ.. ضِيَاعٌ أَوْ مَسَرَّاتُ
أَحْيَا بِمَوْتِ خُطَاكُمْ حِينَ تَتْرُكُنِي
وَأَنْتُمُ فِي حَيَاةِ السَّعْيِ أَمْوَاتُ
يَمُرُّ بِي ظَالِمٌ يَزْهُو بِمِشْيَتِهِ
وَمَا دَرَى أَنَّ تَحْتَ النَّعْلِ مِيْقَاتُ
وَيَنْحَنِي بَائِسٌ يَشْكُو لِيَ العُدْمَا
فَيَغْدُو حَجَرِي.. دُمُوعاً بَلْ وَزَفْرَاتُ
لِي مَعَ المَطَرِ الـمُنْسَابِ ذَاكِرَةٌ
يَغْسِلُ ذَنْبَ الخُطَى.. وَالذَّنْبُ أَنَّاتُ
يَا وَيْحَكُمْ تَحْسَبُونَ الصَّمْتَ مَقْبَرَةً
وَفِي سُكُونِي.. تَعِيشُ الآنَ سَنَوَاتُ
أَنَا المَزِيجُ لِأَضْدَادٍ حَمَلْتُهُمُ
بِيَ الغِنَاءُ.. وَبِي نَخبٌ وَأَنَّاتُ
رَأَيْتُ كَيْفَ يَخُونُ الخِلُّ صَاحِبَهُ
وَالخُطْوُ بَعْدَ وَفَاءٍ.. فِيهِ طَعْنَاتُ
حَفِظْتُ وَقْعَ رَحِيلٍ مَرَّ بِي عَبَثاً
وَبَقِيتُ وَحْدِي.. تُلَمْلِمُنِي النِّهَايَاتُ
لَسْتُ المَجَازَ لِمَنْفَىً أَوْ لِمُغْتَرِبٍ
بَلْ الرَّحِيلُ.. وَإِنْ طَالَتْ إِقَامَاتُ
إِذَا اسْتَفَاقَ لَهِيبُ الشَّمْسِ أَحْرَقَنِي
لأَكُونَ ظِلًّا.. تُظَلِّلُهُ الـمُلِمَّاتُ
لَا تَحْسَبُونِي جَمَاداً لَيْسَ يَعْرِفُكُمْ
أَنَا الطَّرِيقُ.. وَكُلُّ الكَوْنِ طُرُقَاتُ!
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
Buy Citra Online